advertisement

مراحل الألماس،من الاستكشاف والتنقيب الى البيع في الأسواق

0 1٬083

الألماس هو واحد من أجمل وأثمن الأحجار الكريمة في العالم، ولكن هل تعرف كيف يتكون ويستخرج ويباع؟ في هذا المقال، سنتعرف على مراحل الألماس، من الاستكشاف والتنقيب إلى البيع في الأسواق.

advertisement

1- الاستكشاف والتنقيب عن الألماس

الاستكشاف والتنقيب عن أي خام له قواعد محددة تحكمه، ولا يتم بصورة عشوائية. فكل خام من الخامات له نوعية معينة من الصخور يتواجد بداخلها، كما أن كل خام له خصائص تكتونية وجيولوجية مرتبطة في نشأته بها. والبحث والتنقيب عن الماس يتم في صخور قارية تتواجد تحتها صخور من معقد القارات القديمة، التي يزيد عمرها الزمني عن 1.5 بليون سنة. والصخور القارية يطلق عليها “الأركون” Archons، وهي صخور الكمبرلايت واللامبرايت. أما الصخور التي تقع أسفل منها فتسمى ب “البروتون” Protons. والأركون والبروتون اصطلاحان نحتهما الجيولوجي “كليفورد” T.N. Clifford، الذي لاحظ أن صخور الكمبرلايت واللامبرايت الحاملة للماس ترتبط ارتباطًا وثيقًا بهذه الصخور القديمة.

طرق جيوفيزيائية في التنقيب عن الماس

advertisement

هناك نقطة مهمة في مرحلة الاستكشاف، وهي أن هذه المرحلة تعتمد أيضًا على بعض الطرق الجيوفيزيائية في البحث والتنقيب عن الماس. هذه الطرق تستخدم قياسات مختلفة لخصائص الأرض، مثل المغنطة (Magnetism) أو المقاومة (Resistivity) أو التجانس (Density) أو التسارع (Gravity) أو التشابك (Interference)، للكشف عن تغيرات في تركيب أو خصائص الصخور. هذه التغيرات قد تشير إلى وجود صخور الأركون التي تحتوي على الماس.

2- مرحلة تعدين الألماس

مرحلة تعدين الماس هي عملية استخراج هذه الأحجار الكريمة من باطن الأرض أو من الرواسب الوديانية أو من البحار. تتطلب هذه العملية استخدام تقنيات وآلات متطورة للوصول إلى المواقع التي تحتوي على الماس وفصله عن المواد الأخرى. فيما يلي بعض المعلومات عن مراحل تعدين الماس:

  • الاستكشاف: هي المرحلة التي يتم فيها البحث عن مصادر الماس في مناطق مختلفة من العالم. يستخدم الجيولوجيون والمهندسون طرقًا مختلفة لتحديد وجود الماس في الصخور أو الرواسب أو الماء، مثل الفحص الجيوفيزيائي أو الجيوكيميائي أو الحفر التجريبي. كما يستخدمون خرائط وأقمار صناعية وطائرات بدون طيار لتغطية مناطق واسعة بسرعة ودقة.
  • التنقيب: هي المرحلة التي يتم فيها تقييم جدوى تعدين الماس في الموقع المكتشف. يتم في هذه المرحلة حساب كمية ونوعية وقيمة الماس الموجود في المصدر، وكذلك تحديد التكاليف والمخاطر والآثار البيئية لعملية التعدين. يتم أيضًا اختبار أفضل طرق لاستخراج ومعالجة الماس بشكل فعال وآمن.
  • التطوير: هي المرحلة التي يتم فيها إعداد خطة تفصيلية لبدء عملية التعدين. تشمل هذه الخطة تصميم وبناء المنشآت والبنية التحتية اللازمة لتشغيل المنجم، مثل الطرق والسكك الحديدية والكهرباء والاتصالات والأمن. كما تشمل تأمين التراخيص والتصاريح والتمويل والشركاء لتنفيذ المشروع.
  • التشغيل: هي المرحلة التي يتم فيها استخراج الماس من المصدر بشكل مستمر. تعتمد طرق التشغيل على نوع المصدر، فإذا كان الماس موجودًا في صخور كبرلايت Kimberlite فإنه يتم حفر ثقوب عمودية أو أفقية في الأرض للوصول إلى هذه الصخور، ثم يتم استخدام متفجرات أو آلات قطع لإزالة الصخور وإخراجها إلى سطح الأرض. أما إذا كان الماس موجودًا في رواسب نهرية أو بحرية فإنه يتم استخدام طرق مثل التجريف أو الغسيل أو الغطس لجمع هذه الرواسب، ثم يتم فصل الماس عن الرمل والحصى والطين بواسطة آلات غربلة وفرز.

advertisement

3-مرحلة التصنيف

الماس يمر في شتى مراحله المتعاقبة، بدءًا من استخراجه من المنجم وحتى يصل إلى الأحجار الكريمة والمجوهرات، فمرحلة التصنيف هي التي يتم فيها تنقية وتصنيف وتقييم الماس الخام الذي تم استخراجه. يتم في هذه المرحلة إزالة أي مواد غير مرغوب فيها من الماس، مثل الشوائب أو الشقوق أو البقع، بواسطة طرق مثل الغسيل أو التسخين أو التفاعلات الكيميائية. كما يتم تقسيم الماس إلى فئات مختلفة بناءً على عوامل مثل الحجم والشكل واللون والنقاء والبريق، بواسطة آلات قياس وتحليل. وأخيرًا، يتم تحديد قيمة الماس بناءً على معايير دولية موحدة.وفي المنجم تعتمد عملية التصنيف على حجم الإنتاج وعلى طبيعة عملية التشغيل. كما أنها تعتمد أيضًا على حجم الماسات وشكلها ولونها.

4- التقييم

وبعد إجراء عملية التصنيف المنجمي يتم ضخ الإنتاج إلى السوق للبيع. ويلاحظ أن نحو 75% من إنتاج مناجم الماس العالمية يأخذ طريقه إلى “جمعية منتجي الماس”، التي تشكل المركز الرئيسي لبيع الماس Central Selling Organization والمعروفة اختصارًا (CSO). وفكرة إنشاء مركز رئيسي لبيع الماس تعود إلى عام 1889م، عندما حاول “سيسل جون رودز” Cecil John Rhodes إنشاء مثل هذا المركز بعد حيازته لأسهم مناجم كيمبرلي الشهيرة بجنوب أفريقيا، إلا أن موته في عام 1902م حال دون تحقيق هذه الفكرة. وبعد موت هذا الرجل انتقلت ملكية المناجم لشركة مناجم دى بيرز De Beers Consolidated Mines، التي رأى القائمون عليها أن تذبذب أسعار الماس بعد اكتشاف العديد من المصادر في قارة أفريقيا يحتم إنشاء مثل هذا المركز. وفي بداية الثلاثينات من القرن الماضي انخفض الطلب على الماس مما أدى إلى إغلاق بعض المناجم. وإذًا رأى السير إرنست أوبانير Ernest Oppenheimer، الذي أصبح مالكًا لإمبراطورية دى بيرز ومجموعة شركات إنتاج الماس الأخرى، ضرورة إنشاء مركز رئيسًى لبيع الماس، يكون مهمته المحافظة على ما يضخ للسوق من ماسات مع المحافظة على سعر السوق ثابتًا. وبالفعل تم في عام 1934م تدشين جمعية تجارة الماس (DTC)، والتي كانت تمثل النواة الحقيقية الفعلية للمركز الرئيسي لبيع الماس CSO.

advertisement

ولقد استطاع المركز الرئيسي لبيع الماس CSO تنفيذ استراتيجية ثابتة، وحافظ على أسعار البيع عند مستوى ثابت في أحلك وأصعب الظروف. ولكي يضمن المركز استمرار تنفيذ استراتيجيته احتفظ بكمية كبيرة من الماسات بصفة احتياطية في خزائنه. وضمن الماسات الاحتياطية ماسات قياسية تستعمل في عملية المعايرة والتصنيف للماسات الأخرى من حيث اللون ودرجة الصفاء والجودة وخلافه.

5- مرحلة تشكيل الماسات

advertisement

تهدف هذه المرحلة إلى تحويل قطعة الماس المستخرجة من المنجم إلى تحفة فنية رائعة تجمع بين الفن والهندسة. وتقوم هذه المرحلة أولًا على تحديد الاتجاهات البلورية في قطعة الماس، لأن مثل هذه الاتجاهات تلعب الدور الفاعل في الشكل النهائي للماس.وبعد تحديد الاتجاهات البلورية تبدأ عملية القطع . ويوجد في الوقت الحالي نحو 2200 ماكينة لقطع الماس على مستوى العالم، أهمها توجد في أمستردام وباريس. ويرى أن الفرنسيين يتقنون عملية تشكيل الماس بمهارة فائقة.

وأهم شيء في مرحلة التشكيل هو المحافظة قدر الاستطاعة على الشكل المثالي لقطعة الماس، مع عدم فقد الكثير من وزن الماسة. وعملية القطع لا تمثل بالضرورة التشكيل للماسات، فهناك مجموعة من الخطوات المهمة يتم أيضًا تنفيذها خلال هذه المرحلة. وهذه الخطوات هي: مرحلة التشكيل الخشن Grutting، ومرحلة الصقل والتلميع Polishing. ويلاحظ أن كل خطوة من هذه الخطوات تستخدم فيها آلات مصنعة من الماس أو مساحيق من الماس، لأنه -كما سبق أن ذكرنا- فالمادة الوحيدة التي يمكنها تشكيل وشخذ وتلميع الماس هو الماس ذاته.

تاريخ التشكيل

وفكرة تشكيل وقطع وتلميع الماسات قبل بيعها فكرة قديمة بدأت في القرن الرابع عشر الميلادي، حين رأى خبراء الماس وقتئذ أنه من الأفضل أن تقطع بلورات الماس عبر مستوى موازٍ لقاعدة البلورة Table Cut بدلاً من بيع البلورات بأوجهها الثمانية المعروفة Octahedron. وكان الهدف من قطع بلورات الماس بهذه الطريقة هو زيادة كمية الضوء المنعكسة إلى العين وزيادة اللمعانية والبريق والتألق في البلورات.

advertisement

ومن أشهر الماسات العالمية التاريخية التي يظهر بها هذا النوع من القطع المستوى البلوري ماسة “شاه جهان” Shah Jahan والتي يبلغ وزنها نحو 56 قيراطًا وأبعادها 33 × 33 × 13 ملم. وتظهر في هذه الماسة العديد من الماسات التي قام الفرسيون بقطعها مثل ماسة “نور العين” Noor Al-Ain .

وفي عام 1500م تقريبًا بدأت طريقة قطع الماسات تأخذ منحى آخر بظهور الماسات الوردية الشكل Rose-Cut. وتحتوي الماسة الوردية على قاعدة مستوية وقمة مثلثة، مما ينجم عنه زيادة اللمعانية والبريق في البلورة، وبالتالي ارتفاع السعر. ويرى أن طريقة قطع الماسات الوردية قد استمرت ردحًا كبيرًا من الزمن، إلا أن ذلك لم يمنع من ظهور طرق أخرى للقطع مثل طريقة المربعات اللامعة Square Brilliant، والتي تقوم على إضافة أوجه جديدة مربعة الشكل في بلورة الماس موازية لقاعدتها. وتضفي مثل هذه الأوجه المربعة على بلورات الماس المزيد من البريق واللمعانية والشفافية.

وفي عام 1914م ابتكر خبير الماس مارسيل تولكويسكي Marcel Tolkowsky طريقة قطع جديدة تقوم على محاولة خلق زوايا حادة في بلورات الماس لزيادة اللمعانية أكثر ولزيادة كمية الضوء المنعكسة عن أسطح البلورات. وجدير بالذكر أن طريقة تولكويسكي ما زالت متبعة حتى الآن، ولكنها تتم بطريقة علمية تراعي بعض الخصائص البصرية، مثل: معامل الانكسار Refractive Index ومعامل تشتت الضوء في بلورات الماس Coefficient of Dispersion.

6- مرحلة البيع

بعد تشكيل الماسات وقطعها وتلميعها وصقلها تبدأ آخر المراحل، وهي مرحلة البيع. وفي هذه المرحلة يستطيع أن يدفع آلاف وملايين الدولارات من طبقة النبلاء والأمراء والسلاطين لشراء هذه الماسات الثمينة. ولكن ترى هل كل ما يتم بيعه ماس طبيعي مائة في المائة؟

الخبراء ببواطن الأمور يقولون: ليس كل ما يباع ماس طبيعي، فبعض الماسات مخلقة ومصنعة بتقنية فائقة ويصعب اكتشافها. والأمر العجيب في هذا الموضوع أن المركز الرئيسي لبيع الماس، المعروف اختصارًا CSO، والمنوط به المحافظة على مصداقية سوق الماس، يقوم في كثير من الأحيان ببيع بعض الماسات المخلقة معمليًا على أنها طبيعية، وبأسعار خيالية. كما أنه يقوم بتهديد ووعيد الدول المنتجة للماس الطبيعي التي لا تذعن لشروطه بأن ما لديها من ماسات (طبيعية كانت أو صناعية) هي من النوع المخلق الصناعي!

حالات التلاعب

وقد حدث مثل هذا الأمر مع ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي السابق، عندما استطاع تخليق الماسات معمليًا، حيث هدده أباطرة المركز بأنهم سوف يعلنون على رؤوس الأشهاد أن كل ماسات الاتحاد السوفيتي (طبيعية كانت أو صناعية) ماسات مخلقة. واضطر الاتحاد السوفيتى إلى أن يبرم اتفاقية مع المركز الرئيسى لبيع الماس، فيما عُرف إذًا ب “اتفاق قمة في الرأسمالية”.

ولهذا السبب، قارئًى الكرام، قام أحد الخبراء بتأليف كتاب تحت عنوان “Death of Diamond”. والكتاب يمثل الجانب المتشائم بالنسبة لمستقبل الماس، ويتوقع مؤلفه أن يسقط الماس عن عرشه في المستقبل المنظور، نظرًا للشكوك التي بدأت تترسخ في وجدان بعض الناس في أن كل ما يضخ إلى السوق ليست إلا ماسات مخلقة وليست طبيعية!

advertisement

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.