advertisement

نابليون بونابرت ،نبذة عن حياته ونشأته ومهارته العسكرية

0 217

نبذة عن نابليون بونابرت

advertisement

في مدينة قرشقة (كورسيكا) عاصمة أجاكسيو، وُلد نابليون بونابرت في 15 أغسطس عام 1769 م. كان اسم والده الحقيقي كارلو ماريادي بونابارته، وكانت أسرته من أصل إيطالي. في عام 1768، استولت فرنسا على جزيرة كورسيكا، التي كانت تابعة للجمهورية جنوى قبل ولادة نابليون بعام، وبالتالي كان نابليون إيطالي الأصل وفرنسي المولد.المؤرخ الكبير الجبرتى كان يطلق عليه اسم “بونابرته”، وهذا الاسم ينطبق على اللفظ الإيطالي لاسمه واسم والده. في مصر، اشتهر بالاسم “بونابرت” ولم يشر الجبرتى إلى اسم نابليون فقط، لأنه حتى ذلك الحين كان يعرف باسم الجنرال بونابرت. لم يتغير اسمه إلى نابليون إلا عندما أعلن نفسه إمبراطورًا في عام 1804 ميلادية، ومنذ ذلك الحين أصبح هذا الاسم شهيرًا في التاريخ.

ولادته ونشأته

في الخامس عشر من شهر أغسطس عام 1769، وُلد نابليون بونابرت في كورسيكا، عندما شعرت والدته لاتيتيا بآلام الولادة في الكنيسة. سارعت إلى منزلها حيث وضعته على سجادة في غرفتها. كانت لاتيتيا قد تزوجت من فيش، رجل سويسري ثري بعد وفاة زوجها الأول. وقد اكتسبت منه الضبط والترتيب وحب النظام.

advertisement

يُعتقد أن نابليون اكتسب حبه للنظام والتدقيق في الحساب من أمه لاتيتيا. وعندما نشأ نابليون، تعلم أن حالة بيته تتطلب الانضباط والتدقيق بسبب الضيق المادي الذي كانوا يعيشونه. ولكن أمه كانت تتعامل مع هذه الحالة بحنانها وثباتها، وكانت تدير المنزل بحكمة وتخفي حزنها في قلبها الكبير.

عندما بلغ نابليون سن الدراسة، سعى والده شارل لتوفير فرص تعليم مجانية له ولشقيقه جوزيف في بعض مدارس فرنسا. وبعد الكثير من المحاولات، تمكن أسقف أوتون من إدخال جوزيف إلى مدرسة أوتون، بينما دخل نابليون مدرسة بريان بهدف الالتحاق بالبحرية الفرنسية.

كان نابليون يتعلم اللغة الفرنسية في مدرسة أوتون قبل التحاقه بمدرسة بريان. وبالرغم من أنه كان يعيش ظروفاً صعبة ومادية ضيقة، استطاع تعلم اللغة الفرنسية والتحدث بها خلال ثلاثة أشهر فقط. ووفقًا للمؤرخين، فقد وصفوا نابليون بالعبقرية والذكاء أثناء تواجده في مدرسة أوتون، ولكنهم أيضًا أشاروا إلى صفاته القوية والتوجه نحو الاستبداد وسفك الدماء.

عند انتقاله إلى مدرسة بريان، بدأت مواهبه الفكرية تتجلى. ولكن الظروف المادية الصعبة لها تأثير على سلوكه، كما صرح فيما بعد. ورغم أنه كان طالبًا متميزًا في دروسه، إلا أنه لم يكن محبوبًا بين زملائه وكان يشعر بالغربة والعزلة.

advertisement

هكذا، بدأت رحلة نابليون بونابرت في سن مبكرة، حيث تأثر بتربيته وبيئته وحب النظام الذي أثرته به أمه وظروفه المادية الصعبة. وقد أظهر قدراته الفذة والعبقرية في سن صغيرة، وهو ما جعله يتميز بين زملائه، على الرغم من عدم كونه محبوبًا في تلك الفترة.

نابليون يلقب بالكورسيكي

نابليون بونابرت، القائد والإمبراطور الأعظم الذي عشقه الجيش والشعب لفترة طويلة، كان يُلقب بـ “الكورسيكي”. وعلى الرغم من أنه لم يكن محبوبًا في المدرسة، إلا أن سر هذا النفور منه يظهر عندما يتحدث الباحثان عن تجنب نابليون وأسباب استبعاده وعدم تكوين صداقات. وكان الطلاب يستهزئون به ويطلقون عليه لقب “الكورسيكي”. ومن بين الذين كانوا يسخرون منه كان بوريان، الذي كان زميلًا في المدرسة وصرح قائلاً: “أنا أحبك لأنك لا تستهزء بي”.

advertisement

ويُذكر أن نابليون بونابرت قال مرة لأحدهم أنه سيتحقق من مواطنيه الفرنسيين كل ما استطاع من الضرر، وقد استند بعض المؤرخين على هذا القول لبناء أفكارهم ونظرياتهم. ويتضح أن نابليون لم يقل هذا الكلام إلا في لحظة غضب وردًا على استهزاء واستخفاف الأشخاص به وتلقيبهم له بـ “الكورسيكي”. وقد لقبهم بـ “الفرنسيين”. ويعتبر كل ذلك زلة لسان وكلمة لطالب لا يتأمل ما يقوله ولا يفكر إلا في إيذاء خصومه.وبالرغم من ضيق ذات اليد،كان نابليون بونابرت مكتفيًا بالدراسة ومجتهدًا في جميع المواد الدراسية، خاصة في الرياضيات. كان همه الأول بعد الدراسة هو رعاية أخوته وعائلته. ولاحظت مدرسة بريان اهتمامه ونجاحه في الدروس، وعندما كان عمره لا يتجاوز ثلاثة عشر عامًا، كتب إلى أبيه رسالة طلب فيها أن يأتي شقيقه جوزيف إلى المدرسة، حيث أعرب عن استعداده لمساعدته في الامتحانات ودخوله إلى سلاح المدفعية.

advertisement

مهارات بونابرت العسكرية

تلقى نابليون تعليمه الأول في مدرسة أجاكسيو، ثم انضم إلى مدرسة بريين العسكرية في فرنسا. كان يتميز بذكائه وموهبته منذ صغره، وانضم إلى مدرسة باريس العسكرية في عام 1784 م، وانضم إلى الجيش بعد اجتيازه الامتحان في عام 1785 م.عندما بدأت الثورة الفرنسية، انضم نابليون إليها.في وقت أحاطت النمسا ثم إنجلترا وهولندا وأسبانيا بفرنسا وحصرتها من كل جانب، استولى الإنجليز على ميناء طولون في عام 1793، مما أدى إلى تهديد القوة البحرية الفرنسية في البحر الأبيض المتوسط. في هذا السياق، برزت مهارات نابليون العسكرية حيث شارك في حصار طولون وتمكن من استعادته. تقدمت الحكومة بالثناء على إنجازه وكلفته بمهمة الدفاع عن الجمعية الوطنية وإخماد الفتنة التي اندلعت ضدها في عام 1795. نجح نابليون في إخماد الفتنة وإنقاذ الجمعية الوطنية، وبعدها عينته الحكومة كقائد للجيش الفرنسي في حرب إيطاليا في عام 1796. أظهر نابليون في هذه الحملة عبقريته العسكرية.

بعد انتهاء الحملة في إيطاليا، بدأت حملة مصر، وعندما عاد نابليون من مصر في عام 1799، قام بقلب نظام الحكم في فرنسا وأعلن نفسه قنصلًا أولى، ثم إمبراطورًا في عام 1804. قاد نابليون جيوشه في حملاته عبر أوروبا ونجح في تحقيق سيطرته على العديد من الدول حتى وصلت سلطته إلى ذروتها. ومع ذلك، انتهت حروبه بالهزيمة في معركة واترلو في عام 1815، وأُسِر واحتُجِز في يد الإنجليز. نُفِيَ إلى جزيرة سانت هيلين النائية في المحيط الأطلسي، حيث عاش في النفي وتأمل في ظروف قاسية حتى وفاته في عام 1821.

يجدر بالذكر أنه خلال هذه الأحداث، أسر نابليون أكثر من 150,000 أسير واستولى على 170 راية و550 مدفعًا حصاريًا و600 مدفعًا ميدانيًا، بالإضافة إلى السفن الحربية التي تم الاستيلاء عليها. ويجب أيضًا أن نذكر أن الفرنسيين كانوا يشيرّون إلى نابليون بـ “القائد العظيم”، وهو اللقب الذي حصل عليه بونابرت. قد سافر نابليون إلى فرنسا مع والديه عندما كان عمره عشر سنوات، وتعلم اللغة الفرنسية وانضم إلى المدرسة العسكرية في بريتيه، وتم تعيينه كضابط في عام 1780.

بونابرت إمبراطورًا لفرنسا

في غيابه عن فرنسا، تحالفت روسيا والنمسا وإنجلترا واستعادوا السيطرة على إيطاليا، مما دفع نابليون إلى العودة سرًا إلى بلاده. لكنه لم يستغرق وقتًا طويلاً لاستعادة المقاطعات الإيطالية في مايو عام 1804، حيث أعلن نفسه إمبراطورًا لفرنسا. ثم قاد جيشه نحو النمسا ودخل فيينا، ومن ثم توجه نحو بروسيا ودمر القوات البروسية ودخل برلين. في معركة فريدلاند في شرق بروسيا، حقق انتصارًا ساحقًا على الدولة البروسية. زاد طموح نابليون، فأجبر ملك إسبانيا وولي العهد على التنازل وعين أخاه ملكًا على إسبانيا.ثم توجه جيشه نحو روسيا، حيث حقق انتصارات مذهلة في البداية، ولكن الجو البارد ونقص التموين أدى إلى موت عدد كبير من الجنود. في نوفمبر عام 1813، قدم الحلفاء شروط السلام لنابليون، لكنه رفضها، ودخلوا باريس ثم اندلعت معركة واترلو. هُزِم نابليون وأُسِر من قبل إنجلترا ونُفِيَ إلى جزيرة سانت هيلانة.لذلك، يُعَدُّ نابليون بونابرت، قائد الحملة الفرنسية على مصر في عام 1798، من بين أبرز الشخصيات التاريخية الملهمة التي زارت مصر. رغم أن إقامته في مصر كانت قصيرة، إلا أن وصوله لها كان له فوائد كبيرة ومكاسب متعددة.

advertisement

نابليون كان يحرص على إتباع وصايا أمه الفاضلة

نابليون بونابرت كان يلتزم باتباع نصائح وصايا أمه الفاضلة. ورغم أن العديد من المؤرخين قد ألقوا اللوم على نابليون بونابرت بتهمة الأنانية والنرجسية ونسيان الأصدقاء بعد تحقيقه النجاح وتصعيده إلى قمة السلطة والمجد، إلا أن مؤرخين آخرين نفوا عنه هذه العيوب، وقدموا أدلة قوية تبرز حسن تصرفه تجاه أصدقائه.ووصف بعض المؤرخين أن نابليون كان يتمتع بالعواطف الحسنة في المدرسة وكان ملتزمًا باتباع وصايا أمه الكريمة، التي كانت تتسم بالكرم والعطاء. كما كان محترمًا لأساتذته وتلقى احترامهم.ويتذكر أيضًا أنه في 15 سبتمبر 1783، أجرى نابليون اختبارًا في المدرسة العسكرية الحربية، حيث قدمه وكيل المدرسة بتلك الكلمات: “إنه سيصبح بحارًا ماهرًا ويستحق أن ينتقل إلى مدرسة باريس”.

قبوله في المدرسة الحربية

يُذكر ان المدرسة الحربية رفضت قبول نابليون في البداية بسبب انخفاض عدد طلابها والطلبة الذين يسعون للالتحاق بها ومحاولتهم لاستخدام تأثير الأشخاص النافذين للوصول إليها. لذلك اضطر نابليون للبقاء في مدرسة بريان. ولكن بعد ذلك، أدرك أن واجبه تجاه عائلته يتطلب ترك مقعده المجاني لأخيه لوسيان، لأن القانون لا يسمح بتعليم شقيقين مجانًا في نفس الوقت. وعندما شعر بأنه مضطر لترك البحرية، قرر الانضمام إلى المدفعية أو الهندسة.وفي أكتوبر عام 1784، تمكن نابليون من الالتحاق بمدرسة باريس الحربية. دخل العاصمة الفرنسية بشكل غريب، ولم يكن لديه أي مظهر يشير إلى أنه سيصبح فاتحًا وإمبراطورًا عظيمًا. وصفه دومر تيوس كومين، أحد مواطنيه، بأنه “من هؤلاء الذين يمكن التعرف عليهم من قبل المحتالين بمجرد رؤيتهم”. وليس من الغريب أن يكون نابليون في تلك الحالة، إذ وصل إلى العاصمة الفرنسية وهو في سن الخامسة عشرة فقط، وعينه لم تعتاد على منظر مدينة باريس، وكان ماله محدودًا لا يسمح له بالانفاق بنفس سخاء زملائه في المدرسة العسكرية.

بالإضافة إلى ذلك، كان فقر عائلته يشكل عبئًا عليه ويمنعه من التمتع بالترف والاشتراك في المتع والحفلات خاصة بعد وفاة ابيه. وكان صديقه بروميو يشعر بتلك الضغوط التي يعاني منها نابليون، لذا عرض عليه أن يقرضه بعض المال، ولكن رد نابليون قائلاً: “لدي العديد من أعباء أمي، ولا أرغب في إضافة مسؤولية إضافية بالتبذير، خاصةً عندما يكون السبب هو جنون زملائي”.

advertisement

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.