advertisement

الغزو العراقي للكويت ،الاسباب والنتائج

0 907

في عام 1990، قام الرئيس العراقي صدام حسين بغزو الكويت، دولة عربية صغيرة غنية بالنفط، بحجة أنها تضر بمصالحه الاقتصادية وتنتهك حدوده التاريخية. واجتاحت القوات العراقية الكويت في يومين، وأعلنت ضمها للعراق، وشكلت حكومة موالية لها. وأثار هذا الغزو استنكاراً دولياً، وأدى إلى تشكيل تحالف عسكري بقيادة الولايات المتحدة وبموافقة الأمم المتحدة، لتحرير الكويت من الاحتلال. وبعد فشل المفاوضات والعقوبات، شنّ التحالف حملة جوية مدمرة على العراق، تبعها هجوم بري سريع، أجبر القوات العراقية على الانسحاب من الكويت في 28 فبراير 1991. وخلّفت هذه الحرب خسائر بشرية ومادية كبيرة في كلا البلدين، فقد قُتل أو أُصيب نحو 20 ألف جندي عراقي، وأُسِر نحو 80 ألف آخرين. كما قُتل أو أُصيب نحو 1000 جندي كويتي، وأُسِر نحو 7000 مدني كويتي. وتُرِكَت البنية التحتية والمنشآت النفطية في حالة دمار شامل، واندلعت حرائق في آبار النفط، وانتشرت التلوث في الماء والهواء. كما تسبّبت هذه الحرب في تغيير التوازنات الإقليمية والدولية، وأثّرت على مستقبل العلاقات بين العراق والكويت وجيرانهما.

advertisement

أسباب الغزو العراقي

كانت هناك عدة عوامل دفعت العراق إلى غزو الكويت، منها:

  • الأزمة الاقتصادية: كان العراق يعاني من ديون ضخمة بسبب حربه مع إيران التي استمرت ثماني سنوات (1980-1988)، والتي نفق فيها على شراء السلاح والمؤن. كما كان يشعر بالظلم من قبل دول مجلس التعاون الخليجي، التي خفضت أسعار النفط في سوق الطاقة، مما أثر سلبا على إيراداته. واتهم صدام حسين الكويت بضخ كميات زائدة من النفط من حقول مشتركة بينهما، وخصوصا حقل رميلة، مما يخالف اتفاقات سابقة. كما رفضت الكويت إلغاء ديونه المستحقة على العراق، والتي تقدر بـ 14 مليار دولار.
  • الطموحات التاريخية: كان صدام حسين يروج لنفسه كوريث للحضارة البابلية والسومرية، ويرى نفسه خليفة لصلاح الدين الأيوبي، المحارب المسلم ضد الصليبيين. كما كان يطمح إلى تحقيق حلم بان عربية، يكون فيه العراق قائدًا وزعيمًا. وكان يعتبر أن الكويت جزءًا من التاريخ والجغرافية العراقية، حيث كانت تابعة لولاية البصرة في العهد العثماني، ولم تنفصل عنها إلا بتدخل الاستعمار البريطاني في مطلع القرن العشرين. وكان يرى أن ضم الكويت سيزيد من قوة ونفوذ العراق في المنطقة، وسيمنحه سيطرة على موارد نفطية هامة.
  • التحديات الأمنية: كان العراق يشعر بالتهديد من قبل إيران، التي كانت تحاول نشر نفوذها الديني والسياسي في المنطقة، وخصوصا بين الشيعة. كما كان يخشى من تدخل إسرائيل في شؤونه، خاصة بعد أن قامت بقصف مفاعله النووي في عام 1981. وكان يرى أن زيادة قوته العسكرية والاقتصادية ستحميه من أي عدوان خارجي. كما كان يستغل الضعف السوفيتي والأمريكي في ذلك الوقت، حيث كانت الاتحاد السوفيتي تحت ضغط حركات التحرر الوطنية في دولها، وكانت الولايات المتحدة تعاني من فضائح سياسية ومالية.

advertisement

مجريات ومراحل الغزو

  • في 2 أغسطس/آب 1990، شن الجيش العراقي هجوما مفاجئا على الكويت، مستخدما 100 ألف جندي و700 دبابة و400 مدفع. وتمكن من السيطرة على مدينة الكويت خلال ساعات، وأسر أو قتل معظم جنود الجيش الكويتي، الذي لم يكن مستعدًا للهجوم. وفر أمير الكويت جابر الأحمد الصباح إلى المملكة العربية السعودية، حاملا معه خزائن المال والذهب. وأعلن صدام حسين أنه تولى رئاسة جمهورية الكويت المؤقتة، وأنشأ حكومة بقيادة علاء حسين علي، أحد قادة حزب البعث.
  • في 4 أغسطس/آب 1990، اكتمل احتلال كامل للكويت، بعد أن سقطت آخر مدينة كويتية هي جابرية. وبدأ صدام حسين بإجراء تغيرات في المؤسسات والقوانين والأسماء في الكويت، مثل تغير علمها وشعارها واسم شارعها التجاري. كما قام بإزالة جزء من حدودها مع المملكة العربية السعودية، وأطلق سراح المجرمين من سجونها. وقام بإجبار الموظفين على التبرع برواتبهم لصالح صندوق دعم فلسطين. كما قام بإغلاق جميع المؤسسات التعليمية والثقافية والدينية في الكويت.
  • في 8 أغسطس/آب 1990، أصدر صدام حسين قرارًا بضم الكويت إلى العراق كالولاية التاسعة عشرة، وألغى كافة حقوق المواطنة للكويتيين. كما أصدر قانونًا يحظر على أي شخص غير عراقي دخول أو خروج من الكويت دون إذن خطي منه.
  • في 28 أغسطس/آب 1990، نشر صدام حسين قواته على طول حدوده مع المملكة العربية السعودية، مهددًا بغزوها إذا لم تستجب لمطالبه. كما نشر قواته في جزيرة بوبيان وجزيرة واربة، التابعتان للكويت، بهدف التحكم في مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لصادرات النفط من دول الخليج.
  • في 17 يناير/كانون ثان 1991، بدأ تحالف دولي ضد العراق، بقيادة الولايات المتحدة، حملة عسكرية ضد العراق باسم عملية “عاصفة الصحراء” (Desert Storm)، بعد أن فشلت كافة المحاولات الدبلوماسية لإقناع العراق بالانسحاب من الكويت. واستخدم التحالف أحدث التقنيات والأسلحة في التاريخ، مثل الصواريخ الذكية والطائرات التي لا ترى بالرادار والقنابل الدقيقة. وشن التحالف غارات جوية مكثفة على مواقع عسكرية وحكومية ومدنية في العراق والكويت، مستهدفًا قصور صدام حسين ومفاعله النووي وجسوره وطرقه ومطاراته ومستودعاته.
  • في 24 فبراير 1991، بدأت قوات التحالف عملية برية لتحرير الكويت من قبضة العراق، مستخدمة 500 ألف جندي و1500 دبابة و2000 مدفع. وتمكنت قوات التحالف من كسر خطوط الدفاع العراقية بسهولة، وتقدمت بسرعة نحو مدينة الكويت. وانسحبت قوات العراق من الكويت في حالة فوضى، متركة خلفها دمارًا هائلاً في المباني والطرق والجسور. كما أضرمت النيران في أكثر من 700 بئر نفطية في الكويت، محدثة كارثة بيئية غير مسبوقة.
  • في 26 فبراير 1991، دخلت قوات التحالف إلى مدينة الكويت، وأعلنت تحريرها رسميًا من احتلال العراق. واستقبل المواطنون الكويتيون جنود التحالف بالزغاريد والورود، معبرين عن فرحتهم بانتهاء سبعة أشهر من المعاناة.
  • في 27 فبراير 1991، أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش انتهاء حرب الخليج، بعد أن قبل صدام حسين شروط وقف إطلاق النار التي حددها مجلس الأمن. وأمر بوش قواته بالتوقف عن الملاحقة للجيش العراقي المنهزم، رغم أنه كان يمكنه إزاحة صدام حسين من السلطة.

advertisement

حرب التحرير

بدأ التحالف الدولي في 17 يناير/كانون الثاني 1991 في حملة جوية ضخمة ضد أهداف عسكرية ومدنية في العراق والكويت، استخدم فيها أحدث التقنيات والأسلحة، مثل الطائرات الشبح والصواريخ الموجهة. استمرت الحملة الجوية لستة أسابيع، خلالها دمر التحالف معظم قدرات العراق الجوية والبرية والإلكترونية. في 24 فبراير/شباط 1991، شن التحالف هجوماً برياً من ثلاث جهات: من جهة شمالية من تركيا، ومن جهة غربية من المملكة العربية السعودية، ومن جهة شرقية من خليج عُمان. انهارت المقاومة العراقية بسرعة، وانسحبت بفوضى من الكويت، مخلفة خسائر كبيرة في المعدات والأرواح.

advertisement

 التداعيات والنتائج لغزو العراق للكويت

  • تشكيل حكومة كويتية في المنفى في الطائف بالمملكة العربية السعودية، بقيادة الشيخ جابر الأحمد الصباح، أمير الكويت السابق، والشيخ سعد العبد الله الصباح، ولي العهد.
  • تشكيل حركة المقاومة الكويتية من قبل بعض المواطنين الكويتيين، التي قامت بتنفيذ عمليات ضد القوات العراقية المحتلة، وإرسال معلومات عن أوضاع الكويت إلى الحكومة في المنفى والإعلام.
  • إصدار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 12 قرارا يدين ويطالب بانسحاب فوري للقوات العراقية من الكويت، وفرض عقوبات اقتصادية شاملة على العراق.
  • تشكيل تحالف دولي ضد العراق، بقيادة الولايات المتحدة، شارك فيه 34 دولة من مختلف أنحاء العالم، بما في ذلك بعض دول المجلس التعاون لدول الخليج العربية، مصر، سورية، المغرب، فرنسا، بريطانيا، كندا، أستراليا، وغيرها.
  • شن حملة عسكرية ضد العراق باسم عملية “صحوة الصحراء” (Desert Shield) ثم “عاصفة الصحراء” (Desert Storm)، استخدمت فيها أحدث التقنيات والأسلحة في التاريخ.
  • تحرير الكويت من قبضة العراق في 26 فبراير 1991، بعد أن دخلت قوات التحالف إلى مدينة الكويت، وانسحبت باقي القوات العراقية إلى داخل حدودها.
  • تأسيس منطقة حظر جوي فوق شمال وجنوب العراق لحماية المدنيين من هجمات نظام صدام حسين، خصوصاً في المناطق التي يسكنها أغلبية كردية أو شيعية.
  • تقديم العراق لتعويضات مالية للكويت والدول والأفراد المتضررين من الغزو والحرب، بموجب قرار مجلس الأمن رقم 687، والذي يقدر بنحو 350 مليار دولار.
  • تعزيز العلاقات بين دول المجلس التعاون لدول الخليج العربية، وبينها وبين الولايات المتحدة وحلفائها، وإبرام اتفاقيات عسكرية وأمنية لضمان استقرار المنطقة.
  • تغيير التوازن السياسي والاستراتيجي في الشرق الأوسط، وتصاعد التوترات بين العراق وإيران، وبين العراق وإسرائيل، وبين العراق والولايات المتحدة.

ردود الفعل الدولية

أثار الغزو العراقي للكويت استنكاراً واستهجاناً من قبل المجتمع الدولي، وخاصة الولايات المتحدة، التي كانت تعتبر الكويت حليفاً استراتيجياً ومصدراً مهماً للنفط. أصدر مجلس الأمن الدولي عدة قرارات تدين الغزو وتطالب بانسحاب فوري وغير مشروط للقوات العراقية من الكويت، وتفرض عقوبات اقتصادية وعسكرية على العراق. شكلت دول عدة تحالفاً دولياً بقيادة الولايات المتحدة، وبمشاركة دول عربية مثل مصر وسوريا والسعودية، لتحرير الكويت من الاحتلال. أعطى مجلس الأمن التحالف الضوء الأخضر لاستخدام القوة ضد العراق في حال عدم انسحابه من الكويت قبل 15 يناير/كانون الثاني 1991.

 

advertisement

advertisement

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.