استخدامات الجلود الطبيعية وتأثيرها على البيئة

الجلود هي واحدة من أكثر المواد التي يتم استخدامها كمنتجات فاخرة يعود تاريخها إلى آلاف السنين.حيث كان الانسان البدائي شديد الحرص على ممتلكاته ،فلم يهدر شيئا من فرائسه التي يصطادها من اجل الغذاء ،فكان يوفر منها ما استطاع لإستخدامها في اغراض اخرى في حياته،تم استخدام الأبواق والمخالب والحوافر كتمائم أو إبر أو أسلحة. فيما بعد ، تعلموا كيفية استخدام الجلد والشعر.كما تعلمو دباغة الجلود بالطرق النباتية لصناعة جلود جيدة ذات عمر افتراضي اكبر ،ومع مرور الوقت تطور اكثر فأكثر في اساليب دباغة الجلود لتواكب تطورات الانسان صناعياً.حالياً نحن البشر ما زلنا نحاول تحقيق أقصى استفادة من الحيوانات المذبوحة وتجنب إهدار أي من منتجاتها الثانوية ، وخاصة جلودها. لا يزال الجلد مادة جذابة للغاية حتى يومنا هذا.حيث نستخدم الجلود لمجموعة متنوعة من الصناعات اشهرها الملابس مع الأقمشة او بدونها،خاصة السترات التي تحظى بشعبية كبيرة اليوم.وتبعاً لزيادة الطلب عليها وارتفاع اسعارها نسبة لكونها منتج فاخر ،تم تقليدها بمنتجات صناعية شبيهة تسمى جلود صناعية ،أو جلود مقلدة.

ما هي الجلود

الجلد مادة قوية ومرنة ومتينة في نفس الوقت يتم الحصول عليها طبيعياً من الدباغة أو المعالجة الكيميائية لجلود الحيوانات،والتي تحول الجلد القابل للتلف إلى مادة مستقرة وغير متحللة.ويمكن الحصول علي الجلد ايضاً صناعياً بطرق مختلفة.لكن عادة تأتي أكثر انواع الجلود الشائعة من  الأبقار والأغنام والماعز وحيوانات الخيول والجاموس.بينما تأتي معظم الجلود النادرة من جلود الحيوانات النادرة أو المفترسة التي يصعب صيدها مثل جلد النمر ،الأسد ،الثعابين..الخ

تتكون الجلود الطبيعية عادة من ثلاث طبقات،طبقة خارجية رقيقة عادة ما تأخذ خصائص الجلد نفسه،و الطبقة المركزية السميكة ؛ وطبقة دهنية تحت الجلد.تستخدم الجلود على نطاق واسع في كل شئ حديثاً ،بعدما كان يقتصر استخدامه قديماً في الملابس والأحذية.عادة ما تعطي الجلود اضافة فاخرة وثمينة في اي شئ يتم صناعته منها.

يمكن أن يكون الجلد ناعمًا كما هو الحال في السترات أو متماسكًا كما هو مستخدم في نعل الأحذية. يمكن صبغ الجلد ولفه ونقشه وتزيينه بطرق عديدة. جميع المنتجات الجلدية قوية ومرنة وتقاوم الانكماش أو التمدد ومقاومة للتآكل أو الخدش.

نبذة حول صناعتها

صناعة الجلود

صناعة الجلود هي فن قديم مورث منذ أكثر من 7000 عام.فهي عملية طويلة تحتاج الى خبرة ،وتقنية يجب اتباعها بدقة وعناية من أجل إنتاج جلد عالي الجودة.تنقسم عملية تصنيع الجلود عادة إلى خمس عمليات فرعية أساسية.

1- المراحل التحضيرية

هي المرحلة الأولى التي تعتني بالجلد الطازج بعد نزعه من الحيوان،لإستخدامه صناعياً.في هذه المرحلة ،سريعاً ما يجب تمليح الجلد أو وضعه في محلول ملحي لمنعها من التحلل . يبقى الجلد في الملح حتى يصبح جاهز للمعالجة ،ثم ينقع في الماء ليوم او اثنين لإزالة أي أوساخ أو مواد أخرى. إذا كان الجلد يحتوي على شعر ، فسيحتاج إلى إزالته ، والتي يتم تنفيذها باستخدام محلول كيميائي يحتوي على أكسيد الكالسيوم ،تساهم هذه العملية بشكل اساسي على تليين الجلد.

2- الدباغة

الدباغة هي عملية تعمل على زيادة الاستقرار الحراري والكيميائي والميكروبيولوجي للجلود، مما يجعلها مرنة غير متعفنة ومناسبة لمجموعة متنوعة من التطبيقات النهائية.هناك طريقتين للدباغة احدهما بمواد كيميائية مثل تانبارك الكروم،واخرى نباتية مثل لحاء شجر الشوكران الذي يحتوي على مادة التانين.عادة ما تستخدم الدباغة النباتية عمومًا للجلود الثقيلة ، مثل نعل الحذاء. بينما الدباغة بالكروم مخصصة للجلود الخفيفة مثل السترات ،وهناك ايضاً انواع اخرى بمواد مختلفة لإنتاخ خصائص معينة في الجلد المدبوغ.

3- التقشير

هي مرحلة ترقيق الجلد وتشحيمه،وغالباً ما تتضمن عملية التبييض.يتم تثبيت بعض المواد الكيميائية على الجلد لتقشيره ،هذه العملية تساهم في اخفاء عيوب الجلد الطبيعي بما في ذلك لدغات الحشرات والعيوب الأخرى التي قد تؤثر على الجودة الإجمالية للجلد. كما يتم حلاقة الجلد لتوفير سماكة محددة وموحدة تحددها جودة منتج الجلد النهائي.

4- الصباغة

عملية صباغة الجلد هي التي تضيف اللون الرائع لتصميم الجلد النهائي. يمكن أن يكون هذا أي شيء من البني والأسود المرتبط بالجلد إلى الألوان الزاهية والجريئة. تتم صياغة كل صبغة بدقة باستخدام برنامج كمبيوتر عالي الدقة ، والذي بدونه سيكون من المستحيل الحصول على لون ثابت في كل مرة. وهي عملية طويلة نوعاً ما وتحتاج الى خبرة كافية ،حيث يجب على الجلد ان يتشبع بالصبغة بشكل كامل،بشكل متساوي. ثم يجب شطف الجلد جيدًا لإزالة أي صبغة أو مواد كيميائية متبقية،وبمجرد شطف الجلد يجب تجفيفه بالكامل.

5- التشطيب

هي عملية تشطيب الجلد لتجهيزه الى الصناعة النهائية. بالنسبة لبعض الجلود ، يقوم الدباغ بوضع طلاء للسطح للتلميع.كما يمكن تزييته لتحسين مقاومته للماء.

تأثيرها على البيئة

تأثير الجلود على البيئة

الجلد ضار للغاية للبيئة،لأن المواد الكيميائية المستخدمة لدباغته غير قابلة للتحلل ،فهي تلوث المياه والمجتمع بشدة،بسبب طريقة دباغتها التي تستهلك الكثير من المياه واطلاق النفايات السامة الناتجة عن المواد الكميائية المستخدمة.فنحن نعيش في عالم شديد الإستهلاك للمنتجات الصناعية بما فيها الجلد ،والذي يدخل في الكثير من المنتجات،خاصة الملابس والذي ينتج عنها 92 مليون طن من النفايات كل عام ،بسبب ما يسمى بأحداث الموضة.كما تدعي جماعات حقوق الحيوان أن صناعة الجلود التجارية الحديثة واستهلاك منتجاتها يقتل الحيوانات بطريقة غير أخلاقية.

بخلاف انه يساهم في تهديد الثروة الحيوانية ،خاصة الجلد المنزوع من الحيوانات النادرة ،مثل النمر الأبيض.حيث تشير بعض الدراسات انه يتم قتل أكثر من 50 مليون حيوان سنويًا من أجل صناعة الجلود والأزياء فقط.فأن  عملية دباغة الجلود من أكثر العمليات سمية ،فهي لا تضر بالحيوانات والبيئة فحسب ، بل يضر العمال أيضًا. في الواقع وجدت الدراسات التي أجريت على عمال مدابغ الجلود في السويد وإيطاليا أن مخاطر الإصابة بالسرطان تزيد بنسبة تتراوح بين 20٪ و 50٪ عن تلك المتوقعة. كما ان الأشخاص الذين يعيشون بالقرب من المدابغ يعانون أيضًا. حيث يموت الكثير من السرطان بسبب التعرض للمواد الكيميائية السامة المستخدمة في معالجة وصبغ الجلد.

استخداماتها

لطالما كان الجلد الطبيعي سلعة هامة جداً على مر العصور،فكانت تصنع الجلود منذ اكثر من 7000 عام ،واستخدمت لصناعة الملابس والأحذية من قبل المصريين منذ حوالي عام 1300 قبل الميلاد.لم يكن المصريين وحده يهتمون بالجلد الطبيعي ،فانه تم العثور عليه في المستعمرات البدائية في جميع أنحاء آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.لكن اقتصر استخدامه في ذلك الوقت على صناعة الملابس لحماية الجسم والتدفئة،والأحذية ،وبعضاً من الإضافات الصناعية كالدروع ،والسفن،والعملات،والكتب.

يعد الصين والهند اليوم هم اكبر منتجي الجلد في العالم،واصبحت الجلود من السلع الطبيعية بعد الخشب الذي لا يمكن الإستغناء عنها صناعياً،بالرغم من كونها باهظة الثمن. فتستخدم الجلود الطبيعية بشكل شائع في صناعة مجموعة متنوعة من العناصر ، بما في ذلك الملابس والأحذية وحقائب اليد والأثاث والأدوات والمعدات الرياضية ،وصناعة افرشة وبطانة السيارات والطائرات،وافرشة المنزل. وذلك بسبب الخصائص الرائعة التي يتمتع بها الجلد الطبيعي،من شدة تحمل ،ومرونة،وقوة.لذلك على عكس العديد من الأقمشة وقطع الملابس الأخرى على مر السنين ، جعلت الجلود نفسها سمة دائمة في الأزياء والملابس،التي تشتهر بجاذبيتها وتناسقها مع كل الأزمان،وعمرها الإفتراضي الكبير جداً.

اترك تعليقا