طرق البحث عن المعادن من باطن الأرض

يعد البحث عن المعادن من ضمن المراحل الأولى في عمليات الإنتاج،وتختلف طرق البحث حسب المنطقة ،ونوع المعدن المستخرج من باطن الأرض.هذه المرحلة شاقة جداً وكثيرة التكاليف، وبالرغم من ذلك فهي عملية غير مضمونة النتائج في كثير من الأحيان.

البحث عن المعادن يتم غالبا في مناطق خالية أو غير مأهولة بالسكان، وقد تكون مناطق صحراوية أو جبلية أو غابية أو تحت مسطحات مائية، كما هو الحال في إنتاج البترول في الصحراء الغربية أو خليج السويس في مصر. ولذلك فإن البحث عن المعادن في مثل هذه الظروف يحتاج إلى الكثير من النفقات لارتفاع الأجور، وضرورة إعداد وتوفير وسائل النقل ومرافق للخدمات، وأماكن الإقامة العاملين.

دور الخرائط الجيولوجية في عملية البحث

البحث عن المعادن وأماكن توافرها ضروري جدا للتعرف مسبقا على مواطنها وأنواعها وحجم الاحتياطي منها الذي يحتمل المخاطرة برءوس الأموال، ولتحديد إمكانية استغلال هذه المعادن ومدى أهميتها للصناعة والحاجة إليها قبل الخوض في عملية استخراجها.يجب الاستعانة بالخرائط الجيولوجية في عملية البحث التي تحدد مواطن وجود هذه المعادن. ويختار الجيولوجيون عادة الأماكن التي يسهل التعرف عليها نتيجة عوامل التعرية التي لحقت بها، وبصفة خاصة في وديان الأنهار أو على حواف الجبال، أو من خلال الصخور التي تبدو واضحة للنظر، وهي التي يعرف منها الجيولوجيون مدى ارتباطها بأنواع معينة من المعادن من خلال تاريخها الجيولوجی.

أما في المناطق التي تختفي فيها ملامح وجود المعادن قرب سطح الأرض، فإن الأمر يتطلب الحصول على المعلومات الكافية عن طبيعة الصخور والخامات المعدنية تحت سطح الأرض، وهذا يحتاج إلى الاستعانة بوسائل الكشف الحديثة ، التي وصل إليها التقدم العلمي الحديث عن طريق الكشف الجيوفيزيقی Geophysic ،الذي يعتمد في البداية على قياس الخواص الطبيعية للصخور إما على سطح الأرض أو عن طريق المساحة الجوية باستخدام طائرات خاصة لهذا الغرض مزودة بأجهزة دقيقة جدا لقياس الخواص الطبيعية للصخور مثل الخواص المغناطيسية والكهربائية والإشعاعية.ثم تفسير هذه القياسات لتحديد نوع الصخور وأعماقها وتركيبها، وتحديد خواص الكثافة وشدة المغناطيسية والتوصيل الكهربائي ومرونة الصخور. ويتم بعد ذلك استخدام طرق مختلفة للتحقق من وجود الخامات المعدنية واستخراجها.

طرق البحث عن المعادن

يستخدم المهندسون والعلماء طرقاً مختلفة للبحث عن المواد المعدنية في باطن الأرض واستخراجها،تلك الطرق تعتمد بشكل اساسي على نوع المعادن المكتشفة وخواص التربة المتواجدة فيها ،وكذلك احتياجات المنطقة ،ومن اشهر الطرق المستخدمة في البحث عن المعدن:

1- الطريقة المغناطيسية

تستخدم هذه الطريقة للكشف عن الخامات ذات المغناطيسية العالية التي من أبرزها خام الماجنتيت (أكسيد الحديد) والبيريت (كبريتيد الحديد). وتعتمد هذه الطريقة على قياس انحراف الإبرة المغناطيسية في جهاز الماجنيتو متر”Magnetometer” عن اتجاه الزوال المغناطيسي في المنطقة المحددة . وتتخذ الإبرة المغناطيسية عادة اتجاه الزوال المغناطيسي عند وجود خام معدني في منطقة معينة،وفي هذه الحالة يتم الكشف عن مناطق وجود المعادن.

2- طريقة الجاذبية

تتباين شدة الجاذبية نتيجة الاختلاف في كثافة الصخور المتجاورة؛ نظرا لأن صخور القشرة الأرضية ليست متجانسة؛ ولذلك تقاس شدة الجاذبية لتعيين الحدود الفاصلة بين الكتل الصخرية ذات الكثافات المختلفة بواسطة اجهزة مخصصة مثل البندولات أو الجرافيمترات وهي عبارة عن أجهزة دقيقة صممت لمقارنة الجاذبية.وقد استخدمت طريقة الجاذبية للكشف عن الخامات الثقيلة مثل: رواسب الماجنيت والنيكل والكروم، كما يمكن استخدام هذه الطريقة للكشف عن الخامات الخفيفة كالملح، واكتشاف مكان البترول في الصخور تحت السطحية.

3- الطريقة الكهربائية

تستخدم الطرق الكهربائية للكشف عن خامات النحاس والحديد والرصاص والخامات الأخرى التي تتميز بقدرتها على التوصيل الكهربائي وتستخدم في ذلك طريقتان : إحداهما تعتمد على قياس المقاومة الكهربائية، والثانية تعتمد على قياس الفرق في الجهد الكهربائی.

طريقة قياس المقاومة الكهربائية

تتم هذه الطريقة باستخدام قطبين وقياس فرق الجهد الكهربائي المترتب على مرور التيار الكهربائي مخترقا طبقات الصخور التي بينها بواسطة الفولتيمتر. وتختلف شدة سريان التيار تبعا لدرجة توصيل هذه الصخور للكهرباء وقياس شدة التيار بواسطة الأميتر ، وبعد ذلك يمكن حساب المقاومة الكهربائية لكل طبقة يمر عليها التيار الكهربائي، ويتساوی عمق الخامات المكتشفة تقريبا مع المسافة بین الأقطاب. وكلما زادت المسافة بين الأقطاب كانت الخامات على عمق أكبر .

طريقة الجهد المتساوی

تتم هذه الطريقة عن طريق إمرار تيار كهربائي في صخور القشرة الأرضية بواسطة قطبين غير مستقطبين ومتصلين بمكبر يصل إلى سماعات خاصة، ويبقى أحد القطبين مثبتا في الأرض، بينما يحرك القطب الآخر حتى تستقبل في السماعات أدنى درجة من الصوت. وفي هذه النقط يكون القطبان على نفس خط الجهد المتساوي، فإذا كانت الصخور متجانسة فإن خطوط الجهد المتساوي تكون متماثلة في توزيعها حول القطبين، أما في حالة وجود أجسام جيدة او رديئة التوصيل الكهربائي ومدفونة في الأرض، فإن ذلك يسبب انحراف خطوط الجهد المتساوی .

4- الطريقة السيزمية

تتوقف سرعة انتشار الموجات الصوتية خلال الصخور والخامات المختلفة تبعا لمرونتها ومدى تركز المادة فيها. فسرعة انتشار الصوت في الصخور النارية أكبر منها في الصخور الرسوبية، كما أن سرعتها في المعادن أكبر من سرعتها في السوائل.تستخدم هذه الطريقة لمعرفة التكوينات الجيولوجية التي تحتويها القشرة الأرضية وذلك باستخدام طريقتي الانعكاس والانكسار  لموجات الصوت الناتجة عن تفجير شحنة من الديناميت على سطح الأرض تتباين في مداها وقوتها نتيجة لتباین طبيعة وكثافة الوسط الذي تمر من خلاله .ويمكن تسجيل لحظة وصول الموجات الصوتية بواسطة أجهزة التقاط حساسة تسمى “الجيوفونات” أي السماعات الأرضية.كما تسجل كذلك لحظات وصول تلك الإهتزازات إلى أجهزة الالتقاط التي يطلق عليها “السيترومترات”، التي يمكن منها حساب ودراسة سمك الطبقات التي مرت بها الموجات الصوتية بمقارنة الزمن الذي انقضى بين لحظة التفجير ولحظة وصول الموجة إلى مكان الالتقاط مع الاستعانة ببعض المعلومات الجيولوجية عن المنطقة في دراسة وجود المعادن.

5- الطريقة الإشعاعية

تستخدم هذه الطريقة لقياس الإشعاعات التي تنبعث من بعض العناصر المعدنية مثل: الراديوم واليورانيوم والثوريوم والليثيوم. ونظرا لتباين المعادن بواسطة تلك الإشعاعات فإن ذلك يمكن أن يقود إلى تحديد معرفتها ومكان وجودها بطرق فنية معقدة.تستخدم تقنيات حديثة ومتطورة للبحث عن المعادن بواسطة المسح الإشعاعي من فوق سطح الأرض أو بواسطة الطائرات أو الأقمار الصناعية.

اترك تعليقا