أنبياء ورسل

نبي الله إدريس عليه السلام

نبي الله أدريس عليه السلام

الكثير لا يعرف من هو إدريس عليه السلام  وما هي قصته ،فهو بن يارد بن مهلائيل بن قينان بن أنوش بن شيث بن آدم عليه السلام.واسمه عند العبرانيين (أخنوخ)،هو أول بنى أدم أعطى النبوه بعد أدم عليه السلام. ويعد نبي الله إدريس أول من خط بالقلم وخاط الثياب.وهو من أجداد نوح ، وهو أول نبي صريح بعد سيدنا أدم عليه السلام  حيث من أجداده نبي الله شيث .

ذكره الله فى كتابه الكريم ” وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا[سورة مريم الأية 56 و57].قوله تعالى: “وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِّنَ الصَّابِرِينَ “[لأنبياء:85].ووصفه الله بالنبوة والصديقية وهو أول من خط بالقلم وخاط الثياب وقد أدرك من حياة آدم ثلاثمئة سنة وثماني سنين .

نشأته

قد اختلف العلماء في مكان نشأته، فقال بعضهم إن إدريس ولد ببابل مدينة في العراق،وقيل أنه ولد فى فلسطين.وقال أخرون إنه ولد بمصر.والصحيح أنه ولد بالعراق في مدينة بابل فى الألفية الرابعة قبل الميلاد . 

علومه وأعماله

كانت بداية ارتباطه بالإيمان الرباني ،أنه أخذ بالعلم المنزل على شيث بن آدم دراسة وتعلماً وتطبيقاً ،حتى سمي إدريسا وبقي على حاله تلك حتى آتاه الله النبوة.أنزل الله علية الحكمة والعلم .فعلمه الله عز وجل 72 ( أثنان وسبعون ) لغة  ليبلغ رسالته لكل الناطقين بها فى وقته وكان  يشتهر بالصدق بين قومه.قال الله عز وجل في كتابه: “وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا “. وهو أول من خط بالقلم ،وأول من خاط الثياب ولبسه ،حيث كان قبلها يلبسون الجلد.وهو أول من علم السياسة المدنية، ورسم لقومه قواعد تمدين المدن فأنشأ 188 مدينة فى جميع أنحاء الأرض.وأول من عرف الطب ، وكان عالما بعلم الفلك وأول من دون الصحف المنزلة عليه .

رسالته

 أرسله الله تعالى الى جميع أهل الأرض ،وعلمه جميع نطقهم وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة.فكان أول من جاهد فى سبيل الله، ودعا قومه لعبادة الله ،ووعظهم وأمرهم بطاعة الله ومعصية الشيطان ،وحضهم على الزهد في هذه الدنيا الفانية . وأمرهم بالصلاة والصيام والزكاة وغلظ عليهم في الطهارة من الجنابة،وحرم المسكر من كل شي من المشروبات ،وشدد فيه أعظم تشديد.كما أمر قومه بأن يجتنبو ولد قابيل لقتله هابيل .

قوم إدريس عليه السلام

كان الناس من قومه الذين اطاعوه في زمانه ، جميعهم مسلمين مؤمنين يعبدون الله تعالى وحده ولا يشركون به شيئًا. واستمر الأمر على هذا الحال إلى أن  مات إدريس عليه السلام ،فظهر إبليس اللعين للناس في صورة إنسان ليفتنهم عن دين الإسلام. وأمرهم أن يعملوا صورًا وتماثيل لخمسة من الصالحين، كانوا معروفين بين قومهم بالمنزلة والقدر والصلاح.فأطاعوه وعملوا لهم صورًا وتماثيل.ومن هنا ظهرت عبادة الأصنام،حيث أمرهم إبليس اللعين ،أن يعبدوا هذه التماثيل والأصنام الخمسة ،فأطاعوه قوم إدريس  وعبدوهم واتخذوهم ءالهة من دون الله ،وصاروا كافرين مشركين.قص الله تعالى حكاية  هؤلاء الذين عبدوا  التماثيل التي كانت صورًا لخمسة من الصالحين: “وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا“[سورة نوح/23].

قصة سيدنا ادريس وعلاقته بمصر والفراعنة

عندما أتاه الله بالنبوة دعا إدريس قومه إلى الإيمان بالله تعالى وحده، وذلك لما أصابهم من بعد آدم وشيث من ضياع وسوء ونزاعات وظلم وعدم اتّباع شريعة الله التي أنزلها.لكن فئةٌ صغيرةٌ منهم رجعوا عما كانوا فيه وإتبعوه، وفئة كبيرة حاربته ومن معه.فنوى الرحيل عنهم وأمر من أطاعه منهم بذلك فقالوا له:وأين نجد إذا رحلنا مثل بابل؟ فقال: الله رزقنا هاهنا وهو رازقنا غيره، فخرج إدريس ومن معه حتى وصلوا إلى أرض مصر فرأوا النيل فوقف سيدنا إدريس على النيل، وأخذ يتفكر في عظيم قدرة الله سبحانه ويسبح الله سبحانه وتعالى.فأقام سيدنا إدريس عليه الصلاة والسلام ومن معه في مصر،وظل يدعو الناس للالتزام بشريعة الله .

اقوال الباحثون والمؤرخون عن سيدنا إدريس 

1- علي جمعه مفتى الديار المصرية السابق

رأى علي جمعه أن أبو الهول هو سيدنا إدريس متفقاً مع أراْ بعض العلماء، موضحاً أن الأثريين يذهبون إلى أن أبو الهول موجود قبل الأهرامات، وأن سيدنا إدريس ليس هو خوفو أو خفرع أو منقرع.وابتدعوا فيه ذلك لأنالفراعنة كانو  يصورون مقدساتهم في صورة طائر أو حيوان.ولكن هنا صوروه في صورة إنسان، وهو ما يتناسب مع كلمة المعلم الأول وهرمس الهرامسة وحكيم الحكماء لأن النبى الكريم علم البشرية أشياء من أجل الدخول للحضارة. (1)على جمعة: علماء تحدثوا عن أن وجه أبو الهول هو سيدنا إدريس من- اليوم السابع (2)تأملات بين العلم والدين والحضارة

2- المؤرخ المصرى مانيتون السمنودى

ذكر فى كتابه (الجبتانا) ، قصة الخلق المصرية القديمة وأحداث أول الزمان وقال عن إدريس عليه السلام، أنه حكم مصر بالعدل حتى اغتاله سِت ثم عاد إلى الحياة ثم رفعته الإلهة إلى تاسوعها المقدس، وهو -وفقًا للعقيدة المصرية القديمة- قاضى قضاة محكمة الآخرة.

3- الدكتور وسيم السيسى عالم المصريات

ذكر أن أوزوريس هو من دعا للتوحيد، وأسس لقانون الأخلاق فى مصر القديمة، مضيفًا أن أوزوريس هو المذكور فى القرآن بسيدنا إدريس.(3)بالصور.. وسيم السيسى بمعرض الكتاب: أوزوريس هو نبى الله إدريس من- اليوم السابع

4- الإمام السيوطي

يقول الإمام السيوطي في كتابه “حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة” ،أن نبي الله إدريس- عليه السلام- بين من دخلوا مصر من الأنبياء.ويذكر رواية عنه أن أحد الملوك قد أراده بسوء ولكن الله عصمه، ثم دفع له أبوه العلوم المتوارثة عن جده، فطاف بالبلاد وبنى عشرات المدائن في مختلف الأنحاء أصغرها “الرها”- بالأناضول حاليا- ثم عاد إلى مصر، وحكمها وزاد في مسار نهر النيل، وقاس عمقه وسرعة جريانه وكان أول من خطط المدن ووضع قواعد للزراعة وعلّم الناس الفلك والهندسة، ويربطه بالصابئة؛ فيقول إن بعضهم يدّعي أن أحد أهرامات مصر قبره والآخر قبر جده شيث بن آدم”.(4)كتاب حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة

5- ياقوت الحموي

ذكر فى كتابه معجم البلدان أن أكثر المؤرخين العرب القدامى يتحدثون عن “هرمس” زاعمين أنه هو-ذاته- نبي الله “إدريس” عليه السلام ويقولون إن “هرمس” هو المذكور في التوراة باسم “أخنوخ”.فذكر أن هرمس شخصية أسطورية إغريقية كان معبوداً “يونانياً” ضمن “آلهة الأولميب” الشهيرة، وكان ابنا لزيوس.  (5)معجم البلدان

6- وصف الأمام النسفي فى كتابه

أنه رجلا طويلا ضخم البطن ،عظيم الصدر قليل شعر الجسد، كثير شعر الرأس وكانت أحدى أذنيه أعظم من الأخرى، وكانت فى جسده نكتة بيضاء من غير برص.كان دقيق الصوت قريب الخطا أذا مشي ،كان نبيا وملكا عظيما .وذكر فى كتابه أن جبريل قد نزل عليه أربع مرات ، وأنه كانت من معجزاته أنه يرى الملائكه فى الهواء حين يظهرون ،وكشف الله له الأسرار السماويه فأنزل عليه ثلاثين صحيفة .وذكر أيضا انه فى عجائب الدنيا للمسعودي أنه صب الرصاص ذهبا بصاصا،وذكر أيضا أنه توارث كتاب سر الملكوت الذى علمه عزرائيل الملك لأدم . (6)الأكليل على مدارك التنزيل وحقائق التأويل

علاقة سيدنا إدريس بألياس عليه السلام 

ذهب بعض العلماء من الصحابة ومن بعدهم، الى أن إلياس وإدريس اسمان لنبي واحد.وهذا ما ذهب إليه الضحاك بن مزاحم ،وحكاه قتادة بن دعامة ومحمد بن إسحاق.وكان عبد الله بن مسعود يقرأ ( سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) فيقول: ﴿سَلامٌ عَلى إدْرَاسِينَ﴾، وكان يقول: إلياس هو إدريس، ويقرأ: ” وَإِنَّ إدْرِيسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ”، ثم يقرأ على ذلك: ” سَلامٌ عَلَى إدْرَاسِينَ”، كما قرأ الآخرون: ( سَلامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ ) بقطع الآل من ياسين.وقد رجح ابن كثير فى قصص الأنبياء  أنهما مختلفان وأن إلياس ليس هو إدريس، فقال: والصحيح أنه غيره كما تقدم.(7)هل إلياس وإدريس نبي واحد –اسلام ويب

وفاة سيدنا إدريس عليه السلام

عاش سيدنا إدريس مايقارب ال800 سنة ،الى أن نزل أمر من الله تعالى إلى ملك الموت -عليه السلام- بأن يقبض روح إدريس عليه السلام في السماء الرابعة”وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا“،[سورة مريم الأيه 57].ونزل ملك الموت، ورفع إدريس عليه السلام بجناحيه إلى السماء وقبض الله روحه فيها.و النبي الوحيد الذي رفع إلى السماء ولم تقبض روحه هو سيدنا عيسى عليه السلام، كما ورد ذكره في كتاب الله عزوجل : “وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا“.

من حكم وأقوال سيدنا إدريس عليه السلام

  • “خير الدنيا حسرة، وشرها ندم”
  • “السعيد من نظر إلى نفسه وشفاعته عند ربه أعماله الصالحة”
  • “الصبر مع الإيمان يورث الظفر”
  • “تجنبوا المكاسبَ الدنيئة”
  • “من أراد بلوغ العلم والعمل الصالح فليترك من يده أداة الجهل وسيّء العمل”
  • “لا تحلفوا بالله كاذبين”

المصادر والمراجع[+]

السابق
أحداث صلح الحديبية وعلاقتها ببيعة الرضوان
التالي
البوليستر واستخداماته فى جميع المجالات الصناعية

تعليق واحد

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : كيف نشأت اللغات حول العالم - شبكة الأبحاث العربية

اترك تعليقاً