بحث علمي عن لعنة الفراعنة في مصر

مقدمة عن لعنة الفراعنة

أصبح إنتقام الفراعنة أو  لعنة الفراعنة مشهورة في جميع أنحاء العالم بعد اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في عام 1922. كان هذا اكتشافًا رائعًا ، وهو أحد المقابر الملكية القليلة من مصر القديمة التي لم يتم تجريدها من كنوزها منذ فترة طويلة.والذي كان ملخصها ان من سيقوم بفتح مقبرة ملكية ،ويمس آثارها سيصاب بلعنة حتى الموت.وعليه ظهرت العديد من القصص   للأحداث الغامضة التي وقعت ويُفترض أنها تتعلق باللعنة.كما أُلفت العديد من الأفلام السينمائية التي تتحدث عن تلك اللعنة وتثبتها،بالإضافة الى العديد من الكتب التي أُلفت ،والذي اثبت معظمها حقيقة وجود لعنة الفراعنة.لذا كان من المهم أن ناخذ خطوتنا في انشاء بحث عميق وشامل عن لعنة الفراعنة هذه وإثبات حقيقتها ،واسباب انتشارها.

الإهتمام الأثري بمصر وعلاقته بلعنة الفراعنة

الإهتمام الأثري بمصر وعلاقته بلعنة الفراعنة

بـدأ الاهتمام بالفراعنة وبمصر الفرعونية منذ توالت اكتشافات تلك الآثار الفرعونية طوال حقب التاريخ، لكـن تلك الاكتشافات تزايدت بشكل واضح ومطرد، بعد اكتشـاف حجـر رشيد، وحل رموزه بواسطة العالم الفرنسي الشهير “شامبليون“، فـي أوائل القرن التاسع عشر الميلادي وبعدها أصبح البحـث عـن مقابـر ملوك مصر وفراعنة العهود القديمة أمرا دائما، ترسل له البعثات المتتابعة.وصحيح أن اكتشافات كثيرة تحققت إلا أن أعظمهـا جميعا وأكثرها تأثيرا كان اكتشاف مقبرة “توت عنخ آمون“، ورغـم أنـهـا مقـبرة لملك صغير لم يحكم مدة كافية لذلك فليست من المقابـر العظمى، إلا أن اكتشافها بحالتها دون أن يعبث بها اللصوص أعطـى لها هذه الأهمية ولكن ما ضاعف أهميتها بشكل درامي هو أن 13 شخصا ممن اتصلوا بهذا الاكتشاف ماتوا خلال ثلاث سنوات فقط بينما مات ۲۲ شخصا من هؤلاء في مدى 7 سنوات بعد الاكتشاف.توالت حوادث مماثلة لمنقمي الأثار المصريين ،بعد اكتشافاتهم ،مما خلق الشك في قلوب علماء الاثار واطلقو على ظاهرة الأحداث المميتة هذه بلعنة الفراعنة.

كيف نشأت لعنة الفراعنة في مصر؟

كيف نشأت لعنة الفراعنة في مصر؟

بدأ انتشار مفهوم لعنة الفراعنة منذ اكتشاف مقبرة الملك توت عنخ أمون ،بواسطة عالم آثار مرموق بريطاني يدعى هوارد کارتر “Howard Carter“ ،ومموله المادي اللورد  کارنارفون“ Lord Carnarvon”.يعود الفضل الى كارتر  في اكتشاف قبر الملكة حتشبسوت وقبر الفرعون حورمحب، وقبر الفرعون تحوتمس الرابع.إلا أن تلك الاكتشافات كانت لمقابر خالية، سبق نهبها، لذلك ظل هوارد کارتـر بتمويل من لورد کارنافون يبحث في وادي الملوك لمدة خمس سنوات حتى نوفمبر سنة ١٩٢٢ عندما عثر على باب مغلق في نهاية بعـض السـلالم الهابطة، وبعد فتح الباب وجد بابا ثانيا، ما إن فتحه حـتى خطـف بـريق الذهـب بصره على ضوء المشاعل التي كان يستعملها فأسرع بإغلاق الفتحة، ووضع حراسة مشددة على المكان وأسرع إلى لورد كارنارفون يزف إليه الخبر السعيد، وما هي إلا أيام قلائـل حـتى وصـل كارنارفون، وفتحت المقبرة ليرى الناس أعظم وأعجب الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين،والتي كانت تحتوي على  أثاث من الذهب وعدة تماثيل وقرابيـن ذهبية، وبقايا عربة ملكية وأثاث جنائزي في حجرة تابوت الملك.

لعنة الفرعون “الموت سيذبح الجميع”

لعنة الفرعون

يقال إن كارتر عندما دخل غرفة التابوت وجد قطعة من الحجر مكتوب عليها بالهيروغليفية “الموت سوف يذبح بجناحيه كل من يقلق أو يزعج راحة الفرعون الذي يرقد في سلام”، ورغـم أن تلـك الكتابة لم يعثر عليها في الآثار بعد ذلك إلا أنه قيل: إن كارتر رفعها بسرعة وكسرها، حتى لا يراها أحد، ويصاب بالانزعاج. وبعـد الاكتشـاف بـدأت سلسلة من الأحداث أثارت فكرة لعنة الفراعـنة، كـان اللـورد کارنـارفون يقيم في فندق كونتينتال القديم بالقاهـرة، منتظرا انتهاء الاكتشاف ثم يراه كاملاً، وفجأة أصيب بتبلد وفقـدان شـهية وحمى شديدة ثم غيبوبة ومات في غرفته الساعة 11 مسـاء وعـند موته بالضبط انطفأ نور القاهرة كلها، وظلت لفترة في ظلام دامس، وهي مصادفة بحتة بالتأكيد ولكنها لفتت الأنظار لحدوثها مع موت لورد کارنارفون بالذات،المهم أنه في لحظة الموت أيضا وفي بيت اللورد في لندن بدأ كلبه الصغير يعوي بجنون ثم مات وتشـاء المصادفات أن تدهس خيول عربة نقل المومياء طفـلاً وهي في طريقها إلى المقبرة وتوالت الوفيات، فبعد مـوت كارنارفون بأيام قليلة وفي نفس الفندق مات عالم آثار أمريكي حضر إعلان الاكتشاف بعد أن أصيب بأعراض مماثلة انتهت بغيبوبة وتبعها الموت. ثم رجل أعمال أمريكي آخر يدعى جولد Gould سأل كارتر أن يـريه القـبر الفرعوني، وفي مساء اليوم التالي للمشاهدة مات نتيجة نمـی مفاجئة. ثم رجل إنجليزي يعمل في الصحافة مات هو الآخر  بعد أن رأى القبر خلال رحلته عائدا إلى بلده.

ثـم عـالم إنجليزي يدعى دوجلاس ريد Reid وهو الذي قام بتصوير مومياء توت عنخ آمون بالأشعة السينية (أشعة x) مات هو الآخر وهو عائد بالبحر إلى إنجلترا حاملاً صوره. وفـى مدى السنوات الأربع التالية مات آخرون كانوا موجودين في فترة الاكتشاف وكلهم في سنوات عمر ليست كبيرة وفى مدى سبع سنوات وصل العدد إلى ٢٢ منهم الليدي كارنارفون وسكرتيرة کارتـر وعالمان من علماء التشريح هما البروفيسوران ديري ولوكاس Derry & Lucas وهما اللذان قاما بتشريح جنة الفرعون المكتشفة.وطـبعا أثـار ذلـك اهتمام الناس والصحافة وشاعت فكرة لعنةالفراعنة، وقيل: إن معظمهم ماتوا بنفس الأعراض تقريبا و ارتخاءشـديد، وتنميل في كل الجسم، عدم القدرة على الحركة واكتئاب وبكاء ثم غيبوبة والموت.

وفاة العالم المصـري جمـال مـحـرز بعد تصريحاته عن لعنة الفراعنة !

قـد يكـون أيضا من المصادفات العجيبة أن يقف العالم المصـري جمـال مـحـرز مديـر قسم الآثار المصرية في المتحف المصـري وهـو يـبلغ مـن العمـر ٥٢ عاما ويقول في افتتاح أحد المعـارض التي أقيمت لآثار توت عنخ آمون في أمريكا في الستينيات من القرن الماضي، ردا على سؤال عن لعنة الفراعنة “انظروا إلي لقد أمضيت سنوات طويلة مع مقابر ومومياوات الفراعنة وها أنذا كامل الصحة والعافية كدليل قاطع على كذب تلك الفكرة”. وفي خلال أقل من شهر مات جمال محرز!!

يا ترى.. هـل الأمر مجرد مصادفة؟ أم هو فيروس غريب قاتل يهـاجم كـل من يجرؤ على اقتحام حرمة الموتى العظام من فراعنة ذلك الفيروس الذي يقال الآن: إنه انطلق ليصيب العالم بتلك اللعنة، التي أصبحت تسمى “لعنة الفراعنة”.

اشهر مقبرة ملعونة في مصر

كان قدماء المصريين يؤمنون باللعنات والسحر وستخدمونه في بعض الأحيان.وغالبًا ما كان قدماء المصريين يكتبون الشتائم (اللعنات) على جدران ومداخل مقابرهم، لتحذر الناس من إضرار المساس بالآثار المقدسة. على الرغم من المفاهيم الخاطئة الشائعة للعنة الفراعنة،إلا انه لم يتم العثور على لعنة منقوشة في قبر الفرعون،إلا اللعنات المتعلقة بقبر الملك توت عنخ آمون التي تعتبر هزيلة للغاية،وليس هناك دليل قطعي على إثباتها.

أشهر لعنات الفراعنة

من الواضح أن المصريين القدماء فهموا قوة القوال والتفكير السلبي،لإان الهدف من لعناتهم ليس لغزا أو سحراً بل كان تهديد لفظي ،لتخويف من يؤمن بعقائدهم.ومن اشهر اللعنات التي كانو يطلقونها في مقابرهم:

  • سوف يتقيأ صله اللهب على رؤوسهم ، فيدمر لحمهم ويلتهم عظامهم.
  • سوف يصبحون أبوفيس (ثعبان إلهي مهزوم) في صباح يوم من أيام السنة.
  • سينقلبون في البحر فتلتهم أجسادهم.
  • لن يحصلوا على التكريم الذي تلقاه الناس الفاضلون.
  • سيحكم عليهم بالسكين يوم المجزرة .
  • لن يسكب لهم الماء في القربان.
  • لن يحتل أبناؤهم أماكنهم ، وستُنتهك نسائهم أمام أعينهم.
  • سوف تتحلل أجسادهم لأنهم سوف يموتون جوعًا ولن يكون لديهم قوت وستهلك عظامهم.
  • كما كانت المقابر الملكية في الأهرامات مزينة بمجموعة من التعاويذ تسمى نصوص الأهرام التي كانت تهدف إلى المساعدة والمشورة والتشجيع.
  • خطاب في دير البحري لتحتمس الأول إلى بلاط ابنته ، الفرعون الحاكم حتشبسوت: “من يعبدها يحيا. من يتكلم بالشر على جلالتها يموت بلعنة”.

مفهوم لعنة الفراعنة وجذب السياحة

هي لعنة الفراعنة أو لعنة المومياء لعنة يُزعم أنها تُلقى على أي شخص يزعج مومياء مصري قديم ، وخاصة الفرعون . هذه اللعنة ، التي لا تفرق بين اللصوص وعلماء الآثار ، يُزعم أنها تسبب سوء الحظ أو المرض أو الموت. خلال المائة عام الماضية أو نحو ذلك ، تم استخدام عبارة “لعنة الفراعنة” لوصف سبب مجموعة كبيرة من الحوادث العجيبة المتعلقة بعلم الأثار.غالبًا ما كانت تجذب هذه الأخبار السائحين حول العالم خاصة الذين يحبون المغامرة ،والذين كانو يتجهو الى مصر لمعرفة هل لعنة الفراعنة حقيقية ؟أم اسطورة كاذبة تم تأليفها ،بالإضافة الى الصحفييون الذين كانو يتابعون أخبار الإكتشافات المصرية لحظة بلحظة ،ونتظار حدوث واقعة اخرى عجيبة لإثبات تلك الأسطورة،مما كان يشددون اهتمامهم على حياة علماء الأثار.كما اخذ المؤلفون هذه الأسطورة عنواناً لمؤلفاتهم المثيرة كإنتقام الفرعون ولعنة الفراعنة وما شابه من العناوين المثيرة الجذابة.كما يجادل العديد من المؤلفين والأفلام الوثائقية بأن اللعنة حقيقية بسبب كثرة استخدام السحر عند القدماء.

هل لعنة الفراعنة هذه حقيقية؟

هل لعنة الفراعنة هذه حقيقية؟

منذ الأحداث التي توالت منذ اكتشاف مقبرة توت عنخ أمون ،واهتمام الصحافة والمؤلفون بها ،وانتشار الشائعات المخيفة عن عواقب الإقتراب من الأثار .كان لا بد من وضع حداً لهذه الاساطير والشائعات .لذا بـدأت الاجتهادات لتفسير اللعنة، وقيل: إن الفراعنة استعملوا بعـض الفيروسات القاتلة التي تنطلق عند فتح المقابر، وتقتل أصحابها بنفس الأعـراض. ويؤكدون أن لعنة الفراعنة ليست وقفا على من اتصـلوا باكتشـاف مقبرة توت عنخ آمون. بل إن علماء الآثار المصرية من شتى أنحاء العالم ماتوا خلال ۲۰۰ سنة الأخيرة في سن مبكر، ومنهم أحد أعظم علماء الآثار المصرية القديمة “جيوفاني بلزوني”.

إن الكلام عن لعنة الفراعنة يثير الخيال ولكن العلماء توصلوا إلى حل مقبول لهذا اللغز حيث أفادوا أن البكتريا اللا هوائية التي تنمو علـى سنابل القمح والشعير الموجودة داخل المقبرة تفرز سموما قاتلة لدى تعرضها للأكسجين عند فتح المقبرة. ولدى استنشاقها فإنها تسبب حمى وهبوطا في الدورة الدموية يؤديان إلى الوفاة. وتتوقف سرعة أو بـطء حدوث الوفاة على فترات التعرض لهذه البكتريا ومدى قربها أو بعدها عن لحظة فتح المقبرة.من المؤكد أن أولئك الذين يؤمنون بلعنة توت عنخ آمون يتوقعون أن الأشخاص الأكثر ارتباطًا بالحفريات سيكونون في خطر أكبر. لكن كارتر نفسه عاش أكثر من 17 عامًا بعد الاكتشاف ، وتوفي عن عمر يناهز 64 عامًا في منزله في إنجلترا ، وعاشت ابنة كارنارفون ، التي كانت من أوائل الأشخاص الذين دخلوا المقبرة ، 58 عامًا أخرى ، وتوفيت في سن 79.

انظر ايضاً: تجارة الآثار حلال شرعاً لكنها غير قانونية؟!

خلاصة البحث عن لعنة الفراعنة في مصر

في ختام موضع هذا البحث عن لعنة الفراعنة ،نحب أن نوضح شيئاً أن كل تلك الإشاعات التي ظهرت من لعنة أو ما شابه من تعويذات سحرية ،ما هو إلا اسلوب اتبعه الفراعنة القدماء لتخويف اللصوص نمن نهب وسرقة قبورهم .لذا فأن الأحداث التي تم ربطها باللعنة ما هي الا صدفة ،او بسبب بكتريا مميتة تكونت على مر الزمن في القبور ،وهذا امر جائز علمياً الأن يسهل اثباته.لكن بالرغم من ذلك يجب أن نوضح حقيقة اخرى وهي ان الفراعنة المصريين كانو بارعيين للغاية في معظم العلوم ،لذا لا يمكن ان نستبعد انهم قد استخدمو تلك البكتريا او الفيروس عمداً لإصابة كل من يفتح قبرهم،بالإضافة الى امكانية ملئ الغرفة الملكية بالغازات المميتة.ولا نستبعد ايضاً اهتمامهم بالسحر ،والذي من الممكن انهم قد استخدموه في اخفاء قبورهم ،أو لعنة من يقترب منها،ويدل على ذلك نسبة الإكتشافات الضئيلة جداً مقارنة مع الكم الهائل من القبور المفقودة،بالإضافة الى نسبة الحوادث التي وقعت سواء بواسطة الأهالي العاديين أو علماء الأثار عندما ينقبون على مقبرة فرعونية ما.لذلك علينا ان نأخذ الإحطياطات اللازمة عند اكتشاف تلك المقابر في البداية،وان نتصل بالجهة المتخصصة بعلم الأثار عند العثور على أي علامة أثرية.

اترك تعليقا