advertisement

استخدامات الألماس في عصر التكنولوجيا

0 952

الماس ليس للزينة فحسب!

advertisement

الماس كان وما زال حلة وزينة النبلاء والأمراء والسلاطين، ولا ينازعه في هذه المزية منازع، حتى الذهب وهو أمير مملكة المعادن. فالذهب لكل الناس، فقيرهم وغنيهم، وتراه على صدور القبيحات الدميمات من الطبقة الدنيا، كما تراه أيضًا في جياد الحسناوات الفاتنات من الطبقة الأرستقراطية. بالتالي، فالذهب عام للجميع.

أما الماس فلا يستطيع اقتناءه إلا خصوص الخصوص من الناس، وهم طبقة النبلاء والأمراء والملوك والسلاطين. ولا يمكن بحال من الأحوال أن تتزين به عروس من الطبقة الوسطى في يوم زفافها. ولا يمكن بحال من الأحوال أيضًا أن يقدمه رجل من الطبقة العادية لزوجته في يوم عيد ميلادها. بل إن جل الأغنياء أنفسهم لا يمكنهم حيازته بسبب أسعاره الفلكية التي تفوق الخيال.

ولقد ظل الماس ردهة كبيرة من الزمان يستخدم في أغراض الزينة فقط، بوصفه أنبل وأروع وأثمن معادن الزينة. ومع التقدم الهائل في التكنولوجيا والمعلوماتية وأجيال الحاسوب (الكمبيوتر)، بدأ الباب يفتح على مصراعيه للعديد من الاستخدامات العلمية والتكنولوجية الأخرى للماس، بسبب خصائصه الفريدة المتمثلة في شفافية عالية (Transparency)، وصلادة فائقة (Hardness)، وعدم توصيله للكهرباء (Electrical Insulator)، وسلوكه المتفرد مع الإشعاعات.

advertisement

استخدامات الماس في مجالات التكتولوجية المختلفة

في الأبحاث الفضائية

في عام 1978 م أُرسِل “مجس فضائي” (Space Probe) إلى كوكب “الزُّهَرَة” (Venus) لإجراء بعض الدراسات وكشف بعض السِّرَّاتِ (Secrets) لهذا الكوكب. وطريقة عمل المجس تقوم على إرسال بعض الأشعة فوق الحمراء (Infrared Rays) إلى الغلاف الجوي للزهرة، ثم استقبالها مرة أخرى. ونظرًا لأن الماس هو المعدن الوحيد الذي يظل شفافًا عند الأطوال الموجية (Wavelengths) للأشعة فوق الحمراء، كما أنه الوحيد الذي يستطيع مقاومة لظى النيران (Heat) والضغوط التي تزيد بمقدار مائة مرة عن الضغوط على كوكب الأرض، فقد تم تزويد المجس بقطعة صغيرة من هذا المعدن، قطرها نحو 18.2 مليمتر وسمكها 2.8 مليمتر. وعلى الرغم من صغر قطعة الماس التي تم اختيارها، إلا أن ثمنها آنذاك كان يربو على 250,000 دولارًا، وذلك لأنها من أنواع الماس النقية عالية الجودة التي تستخدم في الأحجار الكريمة (Pure Gem-quality Diamond).

في تخليق الماس

advertisement

من هنا بدأت أنظار العلماء تتجه إلى محاولة استعمال بدائل من الماسات الاصطناعية (Synthetic Diamonds)، إلا أنهم لاحظوا أن تخليق مثل هذه الماسات يحتاج مزيدًا من الجهد والتكاليف ونوعية خاصة من الأجهزة التي لا تتوافر في معظم الأحيان، كما أن بعض العيوب التي تصيب الماسات المخلقة ربما تجعلها غير صالحة في مثل هذه الدراسات الحساسة. وتفتقر منذ أكثر من خمسة عشر عامًا إلى محاولة تخليق بلورات الماس من بعض الفلزات المشبعة بالكربون. وهذه الطريقة تُعْرَفُ ب “طريقة تَرْسِيبِ البُخَارِ” (Vapor Deposition) ويُطْلَقُ عَلَيْهَا اِخْتِصَارًا (CVD). ويُعَدُّ “جون أنجوس” (John Angus) من الرواد الأوائل الذين حاولوا استخدام هذه الطريقة في تصنيع الماس منذ عام 1959 م. لكن نجاح عمليات تخليق الماس بالطرق التقليدية (High Pressure-High Temperature Synthetic Diamonds) قد أَرْجَأَ استخدام طريقة CVD إلى منتصف السبعينات، وذلك بعد أن أوصى المعهد القومي لدراسة المواد غير العضوية (NIRIM) في طوكيو بأهمية استخدامها في تخليق ماسات عالية الجودة، قليلة العيوب، ويمكن استخدامها في مختلف الأغراض العلمية والتكنولوجية.

وتعتمد طريقة “ترسيب البخار” في عملها على ضخ كل من غاز الميثان (CH4) والهيدروجين (H2) خلال أنبوبة من الكوارتز قطرها نحو 50 مليمتر، بضغط قدره 5% من الضغط الجوي. وباستخدام بعض الموجات القصيرة (Microwaves)، التي تطلق من أسفل الجهاز، يتم رفع درجة الحرارة داخل الأنبوبة إلى حوالي 800 درجة مئوية حيث تتكون “بلازما” (Plasma). وتحت هذه الظروف تتخلق بلورات الماس على شرائح رقيقة من السيليكون (Silicon) . وتتميز الماسات المخلقة بهذه الطريقة (High-quality CVD Polycrystalline Diamonds) بشفافيتها العالية في نطاق طيفي كبير من المجال الكهرومغناطيسي، كما أنها تقاوم بشدة ظروف الطقس السيئة من أمطار وأتربة وخلافه. يضاف إلى ذلك قدرتها على توصيل الحرارة.ولقد حدت مثل هذه الخصائص المميزة لبلورات الماس المخلقة بهذه الطريقة بالعلماء لإقول بأن هذه الماسات من الممكن استخدامها في أنظمة الطيران التي تطير بأي “رقم ماخ” (Mach Number). والرقم الماخ يعبر عن سرعة الصوت بالنسبة لسرعة جسم ما في وسط معين.

advertisement

صناعة الحاسوب العملاق

قلنا إن الماس موصل جيد جدًا للحرارة. والماسات الاصطناعية المخلقة بالطرق التقليدية أو ب “طريقة ترسيب البخار” (CVD) تحاكي نظيراتها الطبيعية في معظم الخصائص، التي تعتبر غاية في الأهمية في بعض المجالات التي تستخدم التردد الرقمي العالي مثل أنظمة الحاسوب (الكمبيوتر). وتدخل الماسات في هذه الأنظمة في شكل شرائح أو رقائق باعتبارها موزعًا جيدًا جدًا للحرارة (Heat Spreader). مع الأخذ في الاعتبار أن شريحة الماس الواحدة من الممكن أن تصنع منها آلاف الشرائح الحرارية.

advertisement

في صناعة الترانزستورات عالية التردد والقوة والحرارة

في نهاية الثمانينات دخل الماس مجالًا جديدًا، وهو صناعة الترانزستورات عالية التردد والقوة والحرارة (High Power-High Frequency-High Temperature Transistors)، وذلك كبديل عن السيليكون (Silicon) الذي يدخل في صناعة الترانزستورات التقليدية. ويرجع ذلك إلى أن ترانزستورات السيليكون لا يمكنها العمل بنفس الكفاءة عندما تزيد درجة الحرارة أكثر من 200 درجة مئوية. وعلى العكس من ذلك فإن الترانزستورات المصنوعة من رقائق وشرائح الماس تعمل بنفس الكفاءة حتى إن وصلت درجة الحرارة إلى 1000 درجة مئوية.

في الدراسات الكونية

على مقربة من مدينة جنيف (Geneva) السويسرية يتم في الوقت الحالي تصميم “مُعَجِّل” (Accelerator) يُسَمَّى “LHC” (Large Hadron Collider)، طوله 21 كيلومترًا، ويتم فيه تعجيل البروتونات (Protons) حتى تتحرك بسرعة الضوء. ويتم ضبطه بحيث تصطدم مجموعة من البروتونات المتحركة بسرعة الضوء ببروتونات مثيلة تسير في الاتجاه العكسي، وذلك كل 25 “نانوثانية” (Nanosecond). وينجم عن مثل هذا الاصطدام تكوين مجموعة من الجزيئات (Particles)، التي تعيش لفترات زمنية صغيرة، ثم تتحلل إلى جزيئات أخرى أكثر بساطة. والعلماء يقولون إن دراسة مثل هذه الجزيئات من الممكن أن تعطي صورة أكثر وضوحًا عن بداية خلق الكون، وخاصة بعد الانفجار العظيم (Big Bang).

في قياس الإشعاعات

يستخدم الماس أيضًا في عملية قياس الإشعاعات (Radiation). ويمتاز الماس عن غيره من المواد الأخرى التي تستخدم في قياس الإشعاعات في أنه لا يتلف ولا يتحلل (Lifetime Deterioration). وتتكون الكشافات الإشعاعية (Radiation Detectors) من شرائح رقيقة من الماس، متوسط سمكها 0.2 مليمتر، تُطْلَى بالكترودات (Electrodes) من الذهب عند أطرافها. وعند اصطدام أي حزمة من الجزيئات بالماس تتولد شحنات كهربية تجذب الإلكترودات بمجال إلكتروني قوي. وبهذه الطريقة يمكن قياس الإشعاعات.

advertisement

وتجدر الإشارة إلى أن الماس يستطيع قياس واستشعار الأشعة فوق البنفسجية ذات الأطوال الموجية القصيرة (225 نانومتر). ويُطْلَقُ على الجهاز الذي يقوم بهذه المهمة “كشاف الماس الضوئي” (Diamond Photodetectors). ويرجع الفضل في ابتكار هذا الجهاز إلى “ستيفن بيناري” (Steven Binari) بمعمل الأبحاث البحرية (Naval Research Laboratory) بواشنطن، والذي قام بتصميمه مع مجموعة من زملائه في عام 1992 م.

advertisement

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.