اهم صفات المؤرخ الناجح

أولاً تعريف المؤرخ

المؤرخ هو العالِم الذي يدرس ويدون عن التاريخ،أو مؤلف كتابات تاريخية ويالتي تعتبر مرجعًا في هذا العلم.فالتاريخ لم يعد مجرد سرد للحوادث الماضية في حياة الاشخاص والامم ،بل هو منهج علمي هام ومتكامل ،ولا يمكن لأي شخص العمل فيه إلا اذا توافرت فيه صفات المؤرخ ومهاراته التي تمكنه من الكتابة التاريخية.كما ان التأريخ تحول إلى مهنة في نهاية القرن التاسع عشر ،وذلك بتحديد معايير معينة ،ويطلق على العامل بها اسم مؤرخ.

الصفات الواجب توافرها في المؤرخ

الاهتمام بالتاريخ يتطلب من المشتغل به امتلاك أدوات البحث فيه من سعة الاطلاع في موضوع التاريخ والتعرف على مختلف النظریات واتباع مناهج البحث المناسبة،وبالتالي فالمؤرخ لا بد من أن يتحلى بصفات وأخلاقيات معينة،ومن هذه الصفات الواجب توافرها في باحث التاريخ ما يلي:

  • أن يكون محبا للبحث التاريخي صبوراً فيه، لاتمنعه المصاعب والعقبات عن مواصلة العمل، ولا توقفه ندرة المصادر، ولا يصرفه عن عمله غموض الوقائع والحقائق التاريخية واختلاطها .
  • ينبغي عليه ألا يتسرع لنيل منفعة، لأن هذا سيكون على حساب العلم والحقيقة التاريخية.
  • أن يمتلك المؤرخ الأمانة والشجاعة والإخلاص في العمل ،فلا يكذب ولا ينتحل ولا ينافق ولا يخفى الوقائع والحقائق التي قد لا يعرفها غيره، إذ أنه لا رقيب عليه غير ضميره ومن يخرج على ذلك لا يمكنان يكون مؤرخ ناجحاً .قد يكون إخفاء الحقيقة التاريخية عملا وطنيا في بعض الظروف.كما تفعل كل الأمم، ولكن لا بد من ظهور الحقيقة بعد زوال الضرورة التي دعت إلى إخفائها۔
  • أن تتوافر للمؤرخ ملكية النقد فلا يجوز له أن يقبل كل كلام أو يصدق كل وثيقة أو مصدر بغير الدرس والفحص،فيأخذ الصدق أو أقرب ما يكون
    إليه.
  • يجب ان يكون المؤرخ بعيد عن حب الشهوة والظهور وألا يجرى وراء الكسبوالألقاب والجاه والمناصب وأن يتفرغ للدرس والبحث.
  • ان يكون المؤرخ ذا عقل واع مرتب منظم لكي يستطيع أن يميز بين الحوادث وينسق الحقائق ويستفيد بها في المكان الصحيح المناسب، وليحدد العلاقة بين حوادث التاريخ في الزمان والمكان والربط بينها في توافق سليم،وبغير ذلك يفقد المؤرخ صفته كمؤرخ.
  • ومن الصفات الأساسية للمؤرخ عدم التحيز فعليه أن يحرر نفسه قدر المستطاع من الميل أو الإعجاب أو الكراهية لعصر خاص أو لناحية تاريخية معينة، فهو بمثابة قاض يجب أن يبني أحكامه بعد دراسة وتمحيص.

المهارات اللازمة للمؤرخ

بجانب صفات المؤرخ الأساسية ،ينبغي عليه ان يتمتع ببعض المهارات الفكرية التي يكون لها دوراً وتأثيراً كبيراً في نجاح الكتابة التاريخية،وأيضاً في نجاحه كمؤرخ،ومن هذه المهارات:

  • ينبغي على المؤرخ أن يكون صاحب إحساس وذوق وعاطفة وذلك ليستطيع أن يدرك آراء الآخرين، فيحس بما في نفوس رجال التاريخ
    المشهورين.
  • أن يمتلك مهارة الملاحظة، يستخدم فيها المؤرخ حاسة أو أكثر من الحواس،لتفسير الحوادث التاريخية وتخيلها لما هو اقرب للحقيقة.
  • معرفة كيفية تصنيف المعلومات وتنظيمها وتقويمها، وهي مهارة أساسية لبناء الإطار المرجعي المعرفي للمؤرخ.
  • كيفية المقارنة بين الأشياء والأفكار والأحداث وفق أوجه الشبه والاختلاف، والبحث عن نقاط الاختلاف والاتفاق.
  • القدرة على التوصل إلى الأفكار العامة أو الرئيسة والتعبير عنها بإيجاز ووضوح.
  • ترتيب الاحداث التاريخية في سياق متتابع وفقا لمعيار معين،زمني أو مكاني.

أشهر المؤرخين

  • ابن كثير: هو المفسر والفقيه والمؤرخ الدمشقي ،ولد في الشام سنة 701 هـ .تأثر بشدة بشيخ الإسلام ابن تيمية،وله العديد من المؤلفات في التاريخ وعلم السيرة وعلوم القرآن والحديث ،اشهرها هي موسوعة البداية والنهاية اضغم موسوعة تاريخية عربية حتى الآن ،والتي تضم التاريخ منذ بدأ الخلق إلى القرن الثامن الهجري.
  • ابن خلدون: هو عَبد الرَّحمن بن مُحَمَّد ابن خَلْدُون ،ولد في تونس عام 1332/732هـ ،تعلم في جامعة الزيتونة بمدينة تونس.يعد ابن خلدون من اشهر المؤرخين ويعتبر مؤسس علم الإجتماع،ومن اشهر مؤلفاته مقدمة ابن خلدون والذي يتناول فيه جميع ميادين المعرفة من الشريعة والتاريخ والجغرافيا والاقتصاد والعمران والاجتماع والسياسة والطب،وأحوال البشر واختلافات طبائعهم والبيئة وأثرها في الإنسان. كما تناول بالدراسة تطور الأمم والشعوب ونشوء الدولة وأسباب انهيارها .كما امتاز ابن خلدون بسعة اطلاعه على ما كتبه القدامى على أحوال البشر وقدرته على استعراض الآراء ونقدها، ودقة الملاحظة مع حرية في التفكير وإنصاف أصحاب الآراء المخالفة لرأيه.
  • الطبري:محمد بن جرير الطبري ،يعد من اشهر المفسرين والمؤرخين،لُقِّبَ بإمام المفسرين.له العديد من المؤلفات التاريخية الشهيرة التي تستخدم كمراجع للمؤرخين حتى يومنا هذا ،منها كتاب تاريخ الطبري ،والذي ناقش فيه تاريخ الأمم والملوك،منذ بدء الخلق إلى نهاية سنة 302 هـ، وقيل سنة 309 هـ.
  • مانيتون:كان كاهناً مصرياً من سمنود عاش في المملكة البطلمية،كلفه بطليموس الثاني بكتابة تاريخ مصر القديمة. أخذ مانيثون هذه المهمة على عاتقه واعتمد في كتاباته على الوثائق التي خلفتها الحضارة المصرية،حتى ألف كتاب Aegyptiaca (تاريخ مصر) باللغة اليونانية،والذي صار مصدراً رئيسياً للبحث التاريخي.
اترك تعليقا