موضوع بحث عن أهمية الترجمة

إن أهمية الترجمة في حياتنا اليومية متعددة الأبعاد أكثر مما ندرك.حيث البشرية لن يكون باستطاعتها الوصول إلى هذا الشكل من التطور بدون التناقل بين الحضارات عن طريق الترجمة عبر التاريخ.فاللغة هي أكثر بكثير من مجرد توصيل الكلمات ذهابًا وإيابًا. إنها شكل من أشكال التعبير عن الثقافة والمجتمع والإيمان.تابع قراءة موضوع البحث عن أهمية الترجمة في حياتنا.

مقدمة عن أهمية الترجمة

على مر التاريخ تطور البشر بشكل متفرق ، فتفرقت معهم اللغات التي أستخدموها للتواصل مع بعضهم البعض ؛ و بسبب ذلك أصبح لدينا ما يقارب 7000 آلاف لغة في العالم اليوم ، و التي يصعب على المرء تعلمها أجمع ، و لكن طبيعة الحياة البشرية تعتمد على التواصل و التعاون حتى نتمكن من التبادل التجاري و تبادل العلم و المعرفة و ما إلى ذلك.و هنا خلقت الحاجة إلى الترجمة و المترجمين ، لتحويل و نقل من و إلى اللغات المختلفة ، فبالترجمة نتبادل الأدب و الشعر و العلم .

تعريف الترجمة

الترجمة هي نقل الكلام سواء كان مكتوبا أو منطوقا من اللغة الأصل إلى اللغة المنقول إليها ، أما المترجم فهو الشخص القائم بعملية الترجمة ، و تتطلب مهنة الترجمة الكثير من المؤهلات أهمها :

  • حسن الأطلاع و المعرفة الكاملة بقواعد و مفردات اللغتين المنقول منها و إليها .
  • الإلمام بالتعبيرات الأصطلاحية للغتين و التي قد لا تحمل معنى منطقي بذاتها .
  • أمتلاك ثقافة واسعة ، والذي عرفها العرب قديمًا بأنه الإخذ من كل علم و فن بطرق مع خلفية علمية واسعة في العلوم التي تقوم بترجمة نصوصها .
  • الأمانة الإخلاقية فينقل الأفكار الواردة في النص الإصلي و نقلها بغة واضحة و سلسة إلى اللغة المترجم إليها بدون أختصار أو حذف .

أُنظر ايضاً:

كيف نشأت اللغات حول العالم

هل الترجمة علم أم فن؟

يعتمد العلم على الحقائق التى يمكن قياسها ، و التجارب العلمية الثابتة ، بحيث أنه إذا أجراها اشخاص مختلفون سيصلون إلى نفس النتيجة ، أما في الترجمة فهي تختلف من شخص لآخر و لا يوجد ترجمة صحيحة و أخرى خاطئة ، و لكن يوجد ترجمة جيدة و أخرى متوسطة و أخرى ضعيفة ،لذا فهي تجمع بين العلم والفن معاً.

أُنظر ايضاً:

هل التاريخ علم؟

أنواع الترجمة و أدواتها

للترجمة أنواع عديدة و تنقسم إلى قسمين رئسيين هما :

  1. ترجمة تحليلية : و تشمل الترجمة النصية بجميع أشكالها من ترجمة للمقالات أو الكتب و غيرها من النصوص المكتوبة.
  2. ترجمة شفهية : وتشمل الترجمة الفورية و الترجمة التتبعية و الترجمة المظورة و ترجمة الشاشة و لكن تعتبرترجمة المنظورة نادرة الأستخدام .

ادوات الترجمة

للمترجم أدوات يستخدمها لتتم عملية الترجمة بسهولة و دقة فمن الصعب على الإنسان أن يلم بجميع المفردات في أي لغة حتى و إن كانت لغته الأم ، فمفردات اللغة العربية على سبيل المثال تقدر بما يزيد عن 12 مليون كلمة .فمن أدوات المترجمين :

  • القواميس أحادية و ثنائية اللغة .
  • كتب عن قواعد اللغة المنقول منها وإليها حتى يتأكد من صحة صياغة الجمل و وضوحها .
  • برامج ذكية تسمى ( CAT Tools : Computer assistant translation tools ) و تتمثل مهمتها في الأحتفاظ بالنمط و المفردات التي يدخلها المترجم و مساعدته فيما بعد إن كان هناك عبارات متكررة أو صيغ مقاربة .
  • معاجم متخصصة .

متى بدأت الترجمة ؟

أول تسجيل للترجمة في التاريخ ينتمي إلى حضارة ما بين النهرين ، حيث تم العثور على مخطوطات تحتوي على مفردات بلغة و ما يرادفها بلغة أخرى فيما يشابه القاموس .من أعظم حركات الترجمة التي شهدها التاريخ الحركة الأوروبية للترجمة بعد انتهاء العصور المظلمة في نهاية القرن العاشر الميلادي ، حيث بدأوا بالأهتمام بالترجمة عن أكثر الحضارات تطورا وقتها ، و التي متمثلة في الأمة الإسلامية ، فقاموا بترجمة الكتب على نطاق واسع .كما قاموا بترجمة العلوم المختلفة من الطب و الفلسفة و الرياضيات و الفلك و الكيمياء و الجغرافيا و غيرها ، و في نفس الوقت أهتموا بإحياء التراث اليوناني و الروماني القديم للتمسك بثقافتهم و أصلهم و تاريخهم .فانتشرت الترجمة من اللغة العربية إلى اللغة اللاتينية خاصة خلال القرنين الثاني عشر و الثالث عشر .

أُنظر ايضاً:

بحث عن اللغة الإنجليزية واهميتها (English language)

العصر الذهبي لترجمة العرب

و لكن ما السبب و راء التطور العظيم للحضارة الإسلامية في ذلك الوقت ؟ و ما سر معرفتهم بجميع هذه العلوم المختلفة ؟ الإجابة أيضا تعود إلى الترجمة .حيث لعبت الترجمة دورا هاما في تقدم الحضارة الإسلامية و توسعها في المقام الأول ، فمنذ القرن الأول الهجري ( القرن السابع ميلادي ) كان الأمير خالد بن يزيد ين معاوية أول من أهتموا بالإطلاع على علوم الحضارات الإخرى فقام بتعيين مترجمين ليقوموا بنقل كتب في الفلك و الطب و الكيمياء من اللغة اللاتينية إلى اللغة العربية ، و من بعده أهتم الأموين بالترجمة بشكل غير مسبوق حيث أنهم أهتمو بتجميع و ترجمة الكتب من كل الحضارات المزدهرة حينها كالحضارة الصينية و الهندية و الفارسية و غيرها ، و قاموا بالترجمة من جميع المجالات بدون استثناء .

أستمرت حركة الترجمة مع العصر العباسي و التي كانت مدعومة ماديا بشكل أكبر من قبل الخلفاء العباسيين و من أشهر الخلفاء الذين أدركوا أهمية الترجمة بالنسبة لتقدم الأمة هم هارون الرشيد و الخليفة المأمون و الخليفة المنصور ، و كان من أبرز مظاهر الأهتمام بالترجمة إنشاء هارون الرشيد لبيت الحكمة في عاصمة الخلافة بغداد ، و التي كانت تعتبر من أعظم المكتبات في هذا العصر ، و التي كانت مهمتها في البداية متمثلة في الترجمة من اللغة اليونانية القديمة إلى اللغة العربية ، و مع الوقت أصبحت مؤسسة متكاملة تقوم بمراجعة محتويات الكتب من قبل العلماء العرب بعد انتهاء المترجمين من ترجمتها و تصحيح الأخطاء في أي معلومات قد تحتويها.كما كان هناك علماء آخرين يراجعون الترجمة بحد ذاتها و يتأكدون من وضوحها و دقتها مثل حنين إبن إسحاق و ابن البطريق و غيرهم .

من المظاهر الأخرى لأهتمام الخلفاء بالترجمة و المترجمين هو جعلهم لعملية الترجمة عملية مجدية ، فكان يلاقي المترجمين أحتراما و تقديرا كبيرا حتى أصبحوا من صفوة و أعالى الناس ، و كانوا يحصلون على ثروة عارمة من الترجمة و رعاية خاصة من الخلفاء ، حيث كان بعض المترجيمن يتخذون كمستشارين للخلفاء و الحكام .

أهمية الترجمة

  • الترجمة تعطينا خلفية واسعة عن البلاد الأخرى و تعطينا نظرة أعمق عن الثقافات المختلفة .
  • في يومنا الحالي يعد مجال الترجمة مجال مربح خاصة إذا كانت الترجمة في لغة من الصعب تعلمها.
  • تسهل تعلم اللغات الحصول على الكثير من فرص العمل حتى في مجالات بعيدة عن الترجمة .
  • يفضل معظم الناس لغتهم الأم،ويظهر ذلك في ثقتهم عندما يتحدثون بها. هذا هو سبب حاجتنا للترجمة، حيث ستسمح للناس بالتواصل بشكل أكثر فعالية.
  • الترجمة ضرورية لنشر المعلومات والمعرفة والأفكار الجديدة في جميع أنحاء العالم.
  • الترجمة بلا شك تغذي الاقتصاد العالمي .ان إحدى الفوائد الرئيسية التي تحصل عليها من الترجمة هي إمكانية الوصول إلى جمهور أكبر.
  • يمكن أن تساعد الترجمة الشركات في جذب المنظمات في جميع أنحاء العالم من خلال توسيع علامتها التجارية.
  • إنها تمنح الوصول إلى مجموعة متنوعة من وجهات النظر العالمية ويسمح لنا بتعلم آراء الخبراء من دول وثقافات أخرى غير ثقافاتنا.

الخاتمة

لطالما كان العلم هو الخطوة الأولى في تطور أي أمة على مرالتاريخ ، فبالعلم و العمل يمكن للإنسان التقدم نحو المستقبل بخطى ثابتة بدون التعثر في الأخطاء التي سبق و قد كشف عنها العلم و التاريخ ، فالترجمة من اللغات الأخرى تعطينا المعرفة بما سبقنا حتى نتمكن من البدء من خلالها و السعي وراء أكتشاف المعرفة التي لازالت غامضة و غير مفهومة ، أو قد تعطينا فهم أعمق للأشياء التي نملك بالفعل خلفيه عنها . مع كثرة توافر مصادر المعلومات اليوم فتعلم اللغات لم يعد أمرا صعبا و الحصول على المواد المترجمة أيضا أصبح أمرا يسيرا للغاية ، فدعنا نستفيد من هذا العصر الذهبي لانتشار المعرفة لنتقدم ببلادنا و أمتنا .

اترك تعليقا