اهمية مناهج البحث في التاريخ

اذا كنت تحب البحث في التاريخ ،أو كان ذلك من تخصصك الدراسي أو العملي ،سيأتي في عقلك سؤال عند البدء في أي بحث في التاريخ ،وهذا السؤال هو ما هو الطريق لدراسة التاريخ؟وما هي مناهج البحث التي يجب اتباعها من اجل الكتابة في التاريخ؟.وعندما يقوم المؤرخ الناجح بدراسة التاريخ لن يجد الحقائق مماثلة أمامه، ولكن عليه القيام بدراسة وفحص مخلفات الإنسان وآثاره.وبذلك تمكّن طرق البحث التاريخية المؤسسات من جمع الحقائق والبيانات التسلسلية والمعلومات الأخرى ذات الصلة باهتماماتها.

يستخدم المؤرخون مناهج وطرق البحث التاريخية للحصول على البيانات من المصادر الأولية والثانوية ، ثم تقييم كيفية مساهمة المعلومات في فهم فترة أو حدث تاريخي.

ما هو منهج البحث التاريخي

منهج البحث التاريخي هو المراحل التي يمر بها الباحث حتى يبلغ الحقيقة التاريخية أو يقترب منها بقدر استطاعته، ويقدمها إلى القراء وتلخص هذه المراحل في:

  • تزويد الباحث نفسه بالثقافة اللازمة له ثم اختيار موضوع البحث.
  • جمع الأصول والمصادر، وإثبات صحتها.
  • تعيين شخصية المؤلف وتحديد زمان التدوين ومكانه.
  • تحري نصوص الأصول وتحديد العلاقة بينها، ونقدها نقدا باطنية إيجابية وسلبية.
  • إثبات الحقائق التاريخية وتنظيمها وتركيبها، والاجتهاد فيها وتعليلها.
  • إنشاء الصيغة التاريخية، ثم عرضها عرضا تاريخيا معقولا.

يتحدد قيمة التاريخ المكتوب (البحث) بناء على الإتباع الصحيح للمنهج التاريخي بواسطة الباحث ،کما تتحدد قيمة البحث بناء على قدرة الباحث على الدرس والبحث وقدرته على نفه الأصول والمراجع والمصادر وطريقته في استخلاص الحقائق وتنظيمها وتفسيرها وعرضها، وليس مفروضا أن يتفق الباحثون على رای واحد فيما يكتبونه، فقد يختلف الباحثون في استخلاصهم للحقائق حسب اختلافهم في التفسير، وبذلك يقدم كل باحث وجهة نظره فيظل الباحث التاريخي حي على الدوام ينبض كل يوم بظهور أدلة جديدة أو وثائق جديدة.

مصادر البحث في التاريخ

تعتمد المصادر البحثية بشكل رئيسي على مجال البحث علمياً كان او تاريخياً،وتنقسم المصادر في البحث التاريخي الى:

  • مصادر اولية

تعد المصدر الأساسي وتتضمن روايات شهود العيان للأحداث التاريخية ، والشهادات المكتوبة ، والسجلات العامة ، والتمثيلات الشفوية ، والوثائق القانونية ، والتحف ، والصور ، والفن ، والمقالات الصحفية ، واليوميات ، والرسائل. يمكن للأفراد غالبًا العثور على مصادر أولية في المحفوظات والمجموعات في الجامعات والمكتبات والمجتمعات التاريخية.

  • مصادر ثانوية

ليس من السهل دائمًا العثور على المصادر الأولية. لذلك يمكن للمصادر الثانوية أن تلعب دورًا حيويًا في وصف الأحداث التاريخية. يمكن للمؤرخ إنشاء مصدر ثانوي من خلال تحليل وتفسير بعض المعلومات أو الأحداث المتواجدة في الواقع،وقد تكون المصادر الثانوية من كتب المدرسة أو مأخوذه من أدلة الإشاعات (شهود غير مباشرة) أو باستخدام النصوص المجهولة لإثبات الحقائق التاريخية.

المبادئ الأساسية لتحديد الموثوقية في المصادر

  • قد تكون المصادر البشرية آثارًا مثل بصمات الأصابع ؛ أو روايات مثل بيان أو خطاب. الآثار هي مصادر أكثر مصداقية من الروايات.
  • إذا اتفقت المصادر جميعًا على حدث ما ، فهذا يدل على المصداقية وزيادة الثقة.
  • عندما يختلف مصدران حول نقطة معينة ، يفضل المؤرخ المصدر الأكثر “سلطة” – هذا هو المصدر الذي أنشأه الخبير أو شاهد العيان.
  • عندما يختلف مصدران ولا توجد وسيلة أخرى للتقييم ، يأخذ المؤرخون المصدر الذي يبدو أنه يتوافق بشكل أفضل مع الفطرة السليمة.
  • كلما اقترب المصدر من الحدث الذي يرمي إلى وصفه ، زاد الثقة به لإعطاء وصف تاريخي دقيق لما حدث بالفعل.
  • شاهد العيان أكثر موثوقية من الشهادة من جهة ثانية .

انواع مناهج البحث في التاريخ

يتبع المؤرخ عادة ،نهجاً خاصاً أو متنوع في كتابة بحثه التاريخي،منها:

1- المنهج الموضوعي

الموضوعية في العلم تعني النزاهة في القصد، والتجرد من العواطف الذاتية والتحيز الشخصي، والدقة في فحص القضايا المطروحة والأمانة العقلية والاستنتاج السليم، والشجاعة في متابعة الحجة إلى نتائجها المنطقية التي تعبر عن الحقيقة، أما الذاتية فتعني انعكاس ذاتية المؤرخ وانتماءاته الفكرية والعقائدية على تقييمه لفترة تاريخية معينة، وطغيان ذلك على عملية الكتابة التاريخية دون الالتزام بالموضوعية أو التثبت من صحة الوثائق التي ينقل منها، والعلم يرفض ذلك ويعده من محرمات الدين. وبذلك فإن الموضوعية لدى المؤرخ تتمثل في:

  • تجنب الوقوع في الأحكام السطحية.
  • البحث عن الأسانيد الصادقة غير المتحيزة
  • المقارنة بين وجهات النظر المختلفة للمؤرخين الذين عالجوا موضوع بعينه.

2- المنهج التجريبي في التاريخ

لطالما كان التاريخ علم يأخذ بالمنهج التجريبي، حيث أصبحت دراسة التاريخ تقوم على جمع أكبر عدد ممكن من الوقائع التاريخية بهدف الوصول إلى أحكام كلية على غرار ما هو حاصل في العلوم الطبيعية، والعمل على تزويد الإنسان بأحكام تمكنه من فهم معنى الأحداث الحاضرة في ضوء خبرته بالماضى، بل وإلقاء الضوء على المستقبل بشكل تجريبي مسنداً للأحداث التاريخية.وفي هذا المنهج يعمل الباحث على الجمع بين الملاحظات المنطقية والتجارب والحجج الواضحة لدعم الوقائع التاريخية.

3- المنهج الاستردادي في التاريخ

ومعناه استرداد الأحداث المنتهية،حيث أن الوقائع التاريخية تحدث مرة واحدة ولا تتكرر في حين يتكون العلم من حقائق قابلة للتكرار، ويرجع ذلك إلى أن التاريخ يقوم على الزمان الذي يتميز بعدم القابلية للإعادة أو التراجع، وخاصة أن صانعي أحداثه يموتون، وأزمانهم تتغير،بمعنى أنه لا يرد اللحاضر شئ قد حدث في الماضي وأنه لا يمكن التوصل إلى قوانین ثابتة تحكم حركة التاريخ، فمهمة علم التاريخ تقوم بوظيفة مضادة لفعل التاريخ وهي أنه يحاول أن يسترد ما كان في الزمان ويحاول أن يستعيد في الذهن شكلا من احداث الوقائع التاريخية.

مع العلم ان الإسترداد لا يكون مطابقاً للحقيقة تماماً، وإنما لتكوين صورة اقرب للحقيقة بنوع من التركيب ابتداء مما خلفه التاريخ من وقائع وآثار أو  وثائق فيستعين بها الذهن أحيانا والخيال المبتدع أحيانا أخرى ليعيد التاريخ نفسه في احداث مكتوبة عنه.

أهمية مناهج البحث التاريخي

  • يساعد المؤرخ في كتاباته التاريخية ،بإستخدام مناهج مدروسة تسهل عليه عملية البحث.
  • يساهم منهج البحث التاريخي في معالجة المشكلات الحديثة،بناءً على ما يتمُّ جمعُه من معلوماتٍ قديمة، ومن خلال نقدها وتحليلها ،من أجل إيجاد الحلول للمشكلات التي تعترض طريقها.
  • التعرف على السجلات القديمة،وتحليلها ،وربطها بالوقائع والأحداث التاريخية.
  • اعطاء صورة اشبه بالحقيقة للأحداث التي وقعت في التاريخ الماضي،ونفه الوقائع المكذوبة.
  • وضع قواعد يسير عليها المؤرخين في كتابة الأبحاث التاريخية ،حتى يمنع الكتاب المزيفين ،في نشر شائعات مغلوطة عن التاريخ،فيأخذ بها بعض الناس.
  • يمكن من خلال منهج البحث التاريخي معرفة طبيعة الأبحاث التي سبقته، ومن ثمَّ نقدها بطريقة مضوعية وتوضيح ما فيها من سلبيات وإيجابيات.
اترك تعليقا