موضوع بحث عن شعب الإيمان،اعلاها وادناها

يقول رسول الله ﷺ : “الإيمانُ بضعٌ وسَبعونَ، أو بضعٌ وسِتون، شُعبَة، فأفضَلها قَولُ لا إله إلَّا اللَّه، وأَدناها إماطةُ الأذى عَن الطَّرِيقِ، والحَياءُ شُعبَة منَ الإيمان”.من هذا الحديث انطلق العلماء والفقهاء للبحث عن شعب الإيمان واستخراجها وحصرها، فمن الواضح أنه يمكن عدها. لكن ما هو عدد شعب الإيمان الصحيح؟ وما المراد أصلاً بشعب الإيمان؟ وماذا تشمل؟

معنى شعب الإيمان

رسول الله ﷺ لم يبين لنا ما هي شعب الإيمان، فلم يحصرها ولم يحددها، لكننا نعلم أن هذه الشعب هي الأحكام التشريعية التي دلَّت عليها الأدلة من الكتاب والسنة، والي أمرنا الله بها للفوز برضاه وجنته.لكن بعض العلماء حاولوا حصر هذه الشعب وجمعها في كتاب واحد، مثل ابن حبان والبيهقي، وذلك ليتعلمها المسلم ويجعلها جزءاً من ممارسات حياته اليومية.

أنواع شعب الإيمان

استدل العلماء من حديث رسول الله ﷺ الذي ذكرناه في بداية المقال على أن الإيمان يشتمل القول والعمل، فكما الحياء عمل قلبي ومن شعب الإيمان، فها هي إماطة الأذى عن الطريق عمل جسدي وجزء من شعب الإيمان أيضاً كما بين الحديث.

لذلك، فالبحث عن شعب الإيمان يقودنا إلى تصنيف هذه الشعب إلى ثلاثة أصناف، فمنها الأعمال التي يكون محلها القلب، كالإيمان بالله وملائكته، ومنها أعمال اللسان، كذكر الله وقراءة القرآن، ومنها أعمال البدن مثل الصلاة والجهاد.

أعلى شعبة من شعب الأيمان

دلّ حديث رسول الله ﷺ أن شعب الإيمان ليست كلها في مرتبة واحدة، فهو قال”… فأفضَلها قَولُ لا إله إلَّا اللَّه، وأَدناها إماطةُ الأذى عَن الطَّرِيقِ…”. لكن لماذا تكون شهادة أن لا إله إلا الله هي الأفضل؟!

إن تخيلنا أن الإسلام قارب يتجه إلى الجنة، إذا فشهادة أنّ لا إله إلا الله هي تذكرة الصعود على متن هذا القارب، وكل من لا يصعد إليه لن يصل إلى جنة الله يوماً مهما كانت أعماله حسنة.

فالإسلام قائم على هذه العبارة، وجميع شعب الإيمان الأخرى أقل درجة وتتبع لها، وبدون شهادة أن لا إله إلا الله يسقط التوحيد وتسقط معه جميع الممارسات الإيمانية الأخرى.

أدنى شعب الإيمان

ربما بعض من يبحث عن شعب الإيمان يظن أن إماطة الأذى عن الطريق أمر تافه لا يُأبه له، وذلك بدليل أنها جاءت في أدنى مرتبات شعب الإيمان، لكن هذا خاطئ!

فأولاً يجب أن نعلم أن جميع ما شمله الإيمان فهو مكرم ومعظم، فكل شعب الإيمان عظيمة، وعلى المؤمن أن يعمل من أجل تحصيل أكبر قدر منها، وحتى أدنى هذه الشعب هي أمر عظيم عند الله.

ورما يكفي أن تقرأ هذا الحديث لتعلم فضل إماطة الأذى عن الطريق لوجه الله: عن أبي هُريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: “بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ، وجد غصنَ شوكٍ على الطريق فأخَّره، فشكَرَ الله له، فغفر له”.

كم عدد شعب الإيمان؟

إن كنت تبحث عن شعب الإيمان لا بدّ أنك توقفت عند اختلاف الروايات حول عدد شعب الإيمان، ففي الصحيحين جاء أن الإيمان بضع وستون شعبة، وجاءت بعض الروايات بضع وسبعون شعبة، فما الأكثر صحة؟

في هذا يقول الشيخ عثمان الخميس حفظه الله أن الأصح هي الرواية القائلة بأن الإيمان بضع وستون شعبة، والبضع هو الرقم بين الثلاثة والتسعة. لكن البعض ما يزال يرى أن العدد ليس مقصوداً بذاته، بل هذا الرقم هو للتكثير ليس للحصر، فشعب الإيمان قد تكون أكثر من بضع وستين.

انظر ايضاً: ما هو عدد مراتب الدين؟وما اعلاها

بعض شعب الإيمان

شعب الإيمان كالهرم المثلث، قاعدته هي شهادة أن لا إله إلّا الله،  وباقي الشعب تقوم على هذه القاعدة، وتتفاوت في مراتبها، وهذه بعض الشعب التي ذكرها البيهقي في كتابه شعب الإيمان:

  • أركان الإيمان: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.
  • الإيمان بوجوب الخوف والرجاء.
  • الإيمان بوجوب تعظيم الرسول ﷺ وتوقيره.
  • العمل في طلب العلم ونشره بين الناس.
  • العمل بأركان الإسلام الخمسة: الشهادة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام شهر رمضان والحج لمن يستطيع.
  • الطهارات وأحكامها.
  • الجهاد والمرابطة في سبيل الله.
  • أداء الكفارات التي توجبها المعاصي، والتوبة منها.
  • حفظ اللسان وأداء الحقوق إلى أهلها.
  • ترك الإسراف وأكل ما الحرام.
  • ترك الحسد والحقد والغل.
  • الإخلاص لله تعالى في كل الأعمال وتجنب الرياء.
  • من شعب الإيمان تشميت العاطس.

اشهر الكتب في شعب الإيمان

ألف العلماء في البحث عن شعب الإيمان عدداً من الكتب، وأبرزها كتاب “المنهاج في شعب الإيمان” للإمام الحليمي، والذي اختصره البيهقي في كتابه “الجامع لشعب الإيمان”، وأيضاً كتاب القزويني “مختصر شعب الإيمان”.ومن المعاصرين الذين جمعوا شعب الإيمان هو الشيخ عبد السلام ياسين باسم “شعب الإيمان”.

انظر ايضاً:بحث عن الشرك وأنواعه

خاتمة بحث عن شعب الإيمان

شعب الإيمان هذه هي الطريق والسبيل الذي ارتضاه لنا خالق هذا الكون للمضي في الحياة، فمن اتخذها حدوداً لمسيرته في هذه الحياة فاز ورضي، ومن اتبع غيرها من الطرق ضاق عليه صدره وخسر آخرته.

والبحث عن شعب الإيمان ومعرفتها يحفز المرء على الالتزام بها واتباعها، فيزيد إيمان المرء كلما التزم بهذه الشعب أكثر، وينقص كلما  تركها أو تجاهلها. وتبقى جميع الشعب مراتباً عالية لا يصل إليها إلا من تخلى عن سفاسف الأمور وتوافهها، وتجنب المعاصي وقذاراتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.