مقال بحث شامل عن تنظيم الوقت

الجميع في هذه الدنيا يمتلك 24 ساعة في كل يوم، وسبعة أيام في الأسبوع، لكن الغريب أننا عندما ننظر حولنا، نجد صنفين من الناس، الصنف الأول ينجز الكثير في هذه الساعات في شتى المجالات، وصنف يشتكي قلة الوقت والانشغال الدائم!.وبما أن الجميع يدرك أهمية الوقت، ويعلم أنه غنيمة للاستثمار لا عبئاً للتخلص منه، توجب تقديم بحث عن تنظيم الوقت، لنعرف ما المقصود به، وكيفية تنظيم الوقت اليومي للدراسة والعمل، وما هي الفوائد المترتبة عليه.

تعريف تنظيم الوقت

يجب أن نعلم أن عبارة “تنظيم الوقت”ليست دقيقة، فليس من الممكن تنظيم الوقت أكثر مما هو منظم، ففي اليوم 24 ساعة لا دقيقة أكثر ولا أقل، وفي السنة 365 يوماً وربع اليوم بالتحديد.لذلك عند الحديث عن تنظيم الوقت، يكون الكلام بالأحرى عن تنظيم الذات وضبطها واستغلالها أفضل استغلال على مدار اليوم. وبذلك يمكننا تعريف تنظيم الوقت أو إدارة الوقت  “Time Management” على أنه تنظيم المهام والنشاطات وأدائها بإنتاجية عالية على مدار الأيام، وذلك بهدف استغلال الوقت في ما ينفع.

خطوات تنظيم الوقت:

1- الاستعانة بالله

أول شيء يجب إدراكه عند البحث عن تنظيم الوقت هو أن الوقت بركة من الله، وهو مخلوق يأتمر بأمره. فرغم أننا جميعاً لدينا 24 ساعة في اليوم، إلا أننا عندما ننظر في بعض الشخصيات، نرى أن عملهم يتجاوز هذا الحد من الساعات.

فمثلاً قد يقرأ شخص مقالاً في بضعة دقائق فيبارك الله له وينفعه نفعاً كثيراً قد لا ينتفعه آخر أمضى في قراءة كتاب كامل لساعات وساعات، وهذه من بركة الوقت التي يرزقها الله للبعض.

2- الطموح

من الأمور المهمة التي عليك تعلمها عند البحث عن تنظيم الوقت هو أن تعدّل من اهتماماتك، وأن تدرك أن الكثير مما يثير اهتمام الناس اليوم يتسبب بضياع الوقت.

فمثلاً من لا يفكر إلا في بطنه، سيمضي يومه بالأكل أو بالتفكير بالطعام. أما من يطمح لأن يكون كاتباً روائياً، فهو سيبدأ يومه وسيمضيه من أجل هذا الهدف تلقائياً.

وهنا ننصحك أن لا تضع هدفاً عشوائياً لمجرد أن تكون صاحب طموح، بل عليك تحديد هدف يلائمك، وتقدر عليه، ويعود عليك بالنفع، وعلى من حولك لو أمكن.

3- تخلص من مضيعات الوقت

عندما تبحث عن تنظيم الوقت يجب أن تكون مستعداً لأن ترمي بما يستنزف الوقت خارج حياتك، فليس من المعقول أن أحدهم يريد تنظيم وقته وهو يضيع ساعات من يومه في اللعب والسهر مع أصدقاءه على ما لا ينفع.

لذلك اجلس مع نفسك وفكر في الأمور الغير نافعة والتي تستهلك من وقتك، ثم حاول التخلص منها في أقرب وقت. وربما يعينك أن تخبر من حولك أن لديك مهاماً تريد أن تنجزها، فتخف طلباتهم ويقل تواصلهم معك إلا لضرورة.

4- وضع خطة للأعمال اليومية

جميعنا نبحث عن تنظيم الوقت من أجل إتمام مهام والوصول في نهاية الأمر إلى هدف كبير نطمح إليه، لكن هذا الهدف لا يمكن الوصول إليه إلا بتنظيم الوقت على المدى اليومي، وهذا ما سيعيننا على الوصول إلى طموحاتنا. ولذا نترككم مع طريقة تنظيم الوقت اليومي.

كيفية تنظيم الوقت اليومي

حدد المهام اليومية

بعد أن حددت طموحاتك وأهدافك النهائية في هذه الحياة، يجب عليك تقسيم هذه الأهداف إلى مهام تنجزها على المدى اليومي، بحيث تكون ممكنة الأداء، ومعقولة الإنجاز.

وأيضاً يجب أن تكون مهامك اليومية مهاماً شاملة، فمثلاً أن يكون هنالك 20 دقيقة للرياضة، وساعة لتعلم شيء جديد، وساعة لصلة أرحامك.. وهكذا.

ضع جدولاً مناسباً

بعد أن حددت مهامك اليومية، قم بكتابة هذه المهام على ورقة واحدة، ووزعها على أيام الأسبوع السبعة، وحدد لكل مهمة ساعة محددة لإنجازها. مثلاً اكتب: لعب رياضة في يوم الاثنين والثلاثاء والخميس من الساعة 4 حتى الساعة 5.

بعد ذلك اختر الفترة التي تؤدي فيها كل مهمة من المهام التي وضعتها، وحاول أن تلتزم بالجدول قدر الإمكان. لكن في حال وقوع أي مستجد مهم، فالأولوية لما دخل وقته.

رتب المهام بما يناسبك

لكن وأنت تضع جدولاً للمهام اليومية، حاول أن ترتب المهام بالشكل الذي يناسبك أنت، فمثلاً إن كنت تميل إلى النوم في الصباح، فقم بالمهمة التي تتطلب منك حركة وتعينك على الاستيقاظ. وإن كنت تجد نفسك نشطاً ذهنياً في الليل، اترك المهام التي تحتاج إلى تركيز ودراسة إلى المساء.

كن حازماً

بعد أن وضعت جدولك اليومي والمهام التي عليك إنجازها، عليك البدء في التنفيذ. وهنا يجب عليك التعامل مع المهام على أنها واجبات لا بد منها، وليست أموراً ثانوياً تفعلها إن كانت لديك الرغبة بذلك.

وأكثر ما يجب الحذر منه في البحث عن تنظيم الوقت هو المماطلة والتسويف، بل عليك إنجاز المهام في أقرب وقت من الآن، وبغض النظر عن حالك، كأن تكون في مزاج غير مناسب.

قد يفيدك: كيفية التعامل مع المراهق في علم النفس

تنظيم الوقت للدراسة

لا تنتقل إلى الدرس التالي إلى بعد اتقان الدرس الأول، وإلا ستحتاج إلى العودة إلى الدرس فيما بعد،لذا عليك ان تنظم وقتاً من يومك لدراستك،حتى تسير بالشكل المثالي،ولا تواجه متاعب أو مشاكل تراكمية مستقبلاً:

افهم ما يجب أن تدرسه

لا فائدة من البحث عن تنظيم الوقت إن لم تكن مدركاً تمام الإدراك لما يتوجب عليك دراسته، لذلك أول ما عليك فعله هو معرفة عدد الدروس التي عليك دراستها، والفترة المتاحة لك قبل الامتحان.

أنشئ جدولاً

بعد أن عرفت تماماً ما هي المواد التي يجب عليك دراستها وما المدة التي قد تستغرقها كل مادة حتى إتمامها، قم بوضع جميع موادك الدراسية في جدول، وأعط كل مادة دراسية حقها من الساعات في اليوم.

فمثلاً إن كان الامتحان سيبدأ بعد عشرة أيام، وكانت مادة العلوم تحتاج 25  ساعة من الدراسة، بينما كانت اللغة الأجنبية تحتاج إلى 10 ساعة؛ قم بدراسة مادة العلوم لمدة 2.5 ساعة يومياً، وادرس اللغة الأجنبية كل يوم لمدة ساعة واحدة.

لكن طبعاً قد تجد فيما بعد أنك ربما تحتاج لزيادة ساعات الدراسة لمادة ما، حينها قم بذلك بحسب الضرورة.

التهم الضفدع!

لا تخف! فبالطبع نحن لا نقصد أن التهام الضفادع يعين على تنظيم الوقت اليومي للطالب، لكن هذا عنوان لكتاب يدور حول بحث عن تنظيم الوقت.

فكرة الكتاب ببساطة تدور حول أهمية البدء بأصعب المهام لديك عند بداية اليوم، ونستفيد منه أن الطالب عليه دراسة المادة الصعبة منذ بداية النهار.

فبدلاً من أن تبقى قلقاً من المادة الدراسية الصعبة طوال اليوم، قم بدراستها في البداية حتى لا يضيع وقتك وأنت خائف من البدء فيها.

المنافسة الفعالة

المنافسة بين الزملاء أمر حسن، وتعين على تنظيم الوقت في الدراسة، لكن أحياناً يكون لها دور سلبي، فليس من المعقول أن يتنافس طالبين أحدهما أنهى الكتاب مرتين، والآخر بالكاد بدأ به.

لذلك عندما تقرر أن تنافس أحداً، قم باختيار من هو بمستواك. والأفضل من ذلك هو أن تنافس نفسك، فحاول كل أسبوع أن تكون ساعات دراستك أكثر من الأسبوع الفائت.

انظر ايضاً: بحث كامل عن أهمية التعليم

تنظيم الوقت للعمل

1- أطفئ المشتتات

من أكثر الأمور التي تستنزف الوقت في العمل هي الأحاديث الجانبية مع الزملاء، أو اشعارات الهاتف. لذلك عندما ترغب بإنجاز عملك بأقصى سرعة، ابعتد عن الثرثارين، وأغلق هاتفك.

2- اتبع الأولويات

قد ذكرنا في الأعلى أنه يفضل على من يبحث عن تنظيم الوقت أن يبدأ يومه بالمهمة الأصعب فالسهلة فالأسهل، لكن يوجد ترتيب آخر قد يكون أفضل، وخصوصاً عند الحديث عن تنظيم الوقت في العمل:

  • مهام هامة وعاجلة: قم بإنجاز هذه المهام في أقرب وقت، ولا تؤجلهم أبداً.
  • هامة لكن غير عاجلة: قم برسم خطة لإنجاز هذه المهمة على المدى الطويل، وحاول أن تعمل بها يومياً.
  • مهام عاجلة لكن غير هامة: لا تلتفت إليهم، بل تخلص منهم أو اجعل أحداً من موظفيك يقوم بها.
  • مهام غير عاجلة، ولا هامة: تخلص منهم فوراً في أقرب وقت، وحاول أن تغلق الباب التي تأتيك منه مهام كهذه.

3- تأدية المهام المتماثلة معاً

رتب أعمالك ومهامك في مجموعات، فمثلاً حدد ساعة واحدة تنجز فيها جميع المهام الورقية. وقم بتأدية جميع المهام التي تحتاج إلى خروج من المكتب وراء بعضها البعض.

4- رتب مكان عملك

الترتيب جزء أساسي عند البحث عن تنظيم الوقت، فأحياناً تضيع ساعات من وقت المرء لأن مكتبه غير مرتب. ومن لا يرتب مكان عمله سيحتاج في كل مرة إلى عدة دقائق حتى يتذكر من أين عليه أن يبدأ.

قد يفيدك: فوائد العمل عن بعد

فوائد تنظيم الوقت:

أهمية تنظيم الوقت لا يمكن حصرها، فعلى الأقل هي ستعينك على إنجاز ما يعجز عن إنجازه الكثير من الناس، وسيتيح لك القيام بالنشاطات التي دائماً ما رغبت بأدائها، بالإضافة لفوائد أخرى:

  • إنجاز أكبر للأعمال، وبالتالي منافع أكبر.
  • التخفيف من المماطلة والتسويف.
  • التخفيف من حدة التوتر والقلق.
  • سمعة أفضل في العمل، وبالتالي فرص عمل أفضل.
  • فرص أعلى لإنجاز ما تحلم به.
  • الشعور بأن لديك دور فاعل في المجتمع.

خاتمة بحث عن أهمية تنظيم الوقت

النفس على ما تعودها، فإن عودتها على إضاعة الوقت في ما لا ينفع، سيكون من الصعب أن تنظم وقتك. وإن عودتها على أهمية الوقت وأداء المهام في أوقاتها، ستكون من أكثر الناس نجاحاً على هذا الكوكب.

وتذكر أن البحث عن تنظيم الوقت لا يكتمل دون الحديث عن الصبر، فالالتزام بمهام يومية معينة ليس بالأمر السهل، ولا يقدر عليه إلا من يصبر. واعلم أن قيمتك في ما تسعى له، لا ما تنجزه فقط، والإخفاق هو التوقف عن السعي والعمل.

اترك تعليقا