تاريخ

هل التاريخ علم؟

هل التاريخ علم؟

دار جدل طويل حول الكتابة التاريخية ومكانها بين العلم والفن والأدب،واختلف فيه المفكرون فمنهم من ذهب إلى أن التاريخ علم بكل ما في هذه الكلمة من معنى،ومنهم من اعترض على ذلك.كان ابن خلدون يسمى التاريخ أحيانا علما، وأحيانا فنا، وابن النديم يسمى كلفروع المعرفة فنون.لذا اختلفت الآراء حول علمية التاريخ من عدمه.

هل التاريخ علم؟

اختلف العلماء حول موضوع: هل التاريخ علم أم لا؟ فذكر البعض أن التاريخ ليس علمأ لأن الوقائع التاريخية لا تخضع لما يخضع له أي علم من معاينة ومشاهدة أو اختبار أو تجربة، وبذلك لا يمكن استخلاص قوانین محددة ثابتة كما هو الحال في علم الكيمياء أو الأحياء و الطبيعة على سبيل المثال، وفي رأي هذا الفريق أن هناك عناصر في التاريخ لا تتوفر في العلوم الأخرى وهو عنصر المصادفة، وكذلك الشخصية الإنسانية التي تسير إلى حد ما حوادث التاريخ.أما الفريق الآخر فيرى أنه رغم عدم استطاعتنا استخلاص قوانين علمية ثابتة بالنسبة لعلم التاريخ كما هو في علوم الكيمياء والطبيعة فإن ذلك لا يجرده من صفة العلم وأنه يكفي أن نعطى صفة العلم لأي موضوع يقوم الباحث بالمضي في دراسته مع سعيه لإبراز الحقيقة وأن يكون حكمه دائما ناقد الأهواء الشخصية ويرى هذا الفريق أن علم التاريخ هو علم نقد و تحقیق وأقرب العلوم إليه هو علم الجيولوجيا.

التاريخ فن من الفنون

يرى رجال الأدب أن التاريخ فن من الفنون وأن العلم لا يعطى إلا مخلفات الماضي ولذلك لا بد من تغليفها بالخيال ولا يقدر على ذلك إلا الكاتب الماهر، فمثلا لا يستطيع العلم الطبيعي أن يفسر لنا حريق موسكو في عهد نابليون بونابرت في سنة 1812 إلا على أساس قوانين الاشتعال، ولا بد من تدخل المؤرخ لکی يشرح الأسباب والظروف السياسية والعسكرية التي أدت إلى الحريق علما بأن المؤرخ أكثر عطاء في ذلك خاصة وإن لم يوجد شئ من مخلفات هذا الحريق يقوم بدراسته العالم الطبيعي.بينما المؤرخ يعتمد على الوثائق والمخطوطات المودعة

ويقول أحد الأساتذة بجامعة لندن أن التاريخ ليس علم تجربة واختبار، ولكنه علم نقد و تحقیق:وأن أقرب العلوم الطبيعية به هو علم الجيولوجيا، فكل من الجيولوجي والمؤرخ يدرس آثار الماضي ومخلفاته، لكي يستخلص ما يمكنه استخلاصه عن الماضي والحاضر على السواء، ويزيد عمل المؤرخ عن عمل الجيولوجي.حيث يدرس ويفسر العامل البشري الإرادی الانفعالي، حتى يقترب بقدر المستطاع من الحقائق التاريخية، وعلى ذلك نجد التاريخ مزيجا من العلم والأدب والفن في وقت واحد.

التاريخ علم من العلوم الإنسانية

ولما كثر الجدال بين رجال العلم والتاريخ والأدب خاصة في أواخر القرن التاسع عشر في وصف التاريخ بصفة العلم أو نفيها عنه.فقد ذهب البعض أن الأحداث التاريخية لا تخضع للملاحظة والتجربة.كما أن كل حادثة تاريخية، وإن كانت مرتبطة بما قبلها، إلا أنها تعتبر قائمة بذاتها لا يمكن أن تتكرر.هذا إلى جانب أن الدراسة التاريخية لا توصل إلى تعميمات أو قوانين علمية. بالإضافة إلى أنه لا يمكن التنبؤ بمسار التاريخ في المستقبل، ومع هذا يمكن القول أن التاريخ علم من العلوم الإنسانية أو العقلية،حيث يدرس التطور البشري في جميع النواحي ولا يمكن تشبيهه بالعلوم الطبيعية التي تدرس ظاهرة واحدة بيولوجية أو فيزيائية أو رياضية بينما يدرس التاريخ كل النشاط الإنساني المعاصر ويربطه بجذوره في الماضي.

اصل الخلاف في كونه علماً أم لا

اصل هذا الخلاف كان بسبب اختلاف لغوي بحت بين نطق “علم التاريخ” باللغات الأوروبية ،وبسبب شذوذ في اللغة الإنجليزية،حيث ان لفظ “science _ علم ” مقصور على الطبيعية التي تجرى من خلال المراقبة والاختبار،ولا يدخُل فيه العلوم الإنسانية بما فيها علم التاريخ.وما دام التاريخ لن يدخُل تحت لفظ “science” .إذًا سوف يدخُل تحت اللفظ البديل والمضاد له وهو “art – فن”،المقتصرة على العلوم التي تهتمٌّ بشكل أوْلى بالثقافة الإنسانية.

إذًا الخلاف لُغَوي في اللغة الإنجليزية بسبب شذوذ فيها عن باقي اللغات الأوروبية .بينما لو نظرنا إلى اللغة العربية، فسوف نجد أنه ليس هناك خلاف في الأصل بين لفظ “فن” و”علم”، وأنهما تقريبًا بنفس المعنى.فيُقال في اللغة العربية: “فن واحد من الفنون”؛ (أي: من العلوم).

اهمية التاريخ كعلم

  • مساعدة الأجيال الجديدة على التعرّف على حضارة دولهم والدول المحيطة بهم، وتوسيع آفاقهم لإدراك طبيعة المكان الذي ينتمون إليه
  • اصبح دراسة التاريخ  من عمل العلماء،حيث يجب أن تتوفر في
    المؤرخ الصفات الضرورية وأن تتحقق له الظروف التي تجعله قادرا على دراسةالتاريخ وكتابته،حتى لانأخذ شيئاً مكذوب عن التاريخ.
  • تناول الحياة الماضية للإستفادة منها،بجوانبها المختلفة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.
  • يهدف علم التاريخ الى معرفة الانسان بنفسه.فهو يسجل احداث الماضي ويفسر التطور الذي طرأ على حياة من سبقوه ،والاخطاء التي ارتكبوها فيتجنبها مستقبلاً.
  • التاريخ يهيئ للإنسان مجالات من التجارب الواسعة ،يستطيع ان يبني عليها احكامه .
  • يجعلنا نفهم الحاضر من حيث انه يفسر اصول الوضع الحاضر ،فيساعدنا على السير في رحاب المستقبل.
السابق
ما هو علم التاريخ،وكيفية نشأته
التالي
أشهر علامات الحمل المبكر والأكيدة

اترك تعليقاً