قواعد كتابة البحوث التاريخية,ونصائح مهمة للباحثين

هناك قواعد مهمة يجب ان يتبعها الدارس عند كتابة البحوث التاريخية ،والتي يعتمد نجاح البحث عليها بشكل رئيسي.عادة ما تتشابه قواعد الأبحاث في العامة ،لكن يختص علم التاريخ في ابحاثه ببعض الأساليب الخاصة التي يعتمد عليها الباحث أو المؤرخ لإثبات الوقائع التاريخية وربط الأحداث ببعضها.

أولاً: مقدمة البحث

يجب أن تبدأ البحوث التاريخية بمقدمة ،ويراعي ألا تكتب تلك المقدمة إلا عند الانتهاء تماما من كتابة البحث التاريخي.حتى يصبح لدى الباحث نظرة شاملة لموضوعه،تمكنه من كتابة مقدمة علمية وتشمل المقدمة عناصر مهمة:

  • أن تشمل المقدمة أسباب اختيار الموضوع، كأغفال الباحثين لهذا الموضوع مثلا، أو تقرير المشكلة التي هي موضوع الرسالة، وطبيعتها العلمية، وشرح أهميتها في محيط المادة التي ينتسب إليها الباحث.
  • دراسة تاريخية للموضوع الذي يعرض له: متى بدأت هذه المشكلة، وما تطورها، ومن أى الزوايا درست ومن هؤلاء الذين بحثوا فيها؟ فهو بهذا يضع وصفا دقيقا للحالة العلمية حول موضوع رسالته.
  • الصعوبات التي قابلت الباحث أثناء دراسته مثل كثرة الوثائق أو ندرتها أو صعوبة استخلاص الحقائق من الأصول … ألخ.
  • المراجع الأساسية التي اعتمد عليها الباحث، وكيف أن وثائق خاصة أو محفوظات مهمة قد أمدته بمادة جديدة يرى أن لها أهمية خاصة في الدراسة التي يقدمها.
  • يجب أن يوضح الباحث في المقدمة أهم النتائج التي استطاع التوصل إليها،وكذلك الإضافات التي قدمها في بحثه.

ثانيا : الرسالة أوالعرض التاريخي

توضع المؤلفات التاريخية إما للجمهور وإما للمختصين، فالكتب التي توضع للجمهور يقصد بها الثقافة العامة.وهي التي تقدم في صورة سهلة واضحة مختصرة عن العصر أو الناحية التاريخية التي تناولها، ويفضل أن تُكتب هذه المؤلفات العامة،بواسطة الباحثين المختصين عن غيرهم.لأنهم أقدر على فهم التاريخ وطريقة عرضه بصورة واضحة مختصرة ،ومن شروط الباحث في عرض معلوماته التاريخية:

  • أن يكون للباحث في التاريخ القدرة على حسن التعبير باللغة التي يكتببها، فعلى الباحث أن يكتب بلغة سهلة تلائم الموضوع الذي يتناوله.
  • يحرص الباحث على وجود وحدة بين فصول البحث المختلفة وبين عناصر كل فصل على حدة.
  • ان يركز على الأفكار الرئيسية للموضوع.
  • أن تتصف الأقوال بالأمانة والنزاهة بحيث تظهر بمظهر التعليل والإيضاح فيتمكن القارئ من التفريق بين آراء الباحث والحقائق التاريخية المثبتة.
  • الإشارة الى الأصول والمراجع التي تأييد حقيقة من الحقائق المكتوبة ،في الهوامش للتأكد من صحتها،وأحيانا يجد الباحث أنه من الضروري أن يناقش أو ينقض دليلا تاريخياً في الهامش، أو ينقد رأی مؤلف آخر في مسألة ما، أو يوفق بين عدة آراء خلافيه.
  • يحسن أن يسبق كل فصل من الفصول بورقة كتب عليها في الوسط ملخص بسيط للعناصر التي يحتويها الفصل.

ثالثا : الأسلوب

يعد التاريخ واحدا من الفنون الأدبية من حيث الشكل ،لذا يجب الإهتمام بالإسلوب في عرض المعلومات وتبسيطها.لا بد أن تكون البحوث سليمة من حيث قواعد اللغة وفي أسلوب سليم وألا تخرج عباراتها عما يقصده الباحث من معنى، وعلى الباحث أن يكتب بلغة سهلة واضحة تلائم الموضوع الذي يتناوله وعليه أن يكتب باسلوبه الخاص الذي يوضح شخصيته وصفاته، وكذلك لا ينبغي أن يكتب الباحث بأسلوب أدبي مبالغ.وينبغي على الباحث الابتعاد عن أسلوب التهكم أو السخرية لأن ذلك يبعده عن البحث العلمي السليم، وعلى الباحث أن يتجنب تكرار ذكر ضمير المتكلم وضمير المخاطب كأن يكرر كثيرة :”أنا – أري – ورأيي .. ألخ”.

قد تسقط الكثير من الأبحاث التاريخية بسبب اسلوب الكتابة الفقير حتى وان كان البحث يحتوي على معلومات مهمة وجديدة،وعلى عكس ذلك يمكن ان ينجح بحث تاريخي فقير بالمعلومات بواسطة الإسلوب الجيد الذي اتبعه الباحث.

رابعا : الاقتباس

يعد الاقتباس من اهم المشكلات التي يجب على الباحث أن يدرسها بعناية،ومن النصائح الهامة في ذكر الاقتباسات بالبحوث التاريخية:

  • يجب أن تكون هذه الاقتباسات هامة أو ذات دلالة معينة في بحثه التاريخي.
  • أن تكون المصادر التي يقتبس منها الباحث أصلية في الموضوع ،وأن يكون مؤلفوها ممن يعتمد عليهم ويوثق بهم.
  • الدقة التامة في النقل،حيث يشار في الحاشية إلى المرجع الذي اقتبس منه،بالإضافة الى عنوان المرجع ،واسم المؤلف وتاريخ النشر إن امكن .
  • لا بد من حسن الانسجام بين ما اقتبس وما قبله وما بعده بحيث لا يبدو أي تنافر في السياق.
  • يجب ألا تختفي شخصية الباحث بين ثنايا كثرة الاقتباسات، وألا تكون الرسالة سلسلة اقتباسات متتالية.
  • الاقتباس لا يكون من الكتب والمجلات فحسب بل يكون أيضا من المحاضرات أو من محادثات علمية شفوية، ولكن حينئذ استئذان صاحب الرأي ما دام هذا الاقتباس لم ينشر بعد.
  • عند اقتباس الباحث جزء من فقرة وترك بقيتها فيجب عليه أن يضع في نهايتها ثلاث نقاط ويعني ذلك أن للفقرة بقية.

خامسا: استخدام الألقاب

القاعدة العامة عند ذكر شخص ما،إما أن يذكر اسمه أو لقبه أو وظيفته التي يشغلها، فيقول ويرى ابن الأثير، ويميل طه حسين، وهكذا.كما لا يجوز استخدام الوظيفة دون الإسم فلا يمكن ان نكتب قال العميد أو الدكتور من دون ايضاح سابق .بعض الحالات يكون ذكر الألقاب والوظائف فيها ضرورية ،ولا يمكن الإستغناء عنها وذلك إذا كان للقب أو الوظيفة صلة خاصة بالفكرة التي يتحدث عنها الكاتب ،مثل كتابة بحث تاريخي ما عن حكام الدولة العثمانية.

سادسا : الاختصارات والمصطلحات

كثيرا ما تتكرر كلمات في البحث وفي هذه الحالة يحسن اختصارها إلى الرمز الذي يشير إليها على أن يضع الباحث في مقدمته بيانا بتلك الاختصارات التي استخدمها، مثل: “ق.م = قبل الميلاد” ،”(ص) = صلى الله عيه وسلم”.وإذا استخدم الباحث مصطلحات مثل الباشا والإنكشارية … ألخ فعليه توضيح معنى هذا المصطلح.

سابعا : الهوامش

وهي قسم خاص اسفل ورقة البحث ،عادة ما يتم فصله عن مضمون البحث بخط افقي .يكتب فيها الإشارات المرجعية ،ويوضح فيها الباحث بعض المصطلحات الموجودة في ورقة البحث.عادة ما توضع ارقام اعلى الفقرة التي تحتوي هوامش ،لتسهيل ربطها والبحث عنها ،كما يجب ان تكون تلك الأرقام متوالية.ومن الأفضل ان تجمع الهوامش المكتوبة كلها وتوضع في نهاية الرسالة البحثية مصاحباً معها الرقم التسلسلي للهامش ورقم الصفحة المذكور فيها.

ثامناً : خاتمة البحث

وهي الكلمات التي تكتب في نهاية البحث ،عبارة عن خاتمة قصيرة يختصر فيها الباحث اهم الموضوعات التي بحث فيها ،ونتائجه المترتبة التي وصل اليها من خلال بحثه .كما يمكن ان يذكر ما هو الفائدة من بحثه ،وما دور المجتمع والدولة اتجاه حل المشكلة التي تناولها.ويمكن ايضاً ان يشكل بعض الأشخاص الذين عاونوه في كتابة بحثه.

تاسعاً : ملاحق البحث

وهي ما يلاحق البحث من صور مرفقة أو أوراق مثبتة.هذه الملاحق تطبع مع البحث ولا تستخدم بصورة منفصلة،فهذا أمر هام جدا لأنه يقدم القاري جزء من المادة العلمية الأولية.تنشر هذه الأصول بلغتها بدون اي تعديل إلا إذا كانت تلك الوثائق بلغة غير عالمية.فيمكن ترجمتها إلى إحدى اللغات الشائعة مع مراعاة الدقة عند الترجمة.ويجب الإشارة اليها في الهوامش بأرقامها ومكان وجودها وتاريخها،حتى يستفيد بها الباحثون.

عاشراً : المصادر

يضع الباحث في خاتمة بحثه المصادر أو المراجع التي اعتمد عليها، ويجب أن ترتب كما يلي:

  1. الوثائق العربية منشورة أو غير منشورة.
  2. الوثائق الأجنبية.
  3. المذكرات الشخصية.
  4. المراجع العربية.
  5. المراجع الأجنبية.

كما يراعى ترتيب جميع المصادر والمراجع ترتيب أبجدي طبقا لأسماء المؤلفين، أما الوثائق فترتب بعناوينها.

اترك تعليقا