موضوع بحث شامل عن تاريخ القدس

القدس، تلك المدينة التي تحمل بين جدرانها تاريخاً عريقاً يمتد على أكثر من 15 ألف قرن. تلك المدينة التي كانت محطة في منتصف الطريق بين مكة والسماء في ليلة إسراء نبي الإسلام محمد عليه الصلاة والسلام.
تحمل القدس قدسية مميزة لدى المسلمين، والمسيحيين، ولدى أهل فلسطين. والتي بارك الله ما حولها كما ذكر في كتابه العزيز. وهذا بحث عن تاريخ القدس، مختصر ومفيد.

بحث عن بداية القدس

عند البحث عن تاريخ القدس لا يستطيع أحد تحديد من هم أول من سكن القدس وفلسطين، لكن الآثار المكتشفة تدل على أن قبائل النطوفيين سكنوا هذه الأرض في فترة بين 8000 – 14000 عام ق.م، وبل بعض الآثار تعود إلى 70.000-35.000 ق.م.
هؤلاء القبائل سكنوا الكهوف في فترات حياتهم الأولى، ومن أبرز هذه الكهوف هي مغارة شقبا. لكن فيما بعد انتقلوا للعيش في الخيام التي صنعوها. وكانوا أول من عمل في الزراعة والتجارة بدلاً من الصيد والالتقاط فقط.
كذلك كانت تلك القبائل أول من أنشئ المدن، فمثلاً  مدينة أريحا التي بنوها، والتي تبعد عن القدس أقل من 40 كيلو متراً هي المدينة الأقدم على الإطلاق.

قد يفيدك: طبقات العرب قبل الإسلام

هجرة الكنعانيين

في الألف الثالثة قبل الميلاد بدأت هجرة كثيفة من شبه الجزيرة العربية إلى منطقة فلسطين، وعرفت هذه القبائل باسم الكنعانيين والآموريين. وبقيت الأرض التي سكنوها تسمى بأرض كنعان حتى 1200 قبل الميلاد تقريباً.
إحدى فروع الكنعانيين، وهم قبائل اليبوسيون، سكنوا مدينة القدس. وأطلقوا على المدينة اسم “يبوس” نسبةً لهم.

السيطرة الفرعونية وبنو اسرائيل

في البحث عن تاريخ القدس لا بدّ من ذكر قصة بني اسرائيل، فعلاقتهم مع بيت المقدس علاقة ثابتة. وربما تعلمون أن بنو إسرائيل هم أبناء سيدنا يعقوب الإحدى عشر، والمعروفون أيضاً باسم الأسباط.
وفي عهد سيدنا يعقوب، ضربت فلسطين مجاعة مهلكة، فلجأ بنو إسرائيل إلى مصر لطلب المعونة من مصر، بسبب أن فلسطين كانت تابعة للحكم الفرعوني في ذلك الوقت، وحينها كان النبي يوسف عليه السلام عزيز مصر.
عندها انتقل يعقوب عليه السلام وجميع ابناءه إلى الحياة في مصر، وبقوا هنالك حتى عادوا مع نبي الله موسى عليه السلام هرباً من فرعون الذي أذاقهم الويلات. فأكرمهم الله بنجاتهم وإغراق آل فرعون.

تاريخ القدس في عام 1300 ق.م

في هذه الفترة وصل بعض المهاجرين من مناطق في البحر المتوسط، وبالتحديد من جزيرة كريت إلى سواحل الشام ومصر، لكن الفراعنة رفضوا وجودهم ونشأت حرب لوزيون وانتصر فيها الفراعنة على المهاجرين.
بعد عقد تفاوضات بين الطرفين استوطن المهاجرون في منطقة بلست جنوب فلسطين، واختلطت أنسابهم مع السكان الأصليين، ومنهم جاء اسم الفلسطينيون نسبة لهم “بلستينيون”.في تلك الفترة نشأت العديد من المدن الفلسطينية التي نعرفها اليوم، مثل غزة وعسقلان واللد وغيرها.

بحث عن تاريخ القدس في عام 1250 ق.م

خلال هذه الفترة كان نبينا موسى عليه السلام قد بُعث، وكلنا نعلم كيف قابل فرعون وسحرته ونشأت مبارزة بين نبي الله وسحرة فرعون، وكيف هرب النبي موسى ومعه بنو إسرائيل بعدما انشق البحر أمامهم.
بعد عبور النبي موسى وبني اسرائيل البحر وغرق آل فرعون انتقل بنو إسرائيل إلى القدس، وهنا جاءهم الأمر بقتال الجبابرة الذين كان موجودين في القدس من أقوام الحيثانيين والفزريين والكنعانيين، لكنهم امتنعوا عن ذلك، فعاقبهم الله بالتيه أربعين عاماً.

دخول بني إسرائيل بيت المقدس

بعد انقضاء مدة التيه دخل بنو إسرائيل الأرض المقدسة بعد معركة مع الكنعانيين، وأصبحت أريحا عاصمة لهم لسنين عديدة، وازدهرت أحوالهم بشكل كبير.وفي مقالتنا هذه “بحث عن تاريخ القدس” نجد أن هذه هي المرة الأولى التي يكون لليهود حضور واسع في فلسطين، وذلك بعد تواجد العرب لقرون طوال فيها. وهذا يدل على أن ادعاءات الصهاينة بأحقية الأرض تاريخياً لهم هي ادعاءات باطلة.

انظر ايضاً: موضوع بحث عن انواع السياحة

نشأة الدولة اليهودية

في عام 1000 قبل الميلاد تقريباً استطاع النبي داوود عليه السلام من دخول بيت المقدس بعد معركة مع الملك الكنعاني الظالم جالوت.
كانت تلك بداية دولة قوية لبني إسرائيل المؤمنين، ورأى بنو إسرائيل كثيراً من المعجزات على يد نبيهم داوود عليه السلام, وتوسعت الدولة اليهودية حتى وصلت إلى دمشق.

دخول البابليين الى فلسطين

في عام 586 قبل الميلاد، وبعد حصار  مدينة القدس ومن فيها من اليهود عاماً كاملاً تحت حكم صدقيا بن يوشيا، دخل البابليون بيت المقدس والسيطرة على المدينة وسبوا من فيها، وأسروهم في مدينة بابل.
ويزعم يهود اليوم أن الحاكم البابلي نبوخذ نصر دمر هيكل سليمان المزعوم بعد دخوله.

العودة إلى القدس

عند البحث عن تاريخ القدس سنجد أن المُلك لا يدوم لأحد في هذه الدنيا. فبعد سبعين عاماً تقريباً من سيطرة البابليين على القدس وتحويلها إلى خراب، سقط الحكم البابلي نفسه على يد الفرس.عندها سمح ملك الفرس قورش لبني إسرائيل بالعودة إلى القدس وإعادة إعمارها وإحياءها.

الحكم الروماني

في الفترة بين 333 قبل الميلاد وحتى فترة 636 بعد الميلاد كانت فترة حكم لليونان والبطالمة والمقدونيين، وفي النهاية استقر الحكم بيد الرومان.
وفي فترة حكمهم لمدينة القدس كان اليهود يثورون على الحكم ويتمردون عليه كل حين وآخر، وكان الحكام الرومان يردون عليهم بالقمع والقتل، وحتى أنهم أحرقوا المدينة رداً على أعمال الشغب التي قاموا بها.وفي النهاية قرر الرومان تغيير اسم المدينة إلى “إيلياء” ومنعوا أية يهودي من التواجد فيها، فخلت المدينة إلا من المسيحيين.

الفتح الإسلامي

عند البحث عن تاريخ القدس نجد أن دخول المسلمين الأول على الأرض المقدسة كان في عهد خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه. فدخلوا القدس فاتحين بجيش يقوده أبي عبيدة عامر بن الجراح عام 636 للميلاد/ 15 للهجرة.عندها تم تغيير اسم المدينة إلى اسمها الحالي “القدس”، وكان لها مكانة عظيمة لدى المسلمين كافة حتى يومنا هذا. وقد اهتم بها الأمويون والعباسيون وغيرهم، وازدهرت المدينة لفترة طويلة، وتم بناء مسجد قبة الصخرة على يد عبد الملك بن مروان.لكن وسبب الصراعات بين العباسيين والقرامطة والفاطميين عانت المدينة من قلة الاستقرار في بعض الفترات حتى جاء الحكم الصليبي.

الحكم الصليبي

بعد خمسة قرون من الحكم الإسلامي، وبالتحديد في عام 1099، دخل الصليبيون إلى مدينة القدس مستغلين الخلافات بين الممالك التي كانت تحكم المنطقة ذلك الوقت.كان دخول الصليبينن بيت المقدس مرافقاً لشلال من الدماء، فقد قتلوا أكثر من 60 ألف شخص من المدينة، ودنسوا المساجد، وحتى أنهم فرضوا شعائر الكاثوليكية على النصراني الأرثوذوكسي.

دخول صلاح دين الأيوبي وتحرير القدس

عند أية بحث عن تاريخ القدس ستجد اسم هذا الرجل الكردي المسلم حاضراً، فهو الذي استطاع تحرير مدينة القدس بعد عدة معارك مع الجيوش الصليبية. والتي كان آخرها معركة حطين، فكان دخول المسلمين بيت المقدس عام 1187.لكن بعد وفاة صلاح الدين الأيوبي استطاع الصليبيون من دخول القدس مرة أخرى، لكن بفضل الله استطاع الملك الصالح نجم الدين أيوب طردهم بشكل نهائي بعد 11 عاماً فقط.

حكم المماليك

اجتياح المغول لبلاد المسلمين كان من أكبر المآسي، فبعد أن دخل المغول من جهة ايران ووصلوا العراق استحلوا دماء سكانها، حتى وصلت أعداد الشهداء إلى مليون شهيد تقريباً.عندها استنفر المماليك بقيادة سيف الدين قطز وجهزوا جيشاً لملاقاة هولاكو، ودارت رحى معركة سميت بعين جالوت بالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية. وبعد الانتصار صارت فلسطين ومنها القدس جزءاً من أرض المماليك.

حكم العثمانيين

دخلت جيوش العثمانيين إلى فلسطين بعد معركة مرج دابق ضد المماليك، وظلت القدس تحت الحكم العثماني حتى سقوطها في عام 1922.
لكن في عام 1831 انتقلت أرض فلسطين لتكون تحت حكم الملك المصري محمد علي، ثم استردها العثمانيون في 1840 للميلاد.

قد يفيدك: تاريخ الأزهر منذ اكثر من ألف عام

احتلال القدس

بعد سقوط الدولة العثمانية وانهيارها، لم تكن توجد دولة بديلة تحل مكانها. وهنا سارع الأوربيون، وبالأخص بريطانيا وفرنسا، لتقاسم الأراضي التي خلفتها الدولة العثمانية.كانت فلسطين من نصيب بريطانيا، وسقطت بيد الجيش البريطاني عام 1917، وفي نفس العام قدم رئيس وزراء بريطانيا وعده لليهود في إقامة وطن لهم على الأراضي الفلسطينية.

سقوط القدس بيد الصهاينة

في هذا العام انسحبت القوات البريطانية من الأراضي الفلسطينية، لكن هيهات أن تترك الأرض لأصحابها. بل في نفس العام أعلنت إسرائيل قيام دولتها وأن القدس الغربية هي عاصمة بلدهم إسرائيل.وبعد هزيمة عام 1967 سقطت القدس بأكملها تحت إدارة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2017 اعترفت أمريكا بالقدس كلها كعاصمة لإسرائيل بعد أن كانت تل أبيب. وعندما خلت الساحة للصهاينة عاثوا في الأرض مفسدين، فقتلوا وشردوا. لكن وفي الجهة المقابلة، ظهر أبطال من مسلمي الشام للقتال ضدهم، ومن أبرزهم كان الشهيد عز الدين القسام، وأحمد ياسين، وغيرهم الكثير.

خاتمة البحث

هذا المختصر حول البحث عن تاريخ القدس يثبت كيف أن أو ساكني أرض فلسطين هم القبائل القادمة من شبه الجزيرة العربي، وينقض ادعاءات الصهاينة بالأحقية التاريخية لهم.ويظهر لنا جلياً أنه حتى لو طال الأمد، فدوام الحال من المحال، وقد وعد الله عباده بالنصر ولو بعد حين فقال:”وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ”[47 الروم].ومن أجل المزيد من المعلومات التفصيلية حول تاريخ القدس، نوصيكم بسلسلة الدكتور طارق السويدان عن تاريخ القدس وفلسطين على يوتيوب.

اترك تعليقا