موضوع عن بر الوالدين،فضلهما وواجبنا نحوهم

يعتبر بر الوالدين من انواع رد الجميل والعرفان بفضل الوالدين علينا ، لما له من شعور جميل يثير في وجدان الوالدين في مشاعر الرضا والقبول من الابناء عليهما عند الكبر ، ففضل الوالدين علينا عظيما ، حيث عانا الوالدين الكثير من مشاق الحياه وواجها الكثير من التحديات من أجل توفير الرزق وتوفير حياة اجتماعية هينة ومريحة تسودها السعادة والرخاء .

تعريف بر الوالدين

يظهر بر الوالدين في طاعتهما في كل أمور الحياة وتنفيذ اوامرهما،والبعد عن ما ينهانا عنه الوالدين .ويعتبر بر الوالدين هو السبيل لمرضاة الرحمن ، حيث حثنا الله تعالي علي برهما في الدنيا وحتي بعد موتهما لقوله تعالي ” وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا”.فقد ذكر الله تعالي فضل بر الوالدين بعد عبادته لما له من ثواب عظيم يجب أن يحظى به الانسان في حياته ، فقد يسعد الانسان بهذا العمل ويرضي عنه الله سبحانه وتعالي ويفتح إليه ابواب الرزق والخير والبركة في حياته .

نبذة عن فضل الأب والأم

1- الأب

فالأب هو الذي يعمل لسنوات طويلة، من أجل أن يذهب ابنه إلى المدرسة ويوفر له جميع احتياجاته. لكي يتعلم ويقرأ ويكتب ثم يصبح صاحب مهنة أو وظيفة، ليعمل فيها وتصبح مصدر رزق. فقد ذكر حديث عن الرسول ﷺ. يببن انه علينا الانفاق علي والدينا عند الكبر. عن جابر بن عبد الله أن رجلاً قال يا رسول الله إن لي مالاً وولداً وإن أبي يجتاح مالي . فقال عليه الصلاة والسلام :” أنت ومالك لأبيك”.فهنا يجب على الولد إذا كان ميسور الحال أن ينفق على والده الفقير المحتاج،وإن لم يفعل فهو مذنب عند الله سبحانه وتعالى . ويجوز للأب أن يأكل من مال ولده ويأخذ منه قدر حاجته ، ان لم يكن مسرفا .لأن أبيك هو السبب في المال الذي تجلبوا أنت من عملك بعد الله عز وجل. لأنه اهتم أن يعمل. لكي يوفر لك الذهاب للتعليم في وقت قد تجد فيه آباء لا يهتمون بتعليم أبنائهم، ويجتهد الأب ،لكي يوفر لك الملبس والمأكل والمسكن .

2- الأم

الأم هي المرأة التي تبدأ حياتك وانت في بطنها وتحملك 9 أشهر تتحمل فيها الآلام من أجلك ، وعندما تأتي إلى الدنيا تقوم هي برعايتك ورضاعتك. وتوفير  العناية والاهتمام بصحتك. كذلك السهر في الليل لمراقبة إنك بخير والاطمئنان عليك،وقد عرض القرآن الكريم صورة من بر سيدنا عيسي -عليه السلام- بأمه السيدة مريم، كما في قول الله تعالى: “قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا* وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا* وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا”.وذكر القرآن الكريم بالمعاناة التي تحملتها الأم في الحمل والولادة والتربية، كما في قول الله تعالى:”وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ”.

منزلة بر الوالدين في الإسلام

بلغ من عظمة الدين الإسلامي الحنيف أن يقدم بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله تأكيداً على حقوقهما، وإمعاناً في التوصية بهما خيراً.. فعن عبد الله بن عمرو – رضي الله عنهما – قال: جاء رجل إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – فاستأذنه في الجهاد فقال النبي – صلى الله عليه وسلم -: ” أحي والداك؟ ” قال نعم، قال: ” ففيهما فجاهد “.وكأنما رعايتهما وبرهما جهاد في سبيل الله، بل هو أفضل عند الله – عز وجل – ليعرف الأبناء عظيم منزلة الآباء والأمهات التي أنزلهم الله فيها، وحقوقهم الواجبة على أبنائهم.

متي يجب علينا الا نطيع الوالدين؟

قد ذكرنا فيما سبق ان طاعة الوالدين باب من ابواب الرحمة من عند الله .وعقوقهما من الكبائر التي تدخل بصاحبها النار ، فيجب علينا أن نطيعهما في المعروف الذي لا ضرر فيه ولا معصية فيه : إنما الطاعة في المعروف كما قال النبي ﷺ.

أما إذا أمراه بمعاصي الله بأن لا يصلي في المسجد، أمراه بأن يشرب الخمر، أمراه أن يدخن، أمراه أن يعمل بالربا، أمراه بشيء آخر من معاصي الله ففي هذا الوقت لا يلزم على الأبناء طاعتهم.وكذلك اذا أمراه أن يذهب إلى بلاد الشرك.

بر ابراهيم عليه السلام بأبيه

قد تفيدك قراءة هذه المقالات:

قد ضرب سيدنا ابراهيم -عليه السلام-اروع مثل في طاعة ابيه رغم معصيته لله ، حيث كان سيدنا ابراهيم يتأدب اثناء حديثه مع والده ولا يرفع صوته عليه فهو يُقدِّم كلّ معلومة لأبيه بقوله: (يا أَبَتِ).كما ذكر في كتاب الله عز وجل:

  • يقول: “يا أَبَتِ إِنّي قَد جاءَني مِنَ العِلمِ ما لَم يَأتِكَ فَاتَّبِعني أَهدِكَ صِراطًا سَوِيًّا”.
  • قال أيضاً :”يا أَبَتِ لا تَعبُدِ الشَّيطانَ إِنَّ الشَّيطانَ كانَ لِلرَّحمـنِ عَصِيًّا”.
  • يقول:”يَا أَبَتِ إِنّي أَخافُ أَن يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحمـنِ فَتَكونَ لِلشَّيطانِ وَلِيًّا “.

فلابد ان نتحلى بالأدب عند مخاطبة والدينا حتي وان كانوا علي خطأ ، قال الله تعالي “فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا”.

اقرأ ايضاً:

موضوع بحث عن التنمر وانواعه

اشكال البر بالوالدين

  • طاعة اوامر الوالدين دون تردد ،اذا كانت في غير معصية.
  • سرعة استجابة طلباتهم ،دون تأخير أو كسل.
  • الرفق بهما، والتذلل لهما، والإصغاء إليهما دون انصراف عنهما بشاغل أيًّا كان.
  • ابعاد الحزن عنهما،بإدخال السرور عليهما بهدية، أو بعمل يفرحهما.
  • إظهار الفرح والبِشْرِ عند رؤيتهما،و تقبيل أيديهما ورأسيهما.
  • أخذ رأيهما،والاستئذان منهما.
  • كثرة الدعاء والاستغفار لهما أمامهما ومن خلفهما.
  • التعاون معمها في عمل الخير،ومساعدتهم في اعمالهم اليومية.
  • عدم سبقهما إلى طعام، أو كلام، أو جلوس، أو المشي أمامهما، إلا إذا خِفْتَ عليهما خطرًا فستبقهما إليه.
  • لا تبخل عليهما بمالك، ولا تمنَّ عليهما بشيء فعلته،لا ولدًا، ولا زوجةً.

مظاهر بر الوالدين بعد موتهما

يعتقد الكثير من الناس ان بر الوالدين ينقطع عند موتهما،ولكن جعل الله باب الرحمة مفتوح بسببهما حتي بعد الوفاة.وفي ذاك تعظيم من الخالق سبحانه لفضل بر الوالدين، وضماناً لاستمرارها واتصالها.وهذا إن دلّ على شيءٍ فهو يثبت عِظم حق الأبوين ومكانتهما، فمن الناس من يُقصّر في حقّ أبويه في حياتهما، فإذا تُوفّيا عضّ أصابعه ندماً على ما هربّط، وتمنّى أن تعود لهما الحياة حتى يعطيهما حقّهما وأكثر، ويمكن للمسلم استدراك ما فات ببرهما وهم أموات، وهذا بعدة شؤون منها:

  • على الصلاح والهداية.
  • الإكثار من التضرع لهما.
  • صلة الأرحام التي لا توصل سوى بهما.
  • تنفيذ وصيتهما.
  • التصدق عنهما.

ولد صالح يدعو لهما

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله ﷺ قال: إذا مات ابن آدم؛ انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. رواه مسلم وهذا الحديث يوضح المظاهر التي لا ينقطع فيها عمل الانسان ومنها:

  • صدقة جارية: قد وقفها العبد قبل موته مثل وقف مسجد يصلى فيه، أو عمارة تؤجر، ويتصدق بأجرتها، أو أرض زراعية يتصدق بما يحصل منها، أو ما أشبه ذلك، فهذه صدقة جارية، يجري عليه أجرها بعد وفاته، ما دامت ينتفع بها الناس، وان من أفضل الصدقات الجارية بعد موت الانسان هي صدقة سقاية الماء .
  • أو علم ينتفع به: إما كتب ألفها، وانتفع بها الناس، أو اشتراها، وأوقفها، وانتفع بها الناس من الكتب الإسلامية النافعة، أو نشره بين الناس، وانتفع به المسلمون، وتعلموا منه، وتعلم بقية الناس من تلاميذه، هذا علم ينتفع به، فإن العلم الذي مع تلاميذه، ونشروه في الناس ينفعه الله به، كما ينفعهم أيضًا.
  • ولد الصالح يدعو له: تنفعه دعوة ولده الصالح، كما تنفعه دعوة المسلمين أيضًا، وإذا دعا له إخوانه، أو تصدقوا عنه؛ نفعه ذلك، نعم.

الخاتمة

وفي الختام علينا ان ندرك ان بر الوالدين سبب لتجنب المَهلَكات وتفريج الكرُبات، ولإزالةِ الهموم وجلبِ اليسر وضمان النجاة، وهو ما حصل في قصةِ الثلاثة نفر الذين أطبقت عليهم صخرة باب الغار فقالوا: إنه لا ‌ينجيكم ‌من ‌هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فدعا أحدهم ببره بأبويه الشيخين الكبيرين حتى فُرِّج عنهم.وكيف لا يكون بر الوالدين سبب في سعة الرزق ودعوة الوالدين لأولادهما مجابة، قال صلى الله عليه وسلم: “ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: ‌دعوة ‌الوالد، ودعوة المسافر، ودعوة المظلوم”.

اترك تعليقا