بحث شامل عن أهرامات الجيزة

مقدمة عن الأهرامات

تشكل الأهرامات أضخم حقائق العصور القديمة وأبلغ شاهد حتى أيامـنا هـذه علـى مقدرة الفراعنة الذين بنوها،وبخاصة الهرم الأكـبر أي هـرم خوفو الذي يعد إحدى العجائب السبع في العالم القديم.بناه الملك خوفو الذي حكم مصر لمدة ٢٣ عاما في الفترة من ۲۷۹۰ إلـى ٢٧٦٧ق.م ثانـي ملـوك الأسرة الرابعة التي عرفت باسم بناة الأهرام. إذ رغم تعاقب القرون عليه فقد ظل شامخا بارتفاعه البالغ 146.59مترا،مشكلاً بذلك أعلى مبنى أقامته يدا الإنسان على وجـه الكـرة الأرضية حتى أوائل القرن الميلادي العشرين الماضي ،عـندما ظهـرت ناطح السحاب بمدينة نيويورك.

أول هرم تم بنائه في مصر

أول هرم تم بنائه في مصر

بـدأ الملك زوسر Zozer مؤسس الأسرة الثالثة حياته كغيره ممن سبقه من الملوك، فبنى لنفسه مثلهم مقبرة ،وكـان الملـوك حـتى ذلـك العهد يدفنون في قبور على هيئة مصاطب لا تمتاز في شكلها العام عن قبور رعاياهم إلا بعظم حجمها وفخامتها، وكانـت هذه المصاطب تبنى من الطوب اللبن، وإن كانتبعض أجزائها الداخلية، وعلى الأخص حجرة الدفن، تبنى من الحجر.ولكـن أمحوتـب وزيـر زوسـر فكر في بناء قبر لمولاه فـي جبانة العاصمة الشمالية منف (منطقة سقارة حالياً)، ووضع تصميمه ليكون أفخم من أي قبر شيد قبله لأي ملك من الملوك، وكانت الفكرة الجريئة الأولـى فـى تشييد هذا القبر أن يكون مبنيا بكتل من الحجر بدلاً من الطوب.حيث شيد مصطبة كبيرة من الحجر الجيري، ثم كسا جدرانها الخارجـية بأحجـار جـيـريـة مـن الـنوع الأبيض الممتاز الذي كان المصريون القدماء يحصلون عليه من محاجر طرة في الناحية الشرقية للنيل.وقد صمم أمحوتب تحت تلك المصطبة ممرات رات جانبية تتوسطها حجـرة كبيرة استخدم في تشييدها أحجار الجرانيت لتكون حجرة دفن الملك.

ولم يقف إمحوتب عند ذلك الحد، بل عاد وطور تصميمه ليميز قبر زوسر عن غيره من القبور، ففكر في أن يرتفع بالبناء، ولهذا أخذ يبـنى مصطبة فوق الأخرى، مراعيا أن تكون كلا منها أقل في الحجم عما تحتها، حتى أصبح الشكل النهائي لقبر الملك زوسر هرما مدرجا ذا سـت درجـات. وبذلك أصبح إمحوتب أول مهندس معماري في تاریخ مصر يشيد قبرا يشبه الهرم في شكله العام، ولم يكتف بذلك، بل أحاط الهرم بسور كبير من الحجر الجيري بارتفاع عشرة أمتار، وشيد داخل هذا السور مبان عدة كان بعضها مخصصا لإقامة احتفالات العيدالثلاثيـن لتولـي الملـك زوسر حكم البلاد.

حقائق وأرقام عن أهرامات الجيزة

تفيد بعض الدراسات أنه إذا قدر لكتلة هرم خوفو أن تتحول إلى مكعـبات تبلغ أبعاد كل منها قدما مكعبا واحدا (۱ ۱۷ × ۱ قدم) وتم وضعها في صف واحد فإن هذا الصف سوف يمتد لمسافة تعادل ثلثي محيط الكرة الأرضية عند خط الاستواء.

كما تفيد تقديرات العلماء المتخصصين أن هرم خوفو يضم ۲٫۳مليون حجر يزن الواحد منها حوالي ٢.٥ طن (في المتوسط). ويصل وزن بعضها إلى 15 طنا بينما يبلغ وزن كل واحدة من بلاطات سقف غرفة الملك 45 طنا، ويبلغ الحجم الكلي للهرم ٨٩ مليون قدم مكعب ويقـدر الـوزن الإجمالـي لكتلته بحوالي 6840000(ستة ملايين وثمانمائة وأربعون ألف) طن.

منطقة الأهرامات

منطقة الأهرامات

في الواقع تضـم منطقة الأهرامات  9 (تسعة) أهرامات أضخمها أهـرام: خوفو، خفرع، منقرع.ولكـل هرم مجموعة من المنشآت الملحقة به أبرزها معبدان كبيران يربطهما طريق مسقوف إضافة إلى تمثال أبي الهـول الذي يمثل أسدا ضخما له وجه إنسان (له ملامح الملك خفرع) يربض عـند سفح هضبة الأهرام من الناحية الشرقية،كحارس لا تغمض له عين.كما توجد مصاطب دفن الأمراء والأميرات والنبلاء والوزراء والكهنة وقادة الجيش وحكام الأقاليم.

المراكب الجنائزية

كشـفت بعض الحفريات التي جرت على مقربة من هرم عـن وجـود خمـس حفـر كبيرة للسفن الجنائزية التي كانت لازمة لرحلات الملك في العالم الآخر: وجدت ثلاث منها في الجهة الشرقية وكانت خالية.وعثر على الاثنتين الباقيتين في الجهة الجنوبية في عام 1954،وكانتا تحويان سفينتين كبيرتين كاملتين،عرفتا خطأ باسم “مراكب الشمس” ومازال هذا الاسم يطلق عليهما بدلاً من “المراكب الجنائزية”.

حول أبو الهول

هـو تمـثال لرأس انسان وجسم أسد تم نحته في صخرة واحدة بجانب الأهرامات،لحراستها .يقول بعض علماء الأثار أن الحجر الذي تم استخدامه لنحت تمثال ابو الهول ،ليس من الأحجار المتواجدة في مصر أي تم جلبها كقطعة واحدة ونحتها بجوار الأهرامات. يبلغ طول التمثال 74 مترا ويصل أقصى ارتفاعه إلى ٢١ مترا.

الخليفة المأمون وأسرار الهرم:

دفن المصريين القدماء ملوكهم داخـل حصـون منـيعة ،ويودعونهم بكنوزهم الطائلة.وفي إحدى زيارات الخليفة العباسي المأمون بن هارون الرشيد لمصر ،قرر الخليفة تنفيذ رغبته في اكتشاف الأهرامات فجمع أفضل مهندسيه وعلمائه وبنانيه وأطلعهم على هدفه المتمثل في اقتحام الهرم الأكبر.اختار رجـال الخليفة المأمون نقطة في الواجهة الشمالية للهرم وكانوا موفقيـن فـى اختيارهم،ليبدءوا منها رحلة النفاذ إلى داخل الهرم.

وبعد شهور طويلة من العمل المتواصل نجح أولئك الرجال في اكتشاف كافة الأجزاء الداخلية المعروفة لنا حاليا للهرم (باستثناء غرف تخفيف الضـغط) لكـنـهم لـم يعثروا على الكنوز التي تخيلوها مكدسة بداخل الأهرام.

بعـد الاكتشافات التي جرت في عهد الخليفة المأمون ظل الهرم لقرون عديدة محلاً للخرافات والأساطير المخيفة. وظلت أسرار الهرم الداخلية كامنة حتى منتصف القرن الثامن عشر الميلادي عندما تم الكشف عن الغـرفة الأولى التي تعلو غرفة الملك مباشرة حيث اكتشف – وهو بداخل غرفة الملك أنه إذا صاح بصوت مرتفع فإن صدى رنانا يتردد بعد صياحه مما يشير إلى وجود فراغ ملحـق بالغرفة وهو الذي يتردد فيه الصدى أي لابد أن تكون هناك غرفة أخرى بأعلى غرفة الملك. وهي غرفة أقيمت لتخفيف الضغط على حجرة الملك وامتصاص الزلازل التي قد يتعرض لها الهرم.

بناء الأهرامات

يمكن تصنيف الجهود التي استلزمها هذا البناء غير العادي الى اربعة اقسام رئيسية: التصميم، الإدارة، الخدمـات، العمل اليدوي.حيث برع الفراعنة في تنظيم شئون بلادهم واعمالهم بدقة ،فمن المؤكد ان مصممي هذا الإنشاء العظيم كان من قبل كبار العلماء والمهندسين ،والذي كان يرأسهم قائد منهم ،ويلـي هـذا الفريق في الأهمية فريق الخبراء والإداريين الذين يشرفون علـى التنفيذ من الناحية العملية إضافة إلى ما يعرف باسم “الشئون الإداريـة” أي إسكان العامليـن في بناء الهرم وإطعامهم وعلاجهـم وفض المنازعات التي قد تنشأ بينهم وكلها أمور تحتاج إلى مهارات إدارية فائقة.

بالنسبة للعمـال اليدويين فقد تعددت التقديرات الخاصة وإن كـان أقـربها للمنطق هو رقم  مائة ألف عامل كانوا يعملون خلال فترة فيضان النيل أي لمدة ثلاثة شهور سنويا إذ في هذه الفترة لا تكون هناك حاجة إلى الأيدي العاملة في الزراعة حيث تكون الأرض مغمورة بمياه الفيضان.وحيث إن أحجار الهرم تبلغ حوالي ٢٫٣ مليون حجر وأن بناء الهرم استغرق عشرين عاما فيكون متوسط إنجاز العمال حوالي 15 ألـف حجر في السنة الواحدة.وكان الحجر يستخلص مـن هضبة الجيزة نفسها أو من محاجر طرة على الضفة الشرقية للنيل.أما الجرانيت فكان يأتي من أسوان.

بنـاء الهرم الأكبر (هرم خوفو)

بعد وفاة الملك سنفرو تولى مقاليد الحكم ابنه الشاب الملك خوفو، وأقام بالقصر الملكي مع والدته الملكة “حتب حورس” وكـان أول أمـر يصـدره الملك لمهندسه هو بناء هرم جديد (هرم خوفو).عـنـد بـناء الهرم كانت تنشأ بجواره مدينة خاصة بإقامة الكهنةوالمسئولين والعمـال المكلفين بأعمال تشييد الهرم.وبعـد اسـتكمال بناء الهرم ودفن صاحبه بداخله تظل هذه المديـنـة الـتي يسكنها الكهنة المكلفون بأداء الطقوس والمراسم الدينية للملك الذي انتقل إلى الحياة الآخرة والموظفون المسئولون عن إدارة أوقاف الهرم للإنفاق على صيانته من دخلها. وأخيرا الخدم المسئولون عن صيانة الهرم والمنشآت التابعة له.مما استمرت خدمة هرم الملك خوفو مئات السنين.

يعتقد بعض العلماء ان ضخامة الهرم يرجع الى فترة الحكم التي حكمها الملك .لكن هذا غير صحيح حيث  أن حجم الهرم ليس دليلاً على طول مدة حكم صاحبه .فإن فترة حكم الملك خوفو لم تزد على الـ ٢٣ عاما بينما هرمه أكبر من هرم خفرع الذي حكم البلاد 56 عاما. وهكذا يتبين أن ضخامة الهـرم وإتقانه يتوقفان على طموح بانيه ومدى الثراء السائد في البلاد والذي يوفر إمكانية تحقيق مثل هذا الإنجاز الكبير.

طريقة بناء الأهرامات

مازالـت طـريقة بناء الهرم غير معروفة يقينا ولا تزال مسألة  خلاف بين العلماء المتخصصين.كـان ولا يزال السـؤال الحائـر هو كيف تسنى للمعماريين أيـام الملـك خوفو (أي منذ 4800 عام) إقامة مثل هذا البناء العظيم بهذه الدقة،بأدواتهم الهندسية التي لا يمكن مقارنتها  بأي حال من الأحوال بمثيلاتها في أيامنا هذه.

تعـددت النظريات الخاصـة بكيفية بناء الأهرامات .حيث قال بعض المؤرخين بأن المصريين استخدموا السحر والجن ،في انجاز مهامهم ،فكـانوا يكتبون عبارات سحرية على أوراق البردي،ويضعونها فـوق الأحجار فكانت الأحجار تطير وتستقر في مكانها ومـن ثـم فـإن الأحجار التي بني بها الهرم قد تطايرت وارتفعت ثم هبطت برفق والتصقت. وذكر غيرهم أن المصريين ربما توصلوا إلى طرق علمية مجهولة نظنها نحن سحرا.إذ من الممكن أن يكونوا قد توصلوا إلى كيفية التغلب على الوزن أي على الجاذبية الأرضية  بطـريقة ما.مثلما يحدث حاليا في قاعات انعدام الوزن التي يتدرب فيها رواد الفضاء، وقال البعض أن البناءين استخدموا آلة رفع تشبه الشـادوف.

الأهرامات مقابر فرعونية

الأهرامات مقابر فرعونية

كانـت الأهرامات منطقة مقابـر الفراعنة تشتمل على قسمين رئيسيين هما: غرفة الدفـن ومعـبد الدفـن. ففي غرفة الدفن كان يوجد التابوت الحجري وبدخلـه مومـياء الملك محنطة ومحلاة عادة بالذهب ومرصعة بالمجوهرات مما يدل على مدى الثراء الباذخ الذي كان سائدا في تلك العصور. أما معبد الدفن أو المعبد الجنائزي فكان مؤلفا من عدة غرف من طعام وشراب وحلي وأثاث وغيرها من الأشياء التي كان يعتقد أن الملك قد يحتاج إليها في العالم الآخر.

التصميم الداخلي للهرم

 

التصميم الداخلي للهرم

كان أكثر ما يشغل بال بناة مقابر الفراعنة هي كيفية العمل على  إعداد وضع لغرفة الدفن على نحو لا ينجح معه اللصوص فى اكتشافها. وتحقيقا لهيذا الغرض فإن قلب المقبرة كان على جانب كبير من التعقيد. وكانت غرفة الدفن تقام عادة فى صميم مركز البناء. ويمتاز جوف هرم خوفو بتصميم فريد لوضع غرفة الدفن. إذ يضم:

  1. المدخل.
  2. ممر يسهل العثور عليه (لخداع اللصوص).
  3. ممر خفي يؤدى إلى غرفة الدفن الحقيقية للفرعون.
  4. غرفة الدفن الأولى لدفن الفرعون.
  5. منافذ تهوية لتزويد العاملين بداخل الهرم بالهواء.وبعد اكتمال العمل فإن هذه الممرات الهوائية كانت تغلق تلقائيا بأحجار الواجهة
    الخارجية للهرم.

الأهرامات معجزة هندسية

عندما فكر علماء الحملة الفرنسية فى رسم خريطة لمصر وبدءوا  فى عمليات المسح الجغرافي اتخذوا من هرم خوفو خط الطول  الرئيسي نقطة مرجعية لتحديد كافة الأبعاد وبعد أن رسموا خريطه الدلتا أصيبوا بالدهشة عندما وجدوا أن الهرم يمثل أنسب خط طول رئيسي للكرة الأرضية  حيث يقع فى منتصف خط الطول الذى يقسم العالم قسمين متساويين تماما بمعنى أن الأجزاء اليابسة الواقعة إلى يمينه تساوى تماما الأجزاء  اليابسة الواقعة على يساره.

وتبين كذلك أن خط طول الهرم هو خط  الطول الرئيسي الوحيد الذى يقطع الحد الأقصى من اليابسة والقارات  والحد الأدنى من الماء (المحيطات) مما يجعله أدق خطوط الطول .استطاع بناة هرم خوفو بطريقة ما أن يجعلوه يواجه الجهات الأصلية الأربع تماما.وهو ما يجعل هذا الهرم أصح وأدق اتجاه  لمرصد أقيم حتى اليوم. ويقع هرم خوفو عند نقطة تقاطع خط الطول٣٠ وخط العرض ٣٠ مع انحراف بسيط قدره دقيقة واحدة و ٥١ ثانية عن خط الطول ٣٠ والغريب أن هذا الانحراف يعادل نسبة انحراف الضوء فى رحلته عبر الغلاف الجوي إلى كوكبنا الأرض.

كما انه من المعروف أن التقويم المصري كان شمسيا أي يعتمد على حركة
الشمس وكان الهرم أشبه بساعة شمسية ضخمة،ومن ثم فقد كان بوسع الكهنة أن يحددوا بكل دقة  موقع اليوم فى السنة عن طريق مراقبة حركة الظلال الشمسية للأهرامات.

مهمة بناء الأهرامات

مهمة بناء الأهرامات

أورد كثير من الكتاب أن الهرم فى نظرهم مجهود عبثي  للمصريين أدى الى تضحيات لا سبيل إلى تصورها وتم استخدام أقسى اساليب العبودية للعمال.لكن في الواقع اكثر المؤرخين اثبتو  أن العمل فى بناء الأهرامات (وغيرها من المنشآت الدينية) كان مهمة مقدسة يقبل عليها المصريون طواعية فى همة وحماس.وليس  هناك أي دليل أثري على ذلك الزعم القائل باستخدام القسوة مع العمال  القائمين بأعمال تشييد الهرم إذ لا نجد نقشا واحدا يشمل صورة أو  سوط ينهال على عامل لكننا نشاهد على العكس من ذلك ،منظمة من العمال يعملون فى تناغم ملحوظ. وكان أولئك العمال يحصلون على مقابل عيني مقابل عملهم (إذ لم تكن النقود قد اخترعت بعد) خلال فترة توقف النشاط الزراعي بسبب الفيضان.

خاتمة البحث عن اهرامات الجيزة

كل ما سبق عرضه في موضع بحثنا اليوم عن اهرامات الجيزة، نخلص إلى حقيقة مفادها أن الفراعنة كانوا يمتلكون مستوى حضاريا متقدما منذ أولى الأسرات لحكالحاكمة. كما ان التماثيل والمجوهرات والأثاثات التى نشاهدها بالمتاحف لا تقل اهمية وبراعة عن الأهرامات.كما أنه سيكون من  الصعب  حاليا،رغم الإمكانات الحديثة،أن نقوم بتشييد هرم فى ضخامة هرم  خوفو.فيجب علينا كمصريين ان نفتخر بحضارتنا ،وما وصل اليه اجدادنا من علم وبراعة ،يحكى عنها حتى الأن ،وان لا نمس تاريخنا بأي سوء ،وان نحافظ على اثارنا ولا نهدمها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.