سيرة ما قبل الاسلام

حروب الفجار الأربعة فى الجاهلية

حروب الفجار

حروب الفجار الأربعة فى الجاهلية(فجار الرجل -فجار الفخر-فجار المرأة-فجار البراض) الفِجَار بكسر الفاء أي القتال والحرب وسميت بالفِجَار لأنها انتهكت ما كان متعارفاً عليه من حرمة الزمان (الأشهر الحرم) وحرمة المكان (الحرم المكى).

سنوضح فى هذا الموضوع الاجابة على بعض الاسئلة :

ماهى حروب الفجار ؟ ولما سميت بذالك ؟وما سببها ؟وما هو فجار الرجل ؟وما هو فجار المرأة؟ وما هو فجار الفخر؟وماهو فجار البراض؟هل شارك النبي صلى الله علية وسلم فى حرب الفجار ؟وكم كان عمر النبي حين شارك فى حرب الفجار ؟وكيف شارك الرسول فيها؟وكيف انتهت حرب الفجار بين قريش و هوازن؟

سبب تسمية تلك الحروب بحروب الفجار 

كانت العرب تقضي عامها كله بالقتال والإغارة وقد تسبب هذا الوضع في اختلال حياتهم واضطراب أمورهم ولأجل هذا كانوا يحرّمون القتال ويتوقفون عنه في أربعة أشهر من كل عام (هي شهر رجب ذو القعدة ذو الحجة ومحرم) ليتسنى لهم في هذه المدة أن يقيموا أسواقهم ويستغلّوها بالكسب والتجارة والبيع والشراء .

ولهذا كانت أسواق عكاظ ومجنَّة وذو المجاز تشهد طوال هذه الأشهر الحرام اجتماعات كبرى وتجمعات حافلة وحاشدة كان يلتقي فيها العدوّ والصديق جنباً إلى جنب يتبايعون ويتفاخرون.

فقد كان شعراء العرب المشهورون يلقون قصائدهم في هذه الاجتماعات الكبرى كما يلقي كبارُ خطباء العرب وفصحاؤهم خطباً قوية وأحاديث في غاية الفصاحة والبلاغة وكان اليهودُ والنصارى والوثنيون يعرضون معتقداتهم في هذه المناسبات من دون خوف أو وجل.

ولكن هذه الحرمة قد هُتكت أربعَ مرات في تاريخ العرب وتقاتلت القبائلُ العربية فيما بينها في هذه الأشهر الحرم ولهذا سُمِّيت تلك الحروب بحروب الفجار.(1)fajerweb.org

 

الفجار الأول(فجار الرجل)

ويعرف باسم فجار الرجل وسببه هو أن  الأوس بن الحدثان النصري الهوازني باع من رجل من كنانة ذودا له إلى عام قابل يوافي السوق فوافى سنة بعد سنة ولا يعطيه وأعدم الكناني، فوافى النصري سوق عكاظ بقرد فوقفه في السوق ثم قال: “من يبيعني مثل قردي هذا بمالي على فلان الكناني ؟ ” يريد أن يخزي الكناني بذلك، فمر رجل من بني كنانة فضرب القرد بالسيف فقتله آنفا مما فعل النصري، فصرخ النصري في قيس عيلان وصرخ الكناني في بني كنانة فتحاور الناس حتى كاد يكون بينهم قتال ثم كفوا وقالوا: ” أفي رَباح -أي قرد- تريقون دماءكم وتقتلون أنفسكم“، فيسر الخطب في أنفسهم وكف بعضهم عن بعض.(2)طرائف الأصفهاني في كتاب الأغاني ص432

 

الفجار الثانى (فجار الفخر)

ويعرف باسم فجار الفخر ووقعت الحربُ فيها بينَ قبيلتي كنانة وهوازن ولكنهما اصطلحتا من دون أن يُقتل أحدٌ ،وسببه هو أن أبو منيعة، وقيل أبو معشر بن مكرز وقيل بدر بن معشر، وكان رجلا من بني غفار بن مليل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة، وكان عارما منيعا في نفسه قدم سوق عكاظ فمد رجله ثم قال وهو يرتجز:

نحن بنو مدركة بن خندف  من يطعنوا في عينه لا تطرف
ومن يكونوا قومه يغطرف  كأنهم لجة بحر مسدف

ثم قال: “أنا والله أعز العرب فمن زعم أنه أعز مني فليضرب هذه بالسيف”، فضربها رجل من بني قشير بن كعب بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن فخدش بها خدشا غير كبير فتحاور الناس عند ذلك حتى كاد يكون بينهم قتال، ثم تراجع الناس ورأوا أنه لم يكن كبير قتال ولا جراح فقال ابن أبي أسماء بن الضريبة النصري الهوازني:

سائلي أم مالك أي قوم    معشري في سوالف الأعصار
نحن كنا الملوك من أهل نجد    وحماة الذمار عند الذمار
ومنعنا الحجاز من كل حيومنعنا الفخار يوم الفخار
وضربنا به كنانة ضرباحالفوا بعده سوام العشار

فأجابه أمية بن الأسكر الليثي الكناني قائلا:

أبلغا حمة الضريبة أناقد قتلنا سراتكم في الفجار
وسقيناكم المنية صرفاوذهبنا بالهب والابكار

 

الفجار الثالث (فجار امرأة)

وسببه هو أن امرأة من بني عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وافت عكاظ وكانت امرأة جميلة طويلة عظيمة فأطاف بها فتيان أهل مكة ينظرون إليها وعليها برقع مسير على وجهها فسألوها أن تبدي عن وجهها فأبت عليهم، وكان النساء إذ ذاك لا يلبسن الأزر، إنما تخرج المرأة فضلا في درع بغير إزار، فلما امتنعت عليهم وقد رأوا خلقها وشمائلها لزموها، فقعدت تشتري بعض حاجتها فجاء فتى من أولئك الفتيان رجل يقال له أبو الغشم بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم القرشي الكناني وهي قاعدة فحل أسفل درعها بشوكة إلى ظهرها، فلما فرغت من حاجتها قامت فإذا هي عريانة، فضحك الفتية منها .

وقالوا: ” منعتنا وجهك فقد نظرنا إلى سفلتك “، فكشفت المراة عن وجهها فاذ وجه وضيء فكانوا أشد إغراما عما كانوا بها، وصاحت: ” يا لقيس انظروا ما فعل بي “، فاجتمع الناس واجتمع إليها عشيرتها ودنا بعضهم من بعض، وحملوا السلاح وحملته كنانة ثم ترادوا بعد شيء من مناوشة وقتال ووقعت بينهم دماء فتوسط حرب بن أمية سيد كنانة ودفع ديات القتلى وأرضى بني عامر بن صعصعة.(3)أجمل نساء الدنيا – صفحة 171

 

الفجار الرابع (فجار البراض أو فجار اللطيمة)

حروب الفجار بين كِنانة ومعها قريش، وبين قيس والتي استمر أربع سنوات وسببها هو انه كان للنعمان بن المنذر ملك العرب بالحيرة تجارة يرسلها كل عام إلى سوق عكاظ لتباع له، وكان يرسلها في أمان رجل ذي منعة وشرف في قومه ليجيزها فجلس يوما وعنده البراض بن قيس الكناني ــــ وكان فاتكا خليعا خلعه قومه لكثرة شره وعروة بن عتبة الرحال فقال: من يجيز لي تجارتي هذه حتى يبلغها عكاظ؟

فقال البراض: أنا أُجيزها على بني كنانة.

فقال النعمان: إنما أُريد من يجيزها على الناس كلهم.

فقال عروة: أبيت اللعن أكلب خليع يجيزها لك؟ أنا أجيزها على أهل الشيح والقيصوم من أهل نجد وتهامة.

فقال البراض: أو تجيزها على كنانة يا عروة؟

قال عروة: وعلى الناس كلهم، فأسرها البراض في نفسه، وتربص له حتى إذا خرج بالتجارة، قتله غدراً، ثم أرسل رسولاً يخبر قومه كنانة بالخبر، ويحذرهم قيساً قوم عروة.(4)كتاب المنمق في اخبار قريش – صفحة 203

قال ابن هشام: فأتى آت قريشا، فقال: إن البراض قد قتل عروة، وهو في الشهر الحرام بعكاظ(5)أسواق العرب التجارية في شبه الجزيرة العربية – صفحة 94، فارتحلوا الى الحرم وهوازن لا تشعر بهم، ثم بلغهم الخبر فاتبعوهم فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم، فاقتتلوا حتى جاء الليل، فدخلوا الحرم فأمسكت هوازن عنهم، ثم التقوا بعد هذا اليوم أياما، والقوم متساندون على كل قبيل من قريش وكنانة رئيس منهم، وعلى كل قبيل من قيس رئيس منهم.

ومنذ ذلك اليوم كانت تخرج قريش وحليفتها من الحرم بين الفينة والأخرى وتقاتل هوازن وقد استمر الأمر على هذه الحال مدة أربع سنوات.

قال ابن كثير في تاريخه: وكان القتال فيه في أربعة أيام يوم شمطة ويوم العبلاء وهما عند عكاظ ويوم الشرب وهو أعظمها يوما وفيه قيد رئيسا قريش وبني كنانة وهما حرب بن أمية وأخوه سفيان أنفسهما لئلا يفرا وانهزمت يومئذ قيس إلا بني نضر فإنهم ثبتوا ويوم الحريرة عند نخلة ثم تواعدوا من العام المقبل إلى عكاظ.

انتهاء حرب الفجار والصلح بين قريش وهوازن

نادى عتبة بن ربيعة بالصلح فاصطلحوا فوُضعَت نهاية لهذه الحرب الطويلة بدفع قريش لهوازن دية القتلى الذين كانوا يزيدون على قتلى قريش على يد هوازن .(6)تاريخ الدولة العربية الإسلامية ص 69

 

مشاركة النبي فى حرب الفجار الرابع

شهد النبي صلى الله عليه وسلم جميع أيام حرب الفجار الرابع إلا يوم نخلة وكان ضمن بني كنانة لكونه منهم.

وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم أول ما شهد حروب الفجار 14 سنة وانتهت وهو ابن 20 سنة.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم :”قد حضرته مع عمومتي، ورميت فيه بأسهم، وما أحب أني لم أكن فعلت” .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:”كنت أنبل على أعمامي (أي أجمع نبل عدوهم اذا رموهم بها)“،وقال النبي صلى الله عليه وسلم: “ ما سرني أني لم أشهده إنهم تعدوا على قومي عرضوا عليهم أن يدفعوا إليهم البراض صاحبهم فأبوا” .(7)البداية والنهاية – ج 3ص451

 

السابق
ذو الكفل نبي الله
التالي
أبو بكر الصديق (رفيق النبى ووزيره)

تعليق واحد

أضف تعليقا

  1. التنبيهات : طبقات العرب قبل الإسلام - أبحاث دوت نت

التعليقات معطلة.