الفيزياء

ماري كوري عالمة الفيزياء الأولى

ماري كوري

ماري كوري عندما يذكر اسم هذه المرأة الفرنسية بولندية الأصل فلا بد من ذكر النضال الذي خاضته ماري لإثبات نفسها في عصر كان يحتقر الأنثى ويقلل من شأنها، لكنها استطاعت أن تضع قدمها على الطريق الذي اختارته وكان لعزمها وإصرارها فضل كبير انعكس على ما قدمته للعلم في وقت كان فيه العلم والاختراع محصور على الذكور، تعتبر ماري كوري أول امرأة تحصل على جائزة نوبل، وأول من حصل على الجائزة مرتين في مجالين مختلفين، وهي أول امرأة في أوروبا تحصل على درجة الدكتوراه، ما زالت اكتشافات مدام كوري في علم الإشعاعات تفيد البشرية حتى يومنا هذا لا ينسى التاريخ أبدا البولندية الأصل الفرنسية الجنسية ماريا سكودوفسكا كوري الشهيرة بـ ماري كوري
وكانت عائلتها كوري من أوائل العائلات الأوروبية التي يحصل أربعة من أفرادها على جائزة نوبل في العلوم،حيث حصلت ماري كوري على جائزتيّ نوبل،وزوجها بيير كوري تقاسم معها جائزة نوبل بالفيزياء عام 1903،وحصلت إبنتها الكبري إيرين كوري على جائزة نوبل،وأيضاً زوجها فريدريك.
من إنجازاتها وضع نظرية للنشاط الإشعاعي (وإليها ينسب مصطلح “نشاط إشعاعي”) كما ابتكرت تقنيات لفصل النظائر المشعة، واكتشفت عنصرين كيميائيين هما البولونيوم والراديوم، وتحت إشرافها أجريت أول دراسات لمعالجة الأورام باستخدام النظائر المشعة. كما أسست معهدي كوري في باريس وفي وراسو.(1)ماري كوري .. أول امرأة تفوز بجائزة نوبل في العالم-al2la.com

“خططي للمستقبل؟ ليس لدي أي شيء … أعني أن أتجاوز الأمر بقدر ما أستطيع ، وعندما لا أستطيع فعل المزيد ، أودع هذا العالم الأساسي. ستكون الخسارة صغيرة ، وسيكون الندم قصيرًا بالنسبة لي …. “-رسالة ماري كوري لابنة عمها هنريتا ميشالوسكا

بطاقة التعريف

ماري كوري
الإسمماريا سكودوفسكا
اللقبماري كوري
الميلاد7 نوفمبر 1867
الجنسيةبولندية الأصل فرنسية الجنسية
الديانةملحدة
التعليمجامعة السوربون بباريس
أشهر أعمالهاإكتشاف البولونيوم و الراديوم
العائلةزوجها هو العالم بيير وأبنتها إيرين عالمة أيضاً وإيف كاتبة
الوفاة4 يوليو 1934 بسبب مرض فقر الدم اللاتنسجي

 

ميلادها ونشأتها

اسرة ماري كوري

ولدت ماري كوري في وارسو ببولندا في 7 نوفمبر 1867، وكانت ماري كوري الابنة الصغرى من بين خمسة أطفال والدها فلاديسلاف سكوودوفسكي كان معلمًا للرياضيات والفيزياء ومديرًا لصالتي ألعاب رياضية للفتيان في وارسو وكان ملحداً، أما والدتها برونيسلافا سكوودوفسكي كانت كاثوليكية الديانة  وكانت تدير مدرسة داخلية للفتيات في وارسو وكانت تعاني من مرض السل .(2)Marie Curie: Facts & Biography-livescience.com الذي أودى بحياتها عندما كانت ماريا في الثانية عشرة من عمرها، وبعد عامين من وفاة والدتها، لحقت شقيقتها الكبرى تسوفيا بوالدتها متأثرة بمرض التيفوس(الكساح)، عاشت ماري حياة بائسة بعد هذه الأحداث الذى مرت بها .

معاناتها فى الدراسة

التحقت ماريا وهي في العاشرة من عمرها بالمدرسة الداخلية التي كانت تديرها والدتها، ثم التحقت بمدرسة أخرى للبنات تخرجت فيها في 12 يونيو 1883، ثم قضت عامًا في الريف مع أقارب والدها، وبعدها انتقلت إلى وارسو لتعمل بالتدريس الخاص. كانت عائلتا والدها ووالدتها قد فقدتا ممتلكاتهما وثرواتهما لأن والدهم فقد وظيفته في المدرسة الثانوية بسبب نشاطه السياسي تجاه تحرير بولندا من طغيان القيصر الروسي.(3)Marie Curie; Up Close and Personal-bibalex.org مما جعل ماريا وإخوتها يعانون ماديًا لمواصلة طريقهم في الحياة.

أبرمت ماريا مع شقيقتها برونيسلافا اتفاقًا بمقتضاه تسافر شقيقتها لدراسة الطب في باريس على أن تنفق عليها ماريا، ثم تتبادل الأختان المواقع بعد عامين. فعملت ماريا مربية لدى العديد من الأسر.(4)Marie Curie-
biography.com

وقعت ماريا في حب أحد شباب من أحد أفراد الأسر التى كانت تعمل معها  وهو كازيمير تسورافسكي (الذي صار فيما بعد من كبار علماء الرياضيات)، غير أن أسرته رفضت زواجه من تلك الفتاة المعدمة،ولم يكن للفتى كازيمير القدرة على الاعتراض، ونتيجة لذلك استغنت الأسرة عن خدمات ماريا، فاتجهت للعمل عند أسرة أخرى. (5)ماري كوري من –ويكيبيديا

وصار الوضع هكذا الى أن تزوجت برونيسلافا فى باريس من الفيزيائي والناشط السياسي كازيمير ديوسكي،فأرسلت دعوة لماري بعد زواجها بشهور قليلة في أكتوبر 1891 للسفر اليها فى باريس ،أقامت ماريا لفترة قصيرة مع أختها وزوج أختها قبل أن تقوم باستئجار حجرة بسيطة على سطح أحد المنازل ، وانعكفت ماريا في دراستها للفيزياء والكيمياء  والرياضيات بجامعة  السوربون في باريس التي التحقت بها في نهاية عام 1891.

الدراسة بجامعة  السوربون

التخرج من جامعة السوربون

غيرت ماريا اسمها الى ماري لتناسب الفرنسية ،فكانت ماري تواصل دراستها نهارًا وتقوم بإعطاء الدروس لتغطية نفقاتها التي كانت تكفي احتياجاتها بصعوبة ـ مساءً. وفي سنة 1893، حصلت على درجة علمية في الفيزياء، والتحقت بالعمل بأحد المختبرات الصناعية، وواصلت دراستها في السوربون في نفس الوقت حتى حصلت على درجة علمية في الرياضيات سنة 1894،  وكانت ماريا قد بدأت عملها العلمي في باريس بأبحاث حول الخواص المغناطيسية لأنواع الفولاذ المختلفة.(6)history.aip.org

الزواج من بيير كوري

زواج ماري كوري من بيير

كان بيير يعمل بالتدريس في مدرسة الفيزياء والكيمياء الصناعية في مدينة باريس ،وقد تعرفت عليه بعد تخرجها من جامعة السوربون لإشتراكهما فى أبحاث تعاونية.

كانت ماريا تعمل تحت دافع رغبتها في العودة إلى بولندا لتمارس فيها أبحاثها في مجالها العلمي، غير أن جامعة كراكوفيا رفضت إلحاقها بالعمل لديها لمجرد كونها امرأة،فأرسل بيير لها رسالة بالعودة إلى باريس لمتابعته فى شهادة الدكتوراه الخاصه به ،وبالتعاون مع ماري كتب بيير أبحاثه عن المغناطيسية وحصل على الدكتوراه الخاصة به في مارس 1895 وتمت ترقيته أيضًا لدرجة أستاذ في المدرسة،وفي 26 يوليو من ذلك العام، تزوجت هي وبيير مما جعلهما مرتبطين ارتباطًا دائمًا بالعمل في نفس المختبر، وقد تشاركا هوايتي ركوب الدراجات لمسافات طويلة والسفر إلى الخارج،وهو ما زاد من تقاربهما. (7)Marie and Pierre Curie: a marriage of true minds-mariecurie.org

أولاد ماري كوري

وأنجبت له إيرين عام 1897 والتى فازت بجائزة نوبل في الكيمياء عام 1935.  (8)IRÈNE JOLIOT CURIE-nobelprize.orgو إيف عام 1904 والتى كتبت أول سير ذاتية لأمها الشهيرة ، مدام كوري، والتي أصبحت فيلمًا روائيًا بعد بضع سنوات.

 

قامت كوري بتغطية إحدى لوحين معدنيين بطبقة رقيقة من أملاح اليورانيوم  ثم قامت بقياس قوة الأشعة التي ينتجها اليورانيوم باستخدام أدوات صممها زوجها فرصدت الأجهزة التيارات الكهربائية الخافتة الناتجة عندما تم قصف الهواء بين لوحين معدنيين بأشعة اليورانيوم،ووجدت أن مركبات اليورانيوم تنبعث منها أيضًا أشعة مماثلة،بالإضافة إلى ذلك ظلت قوة الأشعة كما هي بغض النظر عما إذا كانت المركبات في حالة صلبة أو سائلة .

واصلت كوري اختبار المزيد من مركبات اليورانيوم، لقد جربت خامًا غنيًا باليورانيوم يُدعى بيتشبلند ووجدت أنه حتى مع إزالة اليورانيوم ،  فإن البتشبلند يصدر أشعة أقوى من تلك المنبعثة من اليورانيوم النقي،لقد اشتبهت في أن هذا يشير إلى وجود عنصر غير مكتشف.(9)Polonium and Radium-radioactivity.eu.com

في مارس 1898 ، وثقت ماري كوري النتائج التي توصلت إليها في ورقة بحثية ،و صرحت كوري أن قياس النشاط الإشعاعي سيسمح باكتشاف عناصر جديدة. وهذا النشاط الإشعاعي كان من خصائص الذرة .

عمل الزوجان ماري وبيير معًا لفحص كميات كبيرة من البتشبلند،حيث ابتكر الزوجان بروتوكولات جديدة لفصل البتشبلند إلى مكوناته الكيميائية ،وجدو اثنين من المكونات الكيميائية أحدهما مشابه للبزموت والآخر مثل الباريوم وكانا مشعين.(10)Marie and Pierre Curie and the discovery of polonium and radium-nobelprize.org

في يوليو 1898 ، نشرت ماري وزوجها بيير استنتاجها  حيث يحتوي المركب الشبيه بالبزموت على عنصر مشع غير مكتشف سابقًا أطلقوا عليه اسم بولونيوم على اسم بولندا موطن ماري كوري الأصلي.(11)FIRST DISCOVERIES 1898-1906-explore.psl.eu

بحلول نهاية ذلك العام ، كانوا قد عزلوا عنصرًا مشعًا ثانيًا ، أطلقوا عليه اسم الراديوم، مشتق من “radius” الكلمة اللاتينية للأشعة،وفي عام 1902  أعلنو عن نجاحهم في استخراج الراديوم النقي.(12)Marie and Pierre Curie and the discovery of polonium and radium-nobelprize.org

حياتها بعد إكتشاف العنصرين

في عام 1900، أصبحت ماري أول امرأة عضوة في مدرسة الأساتذة العليا، وانضم بيير لكلية في جامعة السوربون.وفي عام 1902 زارت ماري بولندا لوفاة والدها.وفي يونيو 1903 وتحت إشراف هنري بيكريل تم منح ماري درجة الدكتوراه من جامعة باريسوفي نفس الشهر، دعيت هي وبيير إلى المعهد الملكي في لندن لإلقاء كلمة عن النشاط الإشعاعي ،منعت ماري من التحدث في المنتدى لكونها أنثى وسمح لبيير وحده بالحديث. (13) تعرف على قصة أول إمرأة تحصل على نوبل- abou-alhool.com في غضون ذلك بدأت صناعة جديدة في الظهور استنادًا على اكتشاف الزوجين كوري للراديوم ونظرًا لكون الزوجان كوري لم يسجلا براءة اختراع باكتشافهما، لذا لم يحققا سوى استفادة مادية قليلة من هذا المشروع.(14)ماري كوري .. أول امرأة تفوز بجائزة نوبل في العالم-al2la.com

حصولها على جائزة نوبل فى الفيزياء

في ديسمبر 1903، منحت الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم كلاً من بيير وماري كوري وهنري بيكريل جائزة نوبل في الفيزياء “اعترافًا بالفضل الكبير لأبحاثهم المشتركة في دراسة ظاهرة الإشعاع المؤين التي اكتشفها البروفيسور بيكريل”.في البداية، كان هناك نية لتكريم بيير وهنري فقط. (15) Le couple Curie et les prix Nobel-journals.openedition.org إلا أن أحد أعضاء اللجنة المدافع عن العلماء من النساء، وهو عالم الرياضيات السويدي ماجنوس جوستا  نبّه بيير للموقف وبعد تظلم بيير أضيف اسم ماري للجائزة،لتصبح ماري أول امرأة تفوز بجائزة نوبل.(16)The Nobel Prize in Physics 1903-nobelprize.org

وفاة زوجها 

في 19 أبريل 1906، قُتل بيير في حادث سير، وهو يعبر شارع دوفين وسط أمطار غزيرة، حيث ضربته عربة تجرها الخيول وسقط تحت عجلاتها، فتكسرت جمجمته.انهارت ماري بسبب وفاة زوجها ،في 13 مايو 1906  قرر قسم الفيزياء في جامعة السوربون الإبقاء على الكرسي الذي جعل لبيير وعرضه على ماري،قبلت ماري ذلك على أمل إنشاء مختبر عالمي كتحية لبيير،فأصبحت أول امرأة تحصل على الأستاذية في جامعة السوربون.(17)Marie Curie : biographie de la femme aux deux prix Nobel-linternaute.fr

إنتقادها خلال محاولتها للانضمام إلى أكاديمية العلوم الفرنسية

فى عام 1911 كان النقاد يكرهون ماري كوري التي تقاسمت جائزة نوبل للفيزياء عام 1903 مع زوجها بيير ،فكانت محاولة كوري لتصبح أول امرأة يتم قبولها في الأكاديمية الفرنسية للعلوم محل نقاش ساخن في الصحافة ، وأستهزأو بها وقالو أنها يجب أن تكون أُما وقالو أيضاً أن التنازل عن المقعد لكبار السن وانتظار دورها وأنها يجب ترك المساعي العلمية للرجال ويجب عليها العودة إلى بولندا و أنها كانت يهودية وليست فرنسية حقًا ، وبالتالي لا تستحق الحصول على مقعد في الأكاديمية الفرنسية.

فخسرت ماري وفاز برانلي المعروف بإسهاماته في التلغراف اللاسلكي بالانتخابات في 23 يناير 1911 بفارق صوتين.

علاقتها مع بول لانجفين

بعد وفاة زوجها بيير دخلت ماري فى علاقة مع بول لانجفين التلميذ السابق لزوجها وكانت ماري أكبر من لانجفان بخمسة أعوام،كان لانجفان متزوجًا مما أدى ذالك الى تدهور زواج لانجفين في عام 1902 إلى درجة أنه بحلول منتصف يوليو 1910 ترك لانجفين منزل العائلة في شقة في باريس ، ليست بعيدة عن مختبر كوري، مما تسبب في فضيحة صحفية استخدمت ضد مارى  أثناء الترشيحات للأكاديمية.(18)Un bonheur radieux-parismatch.com

ولكن علاقتهما لم تكن سراً على زوجة لانجفين وهى جين وفي وقت ما في أوائل عام 1911 اقتحمت منزل مارى  بباريس وسرقت رسائل  الحب لبعضها البعض،فهددت بها ماري وبفضحها امام الصحف .

سافرت ماري لحضور مؤتمر علمي فى بلجيكا بصحبة لانجفين وعند رجوعها الى فرنسا وجدت ماري حشدًا غاضبًا متجمعًا أمام منزلها اضطرت ماري كوري وبناتها إلى اللجوء إلى منزل الأصدقاء في باريس فقام عالم الرياضيات إميل بوريل (المدير العلمي لمدرسة إيكول نورمال) بإيواء كوري وبناتها حتى عندما هدده وزير التعليم العام بطرده بسبب تشويه سمعة الأكاديمية الفرنسية.

في هذه الأثناء عقد لانجفين والصحفي الذي شتم ماري مبارزة شرف ولكنها غير دموية.

علاقتها بأينشتاين

فى هذه ظل الأيام التى مرت بها ماري أمام مجتمع لا يقبلها بقدر ما اعطتهم من علم فأراد أينشتاين أن يقف بجانبها ويواسيها فى محنتها ، فأرسل لها خطاباً ليدعمها فى وقت تحتاج فيه الى دعم معنوي :

السيدة ماري كوري المحترمة للغاية 

لا تضحكي علي لأنني كتبت لك ما لم يكن لديك أي شيء معقول لتقوله لكنني غاضب جدًا من الطريقة الأساسية التي يتجرأ بها الجمهور حاليًا على الاهتمام بك  لدرجة أنني يجب أن أتنفّس عن هذا الشعور. ومع ذلك  أنا مقتنع بأنك باستمرار تحتقر هذا الرعاع  سواء أكان ذلك يبالغ باحترامك بوقاحة أم أنه يحاول إشباع شهوته للإثارة! أجد نفسي مضطرا لأن أخبرك عن مدى إعجابي بذكائك ودوافعك وأمانتك ، وأنني أعتبر نفسي محظوظًا لأنني تعرفت على شخصيتك في بروكسل. من المؤكد أن أي شخص لا يعد من بين هذه الزواحف سعيد ، الآن كما كان من قبل  لأن لدينا شخصيات بيننا مثلك ، ولانغفين أيضًا   أناس حقيقيون يشعر المرء بأنه محظوظ للتواصل معهم إذا استمر الرعاع في الانشغال بك .(19)Les conseils d’Einstein à Marie Curie pour combattre les trollslexpress.fr

أ. أينشتاين

حصولها على جائزة نوبل فى الكيمياء

تلقت ماري كوري برقية تخبرها أنها حصلت على جائزة نوبل الثانية وهذه المرة في الكيمياء، على الرغم من اهتزازها بشدة من الفضيحة ، ولكن جمعت كوري نفسها في النهاية وأبلغت الأكاديمية السويدية أنها ستحضر حفل توزيع الجوائز،وتلاشى الغضب بشأن القضية التي أثارت عناوين الصحف  فذهبت  برفقة أختها برونيا وابنتها إيرن في الحفل الذي أقيم في 10 ديسمبر 1911 ، أوضح رئيس الأكاديمية الملكية السويدية للعلوم سبب استحقاقها هو  اكتشاف كوري عام 1898 لعنصرين جديدين وهذا لم تُحدث ثورة في الفهم العلمي لطبيعة الذرة فحسب ،بل فتحت أيضًا مجالات جديدة للطب وساعدت في قياس عمر الأرض.(20)Le couple Curie et les prix Nobel-journals.openedition.org

شجع سفانتي أرينيوس الفيزيائي السويدي المؤثر في لجنة نوبل كوري في البداية على قبول الجائزة شخصيًا ولكن عندما تعمقت الفضيحة نصحها برفضها حتى يتم تبرئة اسمها،ومع ذلك منحت الفضل إلى رذرفورد وعلماء آخرين لمساهماتهم في شرح الظواهر المشعة و أقرت بالدور الذي لعبته جهودهما المشتركة في عملها،وإدراكًا منها للاتهامات بأنها لطخت اسم بيير .

مشاركاتها فى الحرب العالمية الأولى

مشاركة ماري كوري فى الحرب العالمية

خلال الحرب العالمية الأولى رأت ماري أنه هناك حاجة لمراكز إشعاعية ميدانية قرب خطوط المواجهة للمساعدة في الجراحات الميدانية.،وبعد دراسة سريعة لعلوم الإشعاع والتشريح وميكانيكا المركبات، اشترت ماري معدات الأشعة السينية ومركبات ومولدات مساعدة وطوّرت وحدات تصوير شعاعي متنقلة كما ترأست الخدمات الإشعاعية التابعة للصليب الأحمر وأسست أول مركز أشعة عسكري فرنسي، في نهاية عام 1914. وبمساعدة من طبيب عسكري وابنتها إيرين ذات السبعة عشر عامًا، أدارت تجهيز 20 عربة أشعة و200 وحدة أشعة للمستشفيات الميدانية في أول أعوام الحرب،وبعد ذلك دربت نساء أخريات للمساعدة.


تقول ماري اثناء مشاركتها فى الحرب : كان الواجب المهيمن المفروض على الجميع في ذلك الوقت هو مساعدة البلاد بأي طريقة ممكنة خلال الأزمة الشديدة التي واجهتها، لم يتم إعطاء تعليمات عامة لأعضاء الجامعة بهذا الشأن ولكن كان الأمر متروكًا لكل فرد ليأخذ زمام المبادرة وطريقة عمله ….

وفي عام 1915، أنتجت ماري إبر جوفاء تحتوي على فيض الراديوم ، وهو غاز مشع عديم اللون ينبعث من الراديوم، عرف لاحقًا باسم الرادون ليتم استخدامها لتعقيم الأنسجة المصابة،قدمت ماري جرامًا من الراديوم الخاص بها.وتشير التقديرات إلى أنه تم علاج أكثر من مليون جندي جريح بوحداتها ذات الأشعة السينية.

زود على معلوماتك : الانشطار النووي وصناعة القنابل النووية والذرية

عندما طلبت الحكومة من الناس المساهمة بالذهب والفضة ، قررت كوري أن تقدم لها ميداليتي نوبل إلى جانب جميع الميداليات الأخرى التي مُنحت لها على مر السنين ولكن رفض البنك الوطني الفرنسي العرض لكن كوري قامت بدورها باستخدام معظم أموال جائزة نوبل لشراء سندات الحرب.

 ولانشغالها بهذا العمل لم تقدم ماري أي أبحاث علمية خلال تلك الفترة. ورغم كل جهودها لم تتلق كوري أي اعتراف رسمي من الحكومة الفرنسية بمساهمتها أثناء الحرب. 

انتهت الحرب في 11 نوفمبر 1918 ، لكن عمل كوري المتعلق بالحرب استمر لمدة عام آخر تقريبًا، خلال ربيع عام 1919 قدمت دورات في الأشعة لمجموعة من الجنود الأمريكيين الذين بقوا في فرنسا أثناء انتظار عودتهم إلى الوطن. في ذلك الصيف لخصت الكثير من أعمالها في زمن الحرب في كتاب بعنوان Radiology in War. بحلول خريف عام 1919 كان مختبرها في معهد الراديوم جاهزًا أخيرًا،كانت ستكرس لها معظم ما تبقى من حياتها.


وفاتها

بدأت المشاكل الغذائية في مواجهة كوري في عام 1920 ، عندما علمت أنها تعاني من إعتام عدسة العين المزدوج .(21)Marie Curie est-elle morte à cause de son exposition à la radioactivité ?-rts.chوضعف بصرها لدرجة أنها اضطرت إلى كتابة ملاحظات المحاضرة بأحرف كبيرة وجعل بناتها يرشدنها فقط ،بعد أربع عمليات كانت قادرة مرة أخرى على تنفيذ إجراءات المختبر الصارمة وقيادة السيارة.

وفي ربيع سنة 1934 زارت مدام كوري وطنها الأم بولندا للمرة الأخيرة في حياتها ،إذ توفيت بعد شهرين من تلك الزيارة (في 4 يوليو 1934) في مصحة سانسيلموز في باسي بإقليم سافوا العليا شرق فرنسا حيث كانت تعالج من فقر الدم اللاتنسجي الناجم عن تعرضها الزائد عن الحد للعناصر المشعة. (22)Marie Curie : l’anémie aplasique-sante.journaldesfemmes في زمن لم تكن الآثار الضارة للإشعاع المؤين قد عرفت بعد، وبالتالي لم يكن العلماء الذين يتعاملون مع تلك العناصر على دراية باحتياطات السلامة اللازمة، فلطالما حملت مدام كوري أنابيب اختبار تحوي نظائر مشعة في جيبها، ولطالما وضعتها في درج مكتبها دون أن تدرك أخطارها الجسيمة. كما تعرضت للأشعة السينية من الأجهزة غير المعزولة، أثناء خدماتها التي كانت تقدمها أثناء الحرب.

على الرغم من أنها لا تعتقد أن الباحثين قد تعرضوا لنفس المخاطر، فقد طلبت من موظفي معهد الراديوم فحص تعداد الدم بانتظام، كما نصحت الموظفين بممارسة التمارين الرياضية بانتظام والحصول على الهواء النقي ، وكأن هذه الاحتياطات ستحميهم من الآثار الضارة للإشعاع.

دفنها

دفنت مدام كوري إلى جوار زوجها بيير في مقبرة في سو ‏، وفي سنة 1995، نقل رفاتهما إلى مقبرة العظماء  في باريس تكريمًا لإنجازاتهما العلمية، وكانت ماري كوري أول امرأة يتم تكريمها بهذه الطريقة، بل والوحيدة حتى ذلك التاريخ، وقد حُفظ معملها في متحف سمي بمتحف كوري.

ونظراً لتأثر أوراقها التي ترجع إلى تسعينيات القرن التاسع عشر بالإشعاع، فقد اعتبرت مواد شديدة الخطورة،وحتى كتاب الطهي الخاص بها كان مشعًا بدرجة كبيرة لدرجة أنه محفوظ مع تلك الأوراق في صناديق مبطنة بالرصاص، وتستدعي مطالعة هذه الأوراق ارتداء ملابس خاصة واقية من الإشعاع،وفي عامها الأخير، كتبت كتابًا أسمته النشاط الإشعاعي، نشر عام 1935.(23)Marie Curie’s Belongings Will Be Radioactive For Another 1,500 Years-sciencealert.com

تكريمها

1- في عام 2009 أجرت نيو ساينتست استطلاعًا اختيرت خلاله ماري كوري أنها المرأة الأكثر إلهامًا في العلم فحصلت كوري على 25,1 % بنحو ضعفي ما حصلت عليه روزاليند فرانكلين (14,2 %) التي احتلت المرتبة الثانية.

 

2- أعلنت بولندا وفرنسا أن عام 2011 هو عام ماري كوري، كما أعلنته الأمم المتحدة العام الدولي للكيمياء.

3- في 7 نوفمبر احتفلت جوجل بعيد ميلادها مع شعار جوجل خاص بها. وفي 10 ديسمبر احتفلت أكاديمية نيويورك للعلوم بالذكرى المئوية لجائزة نوبل الثانية لماري كوري.

4- تم دفنها في مقبرة العظماء في باريس تكريمًا لها  .

5- أطلق اسم ماري كوري على العديد من العناصر والنماذج الكيميائية:

  • قد سميت وحدة النشاط الإشعاعي بالكوري (رمزها Ci)، وذلك تكريمًا لها ولبيير.
  • سمي العنصر الذي عدده الذري 96 بالكوريوم.
  • سميت أيضًا ثلاث معادن مشعة باسم كوري: كوريت وسكوودوفسكيت وكوبروسكوودوفسكيت.
  • سمي أيضًا برنامج زمالات الاتحاد الأوروبي للعلماء الشباب الراغبين في العمل في بلد أجنبي برنامج إجراءات ماري كوري .
  • سمي مفاعل نووي بحثي في بولندا باسم مفاعل ماري نسبة لها، كما سميت كويكب باسم كوري 7000 تكريمًا لها.

6- أطلق اسم ماري كوري على العديد من الأماكن حول العالم ففي عام 2007 أطلق على إحدى محطات مترو باريس اسم محطة بيير وماري كوري تكريمًا لهما.

7- أطلق اسم ماري كوري على العديد من المؤسسات:

  • معهدي كوري في وارسو وباريس.
  • جامعة ماريا كوري سكوودوفسكا في لوبلين التي تأسست عام 1944.
  • جامعة بيير وماري كوري في باريس، التي أنشئت عام 1971.
  • متحف ماريا سكوودوفسكا – كوري في وارسو الذى أسس عام 1967.
  • كما أصبح مختبرها في باريس متحف كوري، الذي فتح للجمهور منذ عام 1992.

8- وضع صورتها على الطوابع والعملات المعدنية في أنحاء كثيرة. فوضعت صورتها في أواخر الثمانينيات على عملة الزولتي البولندية من فئة 20,000 زلوتي، وكذلك على آخر ورقة نقدية من فئة 500 فرنك فرنسي قبل استبدال الفرنك باليورو.

9- رسمت جدارية على واجهة محل ميلادها في وارسو، وهو يصور الطفلة ماريا سكوودوفسكا وهي تحمل أنبوب اختبار تخرج منه العناصر الكيميائية التي ستكتشفها عندما تكبر (البولونيوم والراديوم).

10- إنتاج فلماً يحكي قصة حياتها فلم “مدام كوري” الذي رشح لجائزة أوسكار عام 1943.

11- كانت مصدرا ملهما للعديد من الكتاب  فكتبت ابنتها إيف كتاب مدام ماري الذى يكى قصتها والذى أخرج منه فلم مدام كوري ،وفي عام 1987 كتبت فرانسواز جيرو سيرة ذاتية بعنوان “حياة ماري كوري”. وفي عام 2005 كتبت باربرا جولدسميث  كتاب بعنوان ” العالم الخاص بماري كوري العبقرية الفريدة”. في عام 2011 ظهر كتاب آخر عنها للورين ريدنيس بعنوان “النشاط الإشعاعي: ماري وبيير كوري، قصة حب وأحزان”.

12- نصب لها تمثال عام 1935 أمام معهد الراديوم في وارسو،وخلال انتفاضة وارسو عام 1944 تعرض التمثال لأضرار نتيجة إطلاق النار وبعد الحرب أثناء إصلاحه، تقرر ترك علامات الرصاص على التمثال وقاعدته دون إصلاح.

13- في عام 1955 صتع جوزيف مازور لوحة من الزجاج الملون لها، نصبت في الغرفة البولندية في جامعة بافالو.

الجوائز التى حصلت عليها

1- حصلت ماري كوري على جائزة نوبل في الفيزياء سنة 1903

2- حصلت على ميدالية دافي عام 1903 بالمشاركة مع زوجها بيير.

3- حصلت على ميدالية ماتيوتشي عام 1904 بالمشاركة مع بيير.

4- حصلت على ميدالية إليوت كريسون عام 1909.

5- حصلت على جائزة نوبل في الكيمياء  عام 1911.

6- حصلت على ميدالية بنجامين فرانكلين من الجمعية الأمريكية للفلسفة .

المصادر والمراجع[+]

السابق
هل الدخول الى مواقع الانترنت المظلم قانوني؟
التالي
كيفية ارسال اللوكيشن “الموقع الجغرافي” على واتساب