ما هي الفروسية؟ معلومات عامة عن رياضة الفروسية

معنى فروسية

الفروسية اسم لرياضة ومسابقة ومهارة ،وهي كلمة مشتقة من الفارس اي راكب الفرس او الخيل،فالخيل من اهم الحيوانات التي تعلق بها البشر واستخدموها في كافة وظائف حياتهم كالحرب والنقل والسفر،ولم يكن تعلقهم بها تعلق وظيفي فقط ،بل نشأت بين الخيل والبشر عاطفة قوية حيث فتنتهم الخيل بجمالها وصفاتها المميزة بين سلالاتها .والفروسية مهارة يتم اكتسابها من التدريب على ركوب الخيل والتحكم فيه لأداء وظائف محددة وتربيته.ويتصف الفارس عادة بالصفات النبيلة كالشجاعة والقوة ،والذكاء،فالفروسية تزيدهم شرفاً وفخراً.فتدريب الخيل والتحكم به بلغة الفارس ،ليست بالمهمة السهلة ،لذلك تم تنظيم العديد من المسابقات لتحفيز الشباب وكذلك النساء بتعلم الفروسية ،فاشتهرت رياضة الفروسية في الأونة الأخيرة خاصة في الوطن العربي واسبانيا،وتقام المسابقات على جميع المستويات من الهواة إلى الألعاب الأولمبية وألعاب الفروسية العالمية .

الفروسية فى الإسلام

لعبت الفروسية دوراً كبيراً فى حياة الصحابة والتابعين.حيث كانت من أرقى ضروب الرياضة التى لاقت العناية، وقد اشتهر العديد من الفرسان خلال هذه الفترة في مسيرة الإسلام وانتشاره.ويذكر التاريخ الإسلامى اثنين من هؤلاء الفرسان الذين كان لهم دور فى رقى وانتشار الفروسية في العالم والوطن العربي.

خالد بن الوليد

نشأ خالد بن الوليد فى جوِّ مترف مكنه من تعلم الفروسية كغيره من أبناء الأشراف،لكنه أبدى نبوغاً ومهارة في الفروسية منذ وقت مبكر ، واشتهر بالشجاعة والجلد والإقدام والمهارة وخفة الحركة في الكر والفر ، وأظهر من فنون الفروسية والبراعة في القتال ما جعله فارس عصره بلا منازع ،ولقبه الرسول صلى الله عليه وسلم بسيف الإسلام لقوته وشجاعته.

عمر بن الخطاب

كان عمر بن الخطاب ثانى الخلفاء الراشدين ممن يتقنون فن الفروسية بجانب قوته الطبيعية المشهور بها.وكان ينصح الولاة قائلا لهم:علموا أولادكم العوم والفروسية أو ركوب الخيل،وخلال الغزوات استطاع من خلال الاحتكاك بالجنسيات المختلفة أن يتعرف على تقاليد الفروسية الأجنبية والوسائل الجديدة للحرب من على ظهر الخيل،وكان رضى الله عنه يمسك أذنى فرسه ثم يقفز عليه وهو يعدو فيحكم قيادته وكأنه ولد على ظهر فرس.

ألعاب الفروسية فى الدولة الإسلامية

اشتهرت وانتشرت رياضة الفروسية فى ميادين القتال وفى السلم ونالت تشجيع الخلفاء من معاوية بن أبى سفيان وهشام بن عبد الملك،وقد كان هشام شغوفا بالخيل وسباقها حتى أنه اقتنى وحده أربعة آلاف فرس ، ولم يسبقه أحد من العرب.ومن أشهر ألعاب الفروسية في الدولة الإسلامية لعبة الكرة والصولجان أو الجوكان .وهى لعبة يمارسونها من على ظهور الخيل ، حيث يتقاذفون فيها كرة صغيرة خفيفة باستخدام عصا طويلة، ويروى أن هارون الرشيد كان واحدًا من عشاق هذه اللعبة التى انتشرت بين القادة والأمراء ، وكانت معروفة قبل الإسلام ولكن فى حدود ضيقة أو غير مشهورة وانتقلت بعد ذلك هذه اللعبة إلى البلاد الأوروبية خلال العصور الوسطى عن طريق مصر.حيث عرفت فى فرنسا باسم لعبة الجوكان وهى لعبة البولو المعروفة حالياً فى العالم.

رياضة الفروسية العربية في أوروبا

تعرفت الشعوب الأوروبية على الفروسية والفرسان العرب وما يتصفون به من صفات نبيلة والنخوة والشرف والتقوى ودورهم فى تحسين سلالة الخيل العربية أثناء الحروب الصليبية التى امتدت من القرن 11 إلى القرن 13 ميلادي. حيث نقل ملوك وأمراء وجنود الفرنجة الخيل العربية ورياضات الفروسية التى تعلموها من احتكاكهم بالجيوش الإسلامية إلى أوطانهم من ربوع الشام ومصر.وقد أطلق على الفروسية فى أوروبا كلمة نُبْل لما لمسوه من صفات فى الفارس العربي،سواء أثناء الحروب الصليبية أو من خلال عرب أسبانيا الذين اتصفوا بالفروسية المثالية وآدابها وأصبحوا لا يطلقون على أحد بأنه فارس إلا إذا اتصف بعشر خصال وهم :الصلاح،والكرامة ،ورقة الشمايل، والعزيمة الشعرية،والفصاحة، والقوة،والمهارة في ركوب الخيل،والمقدرة على استعمال السيف والرمح.كما أخذ الأوربيون عن العرب فكرة الفرسان المجردين من الدروع والأسلحة الثقيلة،وبلغ من شدة إعجاب ملوك أوروبا وأمرائها بالفرسان العرب أن استعانوا بهم فى معاركهم التى انتشرت خلال هذه الفترة بين الدول وإماراتهم وقد حققوا نصرا ساحقا فى هذه المعارك .

مدارس ركوب الخيل العالمية

كـانـت مـدارس ركوب الخيل فى الأزمنة السابقة تدخل من خلال التدريب فى مدارس الخيالة،ولم تحظ باهتمام المدنيين إلا من خلال طبقة النبلاء في البلاط الملكي.لارتباطها بالثقافة العامة في ذلك الوقت التى تعرف الرجل المهذب بالشخص الذي يمارس الفروسية.ونظام تدريب وتطور الخيل فن وعلم أنشأه الإغريق قديما منذ عام 355 قبل الميلاد.وكانت فترة فتح الإسلام للأندلس مرحلة لتطبيق أسلوب جديد لركوب الخيل،تزامناً مع دخول الحصان العربى وتهجينه مع الخيول المحلية والحصول على سلالات عالمية.

في القرن الثامن عشر افتتحث المدرسة النمساوية للفروسية أبوابها لتطبق أسلوب جديد للتدريب الفروسية الطبيعية الكلاسيكية وأنشأت لها فروعًا فى فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية وجنوب أمريكا والأرجنتين.وفى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ظهرت المدرسة الإسبانية التى ساهمت فى تطور نظم التدريب ورياضة الفروسية وذلك من خلال المدرسة التى وضعها الاتحاد الدولى للفروسية.

مسابقات الفروسية

رياضة الفروسية هي رياضة يتكون فيها فريق من الفارس وحصانه ويقدمان معا عرضاً من اللياقة والرشاقة والسرعة .وللفروسية انواع عديدة من المسابقات المختلفة تحتاج الى تدريب مكثف من قبل الفارس وحصانه،ومن تلك المسابقات ،القفز بالحصان،الحرب بالسيف،سباق الجري،سباق العرض والجمال،سباق السرعة.ويقام كل منها على مستوى الفرد (الحصان) أو الفرق (الفارس وحصانه).تعددت مسابقات الفروسية المحلية والأوليمبية ، وانتشرت في العديد من الدول وتخضع هذه المسابقات التنافسية للفروسية إلى إشراف مكتب الاتحاد الدولى للفروسية (FEL) ، حيث تتم هذه المسابقات على قواعد عامة للمسابقات والتحكيم، ومستويات الأداء والمهارات الخاصة. ويوجد بكل بلد من البلدان التي تمارس هذه الرياضة الاتحاد الخاص بها الذي يتولى السيطرة على هذه المسابقات.

اختبارات الفروسية

تحدد مجموعة من الاختبارات لكل مستويات المنافسات الدولية ، حسب ما يحدده الاتحاد الدولى – مثل المستوى الأول – المستوى المتوسط الثانى – الجائزة الكبرى – الجائزة الكبرى الخاصة ويتولى التحكيم التقييم من ثلاثة جوانب او مهارات يتحدد على أساسها الدرجة التى يستحقها الفارس أو الجواد:

  • التناول باليد: خفة أيدى الفارس ورشاقتها وتمتعها بالحساسية فى التعامل مع الحصان برفق وأن تكون مرنة ثابتة قابضة بإحكام ومسيطرة على فم الحصان ومدى تحكمه على حركة الحصان لأقصى درجة ، والقدرة على إبقائه ساكنا فى موضعه دون أن يبدو على الفارس أي علامات للتوتر أو الإثارة .
  • الثبات على صعوة الحصان : وهى تعنى ثبات الفارس فى هدوء وتوازن على السرج وأرجله فى مكان محكم ، يمكنه من السيطرة على الحصان مع تحقيق التوازن الكامل لكل من الفارس والحصان معا.وهناك أخطاء شائعة مثل المشية المترهلة ،وكثرة الحركة ،وفقد القدرة على السيطرة على حركات الحصان.
  • وسائل الفارس لإحكام السيطرة على الحصان : وهي مثل كيف يمسك الفارس بسير اللجام،وحركات الأرجل،وطريقة احتفاظة بالتوازن فوق صهوة الحصان،والأصوات التى يصدرها الفارس أثناء تعامله مع الحصان،والارتباط بين أوامر الفارس ومدى استجابة الحصان لها،و الطريقة التى يتبعها الفارس عند الرغبة فى استعمال المهماز .

أنواع الفرسان

  • استعراضي
  • مقاتل
  • متسابق
  • شرطي
  • مدافع لتخطي الحواجز
  • حارس
  • سائق عربة

الفروسية في البلاد العربية

من المعروف أن رياضة الفروسية من أكثر الرياضات تكلفة، فبجانب أسعار الخيل التي تقدر بالملايين فهي تتطلب أيضا انتقالات للفارس والحصان والمدرب والسايس،بالإضافة الى الرعاية ،والملاعب ذات المساحات الشاسعة.ومع ذلك اهتمت الدول العربية بتلك الرياضة ،وبتنمية مهارة الفرسان،خاصة في دول الخليج.مرت رياضة الفروسية خلال السنوات العشر الأخيرة بتطور كبير فى معظم الدول العربية وإهتمت الحكومات والامراء بإنشاء نوادى الفروسية المتعددة والإسطبلات الخاصة والعامة للخيل العربية الأصيلة والخيل المشهورة عالميا في هذه الرياضة ، وانتشرت أيضا السباقات الرسمية الدوليه والعربية والعالمية والأولمبية،بالإضافة إلى المسابقات المحلية العديدة لكل بلد فى مهرجانات شعبية كبيرة تقدم فيها عروض الفروسية المختلفة وألعاب الفروسية التى تشير إلى أصالة كل بلد.

دور الشيخ مكتوم بن راشد بن سعد في تنمية رياضة الفروسية

يرجع له الفضل الكبير فى ظهور العرب فى سباقات الخيل العالمية والتأثير فى صناعتها وتأكيد دورها الريادي فهو من أهم الملاك والمربين للخيل فى أوروبا وأمريكا .وبالإضافة الى فوزه بالعديد من المسابقات والألقاب في الفروسية ،إلا انه ساهم فى هذه الرياضة بالآتي:

  • أسس مزرعة جينسيرو في بريطانيا (1981) لتربية الخيول العربية وبها،أبرز الفحول التي تغذى السوق العالمية باحتياجاتها من خيول السباق وانتشرت هذه المزرعة في أمريكا وأيرلندا وفرنسا وأستراليا وجنوب إفريقيا، ويصل سعر التلقيح منها إلى اكثر من مائة ألف دولار .
  • اشترك فى تأسيس جودلفين العالمية في بداية التسعينيات مع الشيخ محمد بن راشد وقد قدم عددا من الخيول العالمية التي لها صيت عالمى كبير بالفوز،وقد حققت خيول جودلفين حتى الآن 124 انتصارا فى سباقات الفئة الأولى.
  • قام بتأسيس كأس دبى العالمى مع الشيخ محمد بن راشد عام 1996وهو من أكبر المسابقات العالمية وأكبر الجوائز العالمية الذي يجمع بين صفوة الخيل العالمى من أمريكا وأوروبا وآسيا وأستراليا وإفريقيا .

الفروسية فى مصر

تطورت رياضة الفروسية في السنوات الأخيرة في طفرة من خلال رجال الأعمال الذين دعموا تلك الرياضة ماديا ومعنويا بتبنى العديد من الفرسان والفارسات وكانت الدفعة الكبيرة لهذه الرياضة بإنشاء أكبر نادى للفروسية فى الشرق الأوسط الكينجز رانش (جرين بلازا) الذي أنشأه رجل الأعمال المهندس عبد الفتاح رجب رئيس اتحاد الفروسية المصرية سابقاً،وساهم المهندس فرج عامر فى إنشاء أحدث إسطبلات وناد للفروسية داخل نادى سموحة.كما دعمه بالخيل والرعاية للبراعم الصغيرة فحقق النادي بطولات عديدة،ونشأ منه أبطال محترفين مثل أندريه صلاح سكاكينى وعبد القادر سعيد وأخيرا الفارس لقفز الحواجز كريم الزغبى.

اترك تعليقا