ابحاث

موضوع بحث عن أصحاب الكهف

موضوع بحث عن أصحاب الكهف

مقدمة بحث عن أصحاب الكهف

في السورة الثامنة عشر من سور القرآن الكريم تكون سورة الكهف، والتي أخذت اسمها من اسم قصة أصحاب الكهف التي يرويها الله لنا بأبلغ العبارات وأحسن الكلمات. وهذه السورة هي أصدق مصدر عند البحث عن أصحاب الكهف، فهي من عند الله العليم بكل شيء.

في هذه السورة يروي الله قصة بعض الشبان اللذين يهربون بدينهم من بطش ملك كافر عابد للأوثان، فيعينهم الله ويرشدهم إلى كهف يأويهم عقوداً عديدة، فما قصتهم؟ وما هي البلد التي هربوا منها؟ وما هو أصل أهل الكهف؟

من هم أصحاب الكهف؟

أول ما سنتعرف عليه في البحث عن أصحاب الكهف هو أنهم كانوا فتية، والفتى هو الشخص الذي يكون في العمر بين المراهقة والرجولة، أو حتى في آخر مراحل المراهقة، وكانوا يعيشون في مدينة للروم اسمها أفسوس موجودة في منطقة الأناضول.

لم يكن أولئك الفتية على معرفة ببعضهم البعض من قبل، فلم يكونوا أصدقاء أو من عائلة واحدة، بل هم شباب متفرقون جمعهم توحيد الله وخشيتهم على دينهم، فقرروا الفرار معاً وفضلوا ترك بلدهم على ترك دينهم.

عدد أصحاب الكهف

أما بالنسبة لعدد أهل الكهف، فالعلماء نظروا في آية {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ}، ثم رأوا أن العدد الصحيح هو سبعة فتيان وكلبهم معهم، وذلك لأن الله أنكر أول قولين بقوله: {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} ولم ينكر القول الثالث؛ {وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ}.

العصر الذي عاش فيه أصحاب الكهف

من يبحث عن أصحاب الكهف سيقوده الفضول لأن يعرف العصر الذي كان فيه أهل الكهف فيه أحياءً، وهذا يقودنا إلى قول ابن الأثير رحمه الله في كتابه “الكامل في التاريخ”، فقد ذكر أن أصحاب الكهف كانوا يعيشون في عهد ملك يسمى “دقيوس” أو “دقيانوس”، وكان عابداً للأوثان، أما أصحاب الكهف فقد كانوا على شريعة عيسى عليه السلام.

وقد اختلف العلماء في زمان أصحاب الكهف على قولين، فمنهم من قال أن أصحاب الكهف أَوَو إلى الكهف قبل بعثة المسيح عليه السلام  واستيقظوا بعد بعثته، والبعض يرى أن القصة تبدأ وتنتهي بعد رفع المسيح إلى السماء، لكن ابن الأثير رأى أن الأصح هو القول الثاني.

استيقاظ أهل الكهف

بعد أن لبث أهل الكهف في نومهم ثلاثمئة وتسع سنين قمرية، والتي تساوي ثلاثمئة سنة شمسية، راحوا يتساءلون عن المدة التي ناموا فيها، وظنوا أنهم لم يلبثوا إلا أياما معدودات، وتساءلوا فيما بينهم كما ذكر القرآن: {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ}، وبالطبع لم يصلوا إلى الإجابة الصحيحة.

حينها شعروا بالجوع، فاتفقوا على أن يجمعوا المال الذي يملكونه ويذهب أحدهم به ليشتري شيئاً من الطعام، وحذروه من أن يُكتشف أمره فيؤذونه ويجبرونه على ترك دينه.

لكنه لما وصل إلى سوق المدينة وأخرج المال ليشتري به، وإذ يكتشف البائع أن نقود هذا الفتى قديمة وأثرية، وتعود إلى مئات السنين. وهذا لأن المال في تلك الأزمان كان يطبع عليه ما يدل على الحاكم وتاريخ ذلك الوقت.

انتشر الخبر بين الناس، وعلموا أنهم الأشخاص الذين قد سمعوا أجدادهم يتكلمون عنهم وكيف هربوا خشية على دينهم، وكان حينها الملك الكافر قد مات، ورجع الناس إلى عبادة الله وحده. وقام الناس بإكرام أصحاب الكهف وأكرموهم.

وفي النهاية لما توفوا أصحاب الكهف قرر أولياء أمور تلك البلد أن يقيموا عليهم مسجداً، فنقل الله قولهم: {قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَىٰ أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَسْجِدً}.

أسماء أصحاب الكهف

لا يوجد دليل متين يمكن الرجوع إليه لمعرفة أسماء أهل الكهف. وعلى كل حال فإن معرفة أسماءهم لا يعود بفائدة على من يبحث عن أصحاب الكهف، ولو كان في معرفة أسماءهم فائدة لنا لأطلعنا الله عليها بشكل مباشر.

لكن من المصادر التي يمكن الاستئناس بها حول أسماء أصحاب الكهف هو الطبري رحمه الله، والذي قال أن أسمائهم هي: مكسلمينا وهو أكبرهم، وهو صاحب الكلب. وأيضاً محسيميلنينا ويمليخا ومرطوس وكشوطوش ودينموس ويطونس وبيرونس، والله أعلم.

معجزات أصحاب الكهف

نال فتية الكهف مكانة كبيرة عند رب العالمين، فقد خاطروا بأرواحهم عندما رفضوا اتباع ملكهم، ثم تركوا بلادهم ليتمكنوا من عبادة الله وحده دون شريك. وقد أعانهم الله في ذلك فسخر لهم ما لم يسخره من قبل لعباده، وخَرَقَ سنن الكون من أجل تحقيق معجزات كثيرة:

ميل الشمس عنهم

أول معجزة تصادفها عند البحث عن أصحاب الكهف هي ميل الشمس عن أصحاب الكهف، وذلك لئلا ينالهم حرها مباشرة فتفسد أبدانهم، فيقول الله تعالى: {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ}.

النوم بعيون مفتوحة

نعلم جميعاً أن الإنسان لا ينام إلا بعد أن يغمض عينيه، لكن لم يكن الأمر كذلك مع فتية الكهف، فقد قال المفسرون أن جفونهم لم تكن منطبقة وأن عيونهم كانت مفتوحة، وحتى عيون الكلب الذي معهم كانت كذلك. فقد قال الله تعالى: {وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ}. فلو أن أحداً مرَّ بهم لظنهم مستيقظين، لكنهم في حقيقتهم نائمين.

وقد قال البعض أن بقاء أعين أصحاب الكهف مفتوحة أتاحت لخلايا العين بالتجدد، أما لو أن عيونهم كانت مغمضة لفسدت ولفقدوا بصرهم.

التقليب

من لديه قليل من العلم في الطب يعرف أن المرضى الذي لا يتحركون تصيبهم تقرحات جلدية والتهابات في المناطق التي يضطجعون عليها، ولذلك يضطر الطبيب أو الممرض إلى تحريك مرضاه كل حين وآخر.

وهنا تبرز معجزة أخرى وهي أن الله برحمته كان يقلب أجسادهم مرة أو مرتين في السنة، فتارة يميلون على جنوبهم اليمنى وتارة على اليسرى، فلو أنهم ثبتوا وما تحركوا لتعفنت جلودهم ولتآكلت أجسادهم، لكن رحمة الله نزلت بهم، وقد قال الله: {وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ}.

الهيبة التي ملأتهم

الكثير ممن يبحث عن أصحاب الكهف يظن أن الفترة الطويلة التي ظل فيها أصحاب الكهف نائمين أدت إلى أن تطول شعورهم وأظفارهم، وهذا خطاً. فلو أن ذلك حدث لكانوا علموا عندما استيقظوا أنهم قد لبثوا فترة طويلة وليس بضعة أيام فقط، فهم قالوا: {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ}.

أما الرعب الذي قال الله عنه: {لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} فهي مهابة ألقاها الله في قلب كل من يطلع عليهم، وذلك لحمايتهم من أن يمسهم أحد بسوء.

مدة نوم أهل الكهف

من أبرز المعجزات التي يصادفها من يبحث عن أصحاب الكهف هي المدة التي قضاها أصحاب الكهف في النوم، والتي وصلت حتى 309 عام، وهذه المعجزة لا تكتمل حتى نعلم أنهم نهضوا بعد هذه الأعوام الطويلة وكأن شيئاً لم يحصل!

المستفاد من قصة أصحاب الكهف

  • الالتجاء إلى الله:من أول الفوائد المستقاة عند البحث عن أصحاب الكهف هي أهمية اللجوء إلى الله عند الشدائد، ففتية الكهف لم يعتمدوا على أنفسهم فقط، بل توكلوا على الله وقالوا: {رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا}.
  • الأخذ بالأسباب:وبالطبع فالتوكل على الله لا يعني الجلوس وإرخاء الأبدان، بل يجب على المرء أن يأخذ بالأسباب جميعها ما استطاع. فأهل الكهف لم يجلسوا في منازلهم وقالوا لعل الله يجد لنا مخرجا، بل تحركوا وهربوا من بطش ملكهم.
  • وعد الله حق:كان من الممكن أن تنسى هذه القصة أو ألا ينتبه للفتية أحد، لكن الله أظهرها للناس، وقد قال الله: {لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا}.فالله كما استطاع أن يجعل هؤلاء في حالة كالموت لأكثر من 300 عام، يستطيع أن يبعث من في القبور عندما يُنفخ في الصور، فالله لا يعجزه شيء.
  • مصاحبة الأخيار خير:قصة أصحاب الكهف تعلمنا أن صحبة الأخيار بذاتها خير، فتخيل أن الله قد أحيى ذكر كلب فقط لأنه كان مع فتية آمنوا بربهم، فما بالنا بالمؤمن الذي يحب الصالحين ويحب مخالطتهم ومعاشرتهم.
  • حسن التعويض:هؤلاء الفتية تركوا بلدانهم وأهاليهم ودورهم لوجه تعالى وحده، لكن الله عوضهم بالثبات على دينهم، ثم خلد ذكرهم في قرءان محفوظ إلى يوم الدين.

أحكام شرعية مستنبطة من قصة أصحاب الكهف

عندما يقوم العالم بالبحث عن أصحاب الكهف في كتاب الله يستطيع استنباط الكثير من الأحكام الشرعية، مثل:

  • إباحة الوكالة في البيع والشراء، وذلك بقول الله: { فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ}.
  • اباحة التحرز والاستخفاء، والهروب من مواقع الفتنة.
  • إباحة التخيّر بين الأفضل من الأطعمة، وذلك بقول الله عنهم: {فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ}.
  • وأحكام أخرى كثيرة…

خاتمة بحث عن أصحاب الكهف

رغم أن قصة أهل الكهف فيها عبرة وفوائدها كثيرة وعميقة، إلا أننا بسبب تكرار القصة على مسامعنا ننسى العبرة من تخليد الله لهذه القصة في كتابه، ولذلك فإن البحث عن أصحاب الكهف يذكر المرء بأن توحيد الله أولى من أي منفعة أخرى، وأن الفتنة من الدين هي حقاً أشد من القتل والتهجير.ونرى جلياً أن من كان الله راعياً له لن يستطيع أي كائن أن يمس به بسوء، فمن لجأ إلى الله فالله خير ملجأ، والله يعطي ويكرم من كان صادقاً محتسباً أجره وأجر صبره عند الله.

السابق
كيف تعرف البطيخة الحمراء الناضجة والحلوة من البطيخ الأقرع
التالي
بحث علمي كامل عن الزلازل

اترك تعليقاً