ابحاث

مفهوم العلم وسماته الـ 10

مفهوم العلم وسماته الـ 10

طلب العلم فريضة عل بني البشر، ومن ثم وجب على الإنسان التزود بالعلم  في أي مكان أو زمان، وقد قال الله تعالى:”وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا”،فالعلم طريق الإيمان والتوحيد وهو طريق تحقيق الأهداف في الحياة الدنيا وفي الآخرة. وكل العلوم مطلوبة ويجب عل الإنسان أن يتعلمها، ليس فقط  للاطلاع عل الموجود ومعرفة حقائق الأمور، إنما لتسخير هذه المعارف لخدمة ما خلقت له النفس البشرية من خير وجهاد.

طلب العلم وسيلة يتقرب بها الإنسان إلى الله، إذا راقب نفسه قدر استطاعته  حتى لا يكون علمه خطرا عليه أو عل غيره من البشر. وكل ازداد الإنسان عليا ازدادت قيمته وارتفعت درجته،كذلك فإن العلم يرفع شأن من يتعلمه من جميع المخلوقات.

تعريف العلم

العلم وبالإنجليزية Science هو مجموعة من القواعد والقوانين والنظريات التي تهتم وتبحث في العلاقات بين المتغيرات والعناصر المختلفة في موضوع أو موضوعات معينة مرتبطة ببعضها بغية الوصول إلى نتائج وحقائق مختلفة تساهم في تقدم البشرية في شتى المجالات.وعلى ذلك فالعلم هو مجموعة من المفاهيم والمعارف ووسيلة للاستنتاج.ومن ثم فهو أسلوب ومنهج للدراسة والبحث في عالمنا المادي المحسوس في نطاق خبرة ومعرفة الإنسان.

يمكن تعريف العلم ايضاً أنه أسلوب تحليلي يسمح للعالم أو الباحث بأن يصيغ فروضا معينة لوصف بعض العلاقات أو قياسها للوصول إلى تفهم أفضل لحياتنا الدنيا ولعالمنا الذي نعيشفيه، ومحاولة استنتاج ما يمكن أن يحدث في المستقبل والاستعداد له. ولا يقصد بذلك مقدور البشر أي التنبؤ بالمستقبل بمعنى كشف الغيب.

اهمية العلم

العلم يساعدنا على تعامل أفضل مع القوى التي تلعب دورها في هذا العالم، والعلم له هدف أو أهداف محددة وهو في نفس الوقت يعتبر وسيلة لتحقيق هذه الأهداف. ويمكن القول بأن العلم يستهدف التوصل إلى نظرية أو أكثر تفسر لنا جانبا أو أكثر مما يدور حولنا وتوضح كيفية التعامل مع ذلك على نحو أفضل.

سمات العلم

1- المنهجية

فالنظريات المختلفة التي تكون عليها ما تنسج فيما بينها نسيجا علميا مترابطا،ومن ثم يمكن منها استنتاج نتائج معينة مرتبطة ببعضها؛ سواء كانت ارتباطا تكامليا أو تبادليا. ويختلف العلم في ذلك عن المعرفة العشوائية المتناثرة التي لا تكون نسيجا موحدا. والعلم منهج واضح ونسيج منسق ومتسق من المعلومات والأفكار المنظمة تبدأ من البديهيات والأولويات وتنتهي إلى النتائج والاستنتاجات، وبذلك يتحول الدارس له من المعلومات المبسطة اليسيرة إلى غيرها الأكثر تعقيدا وتركيبا، بحيث يكون كل جزء من هذا العلم نتيجة لما قبله وأساسا لما بعده، فلو أن جزءا وضع في غير موضعه لأحدث ذلك خللا كبيرا بسياق هذا العلم وبمحتواه.

2- النفعية

تعتبر منفعة البشرية ومصلحتها هي هدف أي علم مهما كان مجاله. فإذا لم تكن المعرفة لصالح البشر، فقدت أهم سمات العلم وبالتالي لا يمكن إطلاق مصطلح العلم عليها. فمثلا لا يمكن اعتبار السحر علما، إذ إنه يسبب الشقاق الأسري والتشويه المجتمعي ويؤدي في النهاية إلى الشرك بالله. وقد نهانا الله عن تعلمه كذلك فلا يمكن القول بوجود علوم لتعليم السرقة والنشل مثلا أو لتعليم إدارة أوكار الرذيلة وصالات القرار، لأن كل هذه الأنشطة محرمة لضررها البالغ على المجتمع. فالهدف الوحيد من العلم هو محاولة الوصول بالبشرية إلى تحقيق غاياتها السامية في توفير الحياة الكريمة للمجتمع، وفي هذا الصدد لا يمكن استبعاد التخصصات الأمنية من المجالات العلمية. إذ إنها ذات مناهج متخصصة تهدف إلى حماية أمن البلاد داخليا وخارجيا.

3- الواقعية

يعتمد العلم على بيانات ومعلومات واقعية حقيقية محسوسة وملموسة فلا مجال للعلم في عالم الخيال. فالعلم يهتم بالعالم الواقعي سواء كان معروفا لدينا أو غير معروف، فلا توجد علوم تبنى على الأوهام والخيالات، أو تتناول أمورا في عالم الغيب أو تحاول دراسته. إذ لا بد وأن تكون جميع العناصر والعوامل التي تدرسها العلوم في عالم الشهادة، أي تعتمد على بيانات وعوامل واقعية وملموسة بصرف النظر عن كونها مادية أو معنوية. إلا أنه لوحظ في السنوات الأخيرة نشأة بعض العلوم التي تبحث فيها وراء النفس ويقصد بها الروح ولا شيء في ذلك طالما أن وسائل وأساليب دراسة هذه العلوم واقعية ملموسة.

4- الفرضية

فكما سبق القول فإن العلم يهدف إلى الوصول إلى نظرية وهذه النظرية تعتمد على فروض معينة تمثل الظروف الخاصة لأعمالها ولتحقيق نتائجها. فعلى سبيل المثال فإن النظرية الاقتصادية للطلب على سلعة ما ترتكن على فروض معينة بنيت عليها، فإذا نصت النظرية على أن ارتفاع سعر السلعة يؤدي إلى خفض الكمية المطلوبة منها فإن هذا ليس صحيحا في جميع الأحوال؛ إذ إن هذه النظرية تعتمد في ذلك على فرض يتمثل في ثبات بقية العوامل الأخرى المحددة لهذا الطلب .إذ بدون هذا الفرض لا يمكن القول بأن ارتفاع السعر يؤدي دائما إلى خفض الطلب. إذ توجد بعض الحالات تكون فيها استجابة الطلب على عكس ما تقرره النظرية، وعليه فبدون هذا الفرض لا تعمل هذه النظرية على الإطلاق.

5- المنطقية

العلم يتسم بالمنطق. والمنطق هو القواعد البديهية التي تربط الاسباب بالنتائج وتساعد على فهم علاقاتها. فعلى سبيل المثال يمكن القول بأن المشكلة الاقتصادية وفقا للمفهوم الاقتصادي الوضعي، أي وفقا لمعايير من وضع البشر، تنشأ نتيجة وجود موارد محدودة في الطبيعة تواجه رغبات بشرية لا نهائية.فإذا كان الأمر كذلك كان من المنطقي أن ينشأ نوع من عدم التوازن بين هذه الموارد والرغبات. أي أننا لا يمكن إشباع جميع الرغبات البشرية. فالقواعد المنطقية تحتم القول بوجود عدم موازنة بين الجانبين وهو ما نطلق عليه المشكلة الاقتصادية.

6- التطبيقية

فنظرا لواقعية العلم ومنطقيته كان من الطبيعي أن يتسم كذلك بالتطبيقية، أي إمكانية تطبيقه إذا ما توافرت الظروف ووجدت الإمكانيات اللازمة لذلك. حتى بالنسبة للعلوم الأساسية (البحتة) والتي لا تهدف بالدرجة الأولى إلى التطبيق فيجب أن تتسم بإمكانية تطبيقها في المستقبل، وذلك من خلال علوم أخرى تطبيقية مرتبطة بها تعمل على تطبيق هذه النتائج في الحياة العملية. فعلم التشريح أحد أهم العلوم الطبية البحتة والذي ليس له استخدامات تطبيقية مباشرة، إلا أن قواعده تستخدم كأساس لعلوم طبية كثيرة كعلم الجراحة مثلا.

7- الموضوعية

فيمكن تطبيق القواعد والنظريات العلمية لأي علم في جميع الأماكن وفي كل الأزمان بصرف النظر عن من يقوم بتطبيقها طالما توافرت فروض تحقيق هذه القواعد والنظريات. فعندما يقرر علم الكيمياء أن إضافة حامض إلى قلوي يعطي ملح الحامض بالإضافة إلى ماء، فإن هذه قاعدة صحيحة بصفة عامة ويمكن إعمالها في أي معمل وفي أي وقت. فالعلم ليس له وطن معين أو جنسية معينة، فجميع القواعد العلمية تتسم بخاصية الموضوعية أي أنها لا تتأثر بظروف العالم الشخصية، وإنما هي قواعد ونظريات عامة ليس لها علاقة على الإطلاق بأي نواحي شخصية أو فردية. إذ يمكن لأي شخص الاستفادة منها وتطبيقها طالما فهمها جيدا؛ بصرف النظر عن كون هذا الشخص مصريا أو أمريكيا أبيض أو أسود مسلما أو مسيحيا .. فالقواعد
والنظريات ترتبط بالموضوع ولا تنحاز لشخص دون آخر.

8- التراكمية

فهو يعني بالتجارب والخبرات المتراكمة، فالعلم ينمو باستمرار بالإضافة المستمرة لنتاج البشرية العلمي والفكري إليه. فعلم الاقتصاد مثلا نتاج  للفكر الاقتصادي اليوناني لأرسطو وأفلاطون، والفكر الاقتصادي الروماني والفكر الاقتصادي في العصور الوسطى بأوروبا، والفكر الاقتصادي عند التجاريين وفكر الفلاسفة الإنجليز، والفرنسيين الطبيعيين، والكلاسيك القدامى وفكر المدارس الاقتصادية الألمانية والمدارس الاقتصادية الحديثة سواء كانت اشتراكية أو ماركسية، كما هو كذلك نتاج الفكر الاقتصادي الحديث سواء كان فكر الكلاسيك الجدد أو الفكر الكينزي. وعلى ذلك يمكن القول بأن الفكر الاقتصادي في عصرنا هذا هو نتاج تراكمي للفكر الاقتصادي في شتى العصور السابقة، فالعلم هو تراكم لنتاج معرفي للبشرية جميعها، إذ إنه لا يقتصر على بلد دون آخر أو على عصر دون آخر؛ كذلك بالنسبة لعلم الاقتصاد الإسلامي فقد بدأ منذ عهد النبوة ثم الراشدين إلى عصرنا هذا فتراكمت معارفه عصرا بعد عصر وذلك في نطاق المذهب الاقتصادي الإسلامي الرباني الذي لا يتغير بطبيعة الحال.

9- التجددية

فالعلم كيان حي مستمر ومتصل، وهذه الخاصية تتفرع من الخاصية السابقة كما يمكن استنتاجها منها فيتجدد العلم ويتطور من وقت لآخر. فكثيرا ما تتغير الآراء والأفكار العلمية من عصر لآخر. وكثيرا ما تتعدل وتتغير النظريات وفقا للمعطيات العلمية الجديدة، وكثيرا ما تتغير القواعد العلمية وتتبدل وسائل وأساليب الدراسة. وخاصية التجددية هذه من شأنها زيادة دقة النتائج العلمية التي تفرزها القواعد والنظريات من وقت لآخر.

10- الارتباطية

ترتبط العلوم المختلفة ببعضها البعض وإن اختلفت درجة الارتباط بين العلم والآخر. ويمكن القول بأن الفصل بين بعض العلوم قد يكون فصلا تعسفيا من أجل تسهيل الدراسة، كذلك فإن تطور أي علم يمكن أن يساهم في تطور علوم أخرى. فلا يوجد علم قاصر بذاته لكن كل علم له علاقات أمامية وعلاقات خلفية بينه وبين كثير من العلوم فهو حلقة حلقات المعرفة الإنسانية.

الدكتور علي ظاهر ،استشاري امراض الباطنة وامراض الدم والغدد الصماء والسكر،اعشق الكتابة على الانترنت لنشر علوم الطب لإفادة الوطن العربي ،وإثراء المحتوى العربي.أتمنى ان تكون معلوماتي ذات نفعاً وسبباً بعد الله سبحانه في ايجاد طرق العلاج المناسبة ،وادعو الله ان يشفي المرضى جميعاً.

السابق
خطورة جدري القرود على الأطفال والحوامل
التالي
تعرَّف على سبب نزول سورة الكهف وفضل قرائتها في الجمعة

اترك تعليقاً