advertisement

اهمية الثروة السمكية وكيفية استغلالها

0 1٬150

الثروة السمكية هي المصادر المائية الحية التي تتجدد بشكل طبيعي عن طريق التكاثر. وهي تشمل الأسماك والقشريات والرخويات والطحالب وغيرها من الكائنات المائية. وتختلف أهمية هذه المصادر باختلاف البلدان والمناطق.الإنسان يستغل الثروة السمكية منذ القدم للحصول على غذاء ودخل. فالأسماك تشكل مصدراً رئيسياً للبروتين الحيواني في كثير من الدول، خاصة النامية. فحسب إحصاءات عام ٢٠٢٣، يبلغ إنتاج الأسماك في العالم حوالي ٧٥ مليون طن، منها ٤٨% من الدول النامية. وتوفر الأسماك ١٤% من احتياجات الإنسان من البروتين الحيواني.

advertisement

الفوائد الغذائية للأسماك

الأسماك لها فوائد غذائية عديدة، فهي تحتوي على نسبة عالية من البروتين (٢٠%)، وهو بروتين سهل الهضم وقريب في تركيبه من بروتين الدجاج. كما أن بروتين الأسماك يحفز عملية النمو أكثر من بروتين اللحم، حيث تصل نسبة استفادة منه إلى ٨٠-١٠٠%، مقارنة بـ ٦٣% فقط في بروتين اللحم.

وليست فائدة الأسماك مقتصرة على بروتينها، بل هي أيضاً مصدر للدهون المفيدة والفيتامينات والمعادن. فالأسماك غنية بالكالسيوم والحديد واليود، خاصة في الماء المالح. وقد ثبت أن كيلو جرام واحد من الأسماك يغطي احتياجات الإنسان من اليود. كما أن دهون الأسماك تحتوي على أحماض دهنية غير مشبعة (أوميجا-٣)، التي تخفض نسبة الكولسترول في الدم، وتقلل من خطر التصلب والجلطات. وتعتبر أسماك الماكريل والرنجة والتونة والسلمون من أغنى أنواع الأسماك بهذه الأحماض.

advertisement

بالإضافة إلى ذلك، تحتوي الأسماك على فيتامينات أ ود في أكبادها، وفيتامين ه (السالمون)، وفيتامين ب المركب في لحومها. وقد أوصى معهد التغذية الصحية الألماني بتناول دهن السمك بانتظام للنساء الحوامل، للوقاية من الولادة المبكرة. وأشارت دراسة دانماركية إلى أن أحماض أوميجا-٣ تساعد على نمو وتطور الجنين.

الأسماك تدخل في تحضير العديد من الأطباق الشعبية والعالمية، وتؤكل بطرق مختلفة، مثل المملحة أو المحمرة أو المدخنة أو المشوية أو المطبوخة. وتؤكل الأسماك بشكل منفصل أو كإضافة لوجبات أخرى. ويمكن استهلاك الأسماك طازجة أو مجمدة أو معلبة.

دور الثروة السمكية في التنمية الاقتصادية

الثروة السمكية تلعب دوراً هاماً في التنمية الاقتصادية للدول، فهي توفر فرص عمل ودخل للعديد من العاملين في قطاعات الصيد والإنتاج والتصدير والتجارة. كما أنها تسهم في تحقيق الأمن الغذائي وتخفيض معدلات الفقر والجوع.في مصر، تشهد صناعة الإستزراع السمكي تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حيث تحتل المرتبة ١٧ عالمياً في هذا المجال. وتهدف مصر إلى زيادة إنتاجها من الأسماك سريعة النمو وعالية الجودة، لتغطية احتياجات السوق المحلية وزيادة حصتها من التصدير. وتضم مصر عدداً من المزارع الضخمة للاستزراع السمكي، مثل مزرعة برسين (٢٠٠٠ فدان)، والمتزلة (١٠٠٠ فدان).

advertisement

على مدى حوالي عشرين عاماً، مرت مصر بمرحلة استزراع كمي، حيث كانت الخطة هي إنتاج أكبر كمية ممكنة من الأسماك المحلية المقبولة لدى الشعب المصري. لكن على الرغم من هذا النجاح، ما زالت مصر تعتمد على واردات الأسماك بنحو 193 ألف طن سنوياً، بينما تصدر حوالي 700 طن فقط.وفي المقابل، يعتبر بعض الدول الأخرى مثل المغرب وموريتانيا وعُمان، صادرات الأسماك من أهم مواردها الاقتصادية.

advertisement

تطور الاستزراع السمكي في مصر

شهدت مصر تطوراً كبيراً في إنتاج المزارع السمكية، حيث ارتفع الإنتاج من 1000 طن عام 1970 إلى 400 ألف طن في نهاية عام 2003. وتشكل المزارع حوالي 50٪ من حجم الإنتاج الكلي للأسماك في مصر، في حين أن الاستيراد يقتصر على بعض الأنواع الفاخرة من الإنتاج البحري مثل الفيليه والجمبري الجامبو.على غرار دولة الإكوادور التي حققت إيرادات كبيرة من صادرات الجمبري، يمكن لمصر أن تستفيد من الاستزراع السمكي كمصدر ثابت للدخل القومي. تحتاج الدولة لتطوير استراتيجيات لتعزيز التصدير وزيادة قيمة الصادرات السمكية لتعزيز الاقتصاد الوطني.

تحديات الثروة السمكية

advertisement

تواجه الثروة السمكية تحديات كبيرة في ظل التغيرات المناخية والزيادة السكانية والتلوث والإفراط في الصيد وفقدان الموائل. هذه التحديات تهدد استدامة الثروة السمكية وتؤثر سلباً على مستقبل الأجيال القادمة. لذلك، يجب على جميع الأطراف المعنية، من الحكومات والمنظمات والباحثين والمجتمعات المحلية، التعاون في اتخاذ إجراءات فعالة لحماية وتطوير الثروة السمكية. بعض هذه الإجراءات هي: تطبيق سياسات صارمة لضبط الصيد والتجارة، دعم المشروعات التنموية لزيادة إنتاجية المزارع السمكية، تشجيع استخدام التقنيات المستدامة والابتكارات في قطاع الصيد والاستزراع، رفع مستوى التوعية والتثقيف بأهمية المحافظة على الموارد المائية، دعم التعاون الإقليمي والدولي في مجالات المراقبة والبحث والتبادل.

استغلال المخزون السمكي

أشكال متعددة لاستغلال المخزون السمكي بشكل مناسب، ومن أهمها:

  1. منع صيد الأحجام الصغيرة من أنواع الأسماك التي لها قابلية للنمو المستمر: يُمنع صيد هذه الأسماك الصغيرة لمنحها الفرصة للتكاثر والنمو حتى تصل إلى مرحلة النضوج وتتمكن من وضع البيض. بالإضافة إلى ذلك، يُمثل صيد الأسماك الصغيرة غالبًا عائدًا ضعيفًا للصيادين.
  2. تنظيم صيد الأسماك خلال مواسم معينة: يُمنع صيد الأسماك في فترات التكاثر والإخصاب، لكي يتمكن الأسماك من التكاثر ووضع البيض في هذه الفترات. يساهم هذا الإجراء في المحافظة على مستوى مناسب من المخزون السمكي وتجديده.
  3. منع الصيد في أماكن معينة: تتخذ قرارات إدارة استغلال المخزون السمكي شكل منع الصيد في المناطق التي يُعتقد أن الأسماك تلجأ إليها خلال فترات التكاثر والإخصاب، أو في المناطق التي تحتوي على صغار الأسماك ويرقاتها في مراحل عمرها الأولى. يهدف ذلك إلى المحافظة على الأسماك خلال فترات التكاثر وحماية صغار الأسماك من معدات الصيد.
  4. منع استخدام معدات الصيد الضارة: يتضمن تنظيم استخدام المعدات الصيدية ومنع المعدات الضارة التي تؤثر بشكل سلبي على المخزون السمكي أو البيئة البحرية. تتمثل هذه المعدات في الشباك الهيال (أو الشباك الهائمة) والشباك المصنوعة من النايلون وشباك الجرف القاعي وغيرها.
  5. حظر استخدام القراقير: وهي أفخاخ معدنية تستخدم لصيد الأسماك ولها فتحات صغيرة للتركيب. تم حظرها إذا كانت تفتقر لفتحات بقياس ٢ × ٢ بوصة للسماح للأسماك الصغيرة بالخروج.
  6. وضع مواصفات للشباك الساحلية المستخدمة في صيد العومة والبرية: تم تحديد مواصفات للشباك المستخدم في صيد السردين والأنشوجة.
  7. وضع مواصفات لمعدات الصيد الثابتة مثل الحظر والسكار: تم تحديد مواصفات لمعدات الصيد الثابتة مثل الحظر والسكار.
  8. تحديد جهد الصيد: يتم تحديد جهد الصيد الذي يمكن أن يتم استخدامه للحفاظ على توازن الثروة السمكية. يمكن تحقيق ذلك من خلال حظر تسجيل قوارب صيد جديدة أو إصدار رخص صيد جديدة، أو تحديد الحد الأقصى لعدد المعدات المستخدمة في الصيد. يساعد هذا في تحقيق توازن بين الصيد والإنتاجية للمخزون، بحيث يتم استخدام ما يزيد عن احتياجات المخزون وفي الوقت نفسه يتم الاحتفاظ بكمية كافية منه للتجديد والتكاثر.
  9. أهمية تجميع المعلومات والإحصائيات: من الضروري جمع المعلومات والإحصائيات المتعلقة بصيد وإنتاج الأسماك لتحديد وضع المخزون السمكي واحتياجاته لتحديد ضوابط جديدة. تُعتبر القرارات التي تُتخذ على أساس هذه البيانات هامة جدًا لحماية البيئة البحرية والثروة السمكية وضمان استدامتها للأجيال الحالية والمستقبلية.

توصيات للنهوض بالثروة السمكية

  1. الحفاظ على المسطحات المائية: يجب الحفاظ على المسطحات المائية الحالية المخصصة للصيد والاستزراع السمكي، وتنمية الثروة السمكية بالاكتفاء بالمساحات الموجودة والتخلص من المسطحات المجففة بإزالة الحوش والسدود والعلاوي والتحويطات، والتخلص من ورد النيل والبشتين الذي يغطي مساحات كبيرة من المسطحات المائية بالبحيرات.
  2.  اتباع أساليب جديدة لتفعيل التصدير للخارج: تعتبر محاولات إنتاج أسماك للتصدير مهمة جداً للاقتصاد المصري، حيث يُعتبر تصدير الأسماك مصدرًا هامًا للدخل الوطني وتحقيق التوازن الاقتصادي. يجب تطوير استراتيجيات جديدة لزيادة حجم التصدير وتحسين جودة الأسماك لتغطية احتياجات السوق وفنادق الدرجة الأولى.
  3. إتباع طرق جديدة في التكنولوجيا الحيوية لإنتاج سلالات من الأسماك عالية الإنتاج، والتوسع في دخول أنواع جديدة من الأسماك والجمبري.
  4. تعظيم دور الاستزراع المائي للمياه العذبة والمالحة، وزيادة المساحات المستخدمة لهذا الغرض لتحقيق مفهوم الأمن الغذائي. كما يجب تطوير الكوادر البشرية العاملة في هذا المجال.
  5. منع تحويل المزارع السمكية إلى أراضي زراعية وزيادة المدة الإيجارية للمزارع السمكية لمدة تصل إلى ١٥ عامًا لتحفيز المستثمرين على زيادة الاستثمارات وتحقيق النمو في الاستزراع المائي.
  6. استغلال المحاريات التي لا يوجد عليها إقبال كبير في مصر وتحويلها إلى مورد غذائي. بتوظيف بعض التقنيات البسيطة، يمكن زيادة إنتاج المحاريات في المياه المحلية وتعزيز قيمتها الغذائية.
  7. التركيز على إنتاج الاستاكوزا التي تنمو في النيل بكثافة وتحسين مواصفاتها الصحية واستغلال ذلك في تطوير صادراتها للخارج.
  8. تسويق سمكة البلطي المصرية المطلوبة في أكثر من ١٢٠ دولة حول العالم. يمكن تعزيز صادراتها بالاهتمام بتطوير الجودة وتحسين التبريد والتغليف المناسب.
  9. إنشاء بورصة للأسماك لتحقيق الاستقرار في أسعار الأسماك وتحفيز الصيادين وتوفير الأسماك للمواطنين بأسعار مناسبة وتشجيع الاستزراع المائي.
  10. تطوير وتحسين تكنولوجيا التبريد المحلية للحد من الاعتماد على الاستيراد ورفع مستوى الصناعات المحلية للتبريد، خاصة في قطاع التعبئة والتغليف والنقل المبرد.
  11. تركيز جهود البحث والتطوير على زيادة إنتاجية السمك البلطي الذي يكثر وجوده في المياه العذبة، وتحسين جودته وخفض تكلفة إنتاجه.
  12. دعم تطوير الصادرات للأعلاف المنتجة في مصر لتلبية احتياجات القطاع السمكي وتحسين أداء الاستزراع المائي.

advertisement

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.