سيرة نبوية

أحداث صلح الحديبية وعلاقتها ببيعة الرضوان

صلح الحديبية

صلح الحديبية هو صلح عقد قربَ مكة في منطقة الحديبية التي تُسمى اليوم الشميسي بمدينة الرياض في المملكة العربية السعودية. سمَّاه اللهُ عز وجل صُلْح الحديبية فتحاً في كتابه، قال تعالى: ﴿ إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾.

أسباب ذهاب الرسول للعمرة

بعد ست سنوات من الهجرة سنة 628 م في شهر ذي القعدة ،جاء للنبى صلى الله عليه وسلم حلم فى منامه أنه كان يؤدى العمرة مع أصحابه وكانو يطوفون حول الكعبة ، فقرر الذهاب لزيارة بيت الله فى مكة للقيام بالعمرة.

قال تعالى: ﴿ لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ ﴾ [الفتح: 27].

فأخبر الصحابة بذالك ففرحو كثيرا لزيارة بيت الله الحرام ،فتجهزوا للسفر واستخلف على المدينة عبدالله بن أم مكتوم وركب ناقته القصواء ومعه زوجته أم سلمة، ولم يأخذو معهم الا الأسلحة الخاصة بالطريق لأنهم يرغبون في السلام ولا يريدون قتال المشركين ،أكثر من 1400 مسلم ارتدوا معه الإحرام من المدينة المنورةللذهاب مع النبي لأداء العمرة . وأخذوا معهم 70 جمل للتضحية ليظهروا حسن نيتهم ويُعْلِموا أهل مكة أنهم جاءوا حاجين إلى البيت وزائرين له، ولم يأتوا لحرب أو قتال، بل لأداء العمرة.

موقف ناقة الرسول فى صلح الحديبية

بينما رَكْبُ الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه يسير بأمر الله تعالى بركت الناقة التي يركبها الرسول صلى الله عليه وسلم في مكان قريب من مكة يسمى الحديبية فقال الصحابة: خلأت القصواء ، خلأت القصواء (اسم ناقة الرسول صلى الله عليه وسلم).فقال صلى الله عليه وسلم: “ما خلأت القصواء وما ذلك لها بخلق، لكن حبسها حابس الفيل” [البخاري].وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى لا يريد له دخول مكة، ولا الصدام مع قريش في ذلك الوقت، فقرر التفاوض مع قريش في شأن دخول المسلمين مكة لزيارة البيت الحرام،وقال:”والذي نفسي بيده لا يسألونني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها“.

خالد بن الوليد وصلح الحديبية

لما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا الحليفة قلدّ الهدي وأحرم بالعمرة ،فأرسل عيناً له ليأتيه بخبر المشركين،فرجع إلى النبي (ص) وأخبره أن المشركين قد جمعوا له مائتي فارس بقيادة خالد بن الوليد (قبل دخوله الأسلام ) على الطريق الرئيسي الذي يُوصل إلى مكة لصد المسلمين عن أداء العمرة.

رأى خالد بن الوليد المسلمين في صلاة الظهر يركعون ويسجدون فقال لقد كانوا على غرة لو كنا حملنا عليهم لأصبنا منهم فقرر أن يحمل عليهم في صلاة العصر ويميل عليهم ميلة واحدة فأنزل الله تعالى صلاة الخوف ففاتت الفرصة خالداً ،يقول الله تعالى :”وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا”[النساء: 102].

قريش وأصرارهم على منع رسول الله دخول مكة

جاء بديل الخزاعي يتوسط بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين قريش فقال إن القوم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا لم نجئ لقتال أحد ولكن جئنا معتمرين ،عاد بديل الخزاعي الى قريش وأبلغهم نية الرسول صلى الله عليه وسلم فأتهموه بالتحيز للمسلمين.

ثم أرسلت قريش مكرز بن حفص ثم الحليس بن علقمة ثم عروة بن مسعود الثقفي للتفاوض مع المسلمين،فلما رجع عروة بن مسعود الثقفي إلى أصحابه، قال:

“أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك كسرى وقيصر والنجاشي والله ما رأيت ملكاً يعظمه أصحابه كما يعظم أصحاب محمد محمداً والله ما انتخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمر ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه،وإذا تكلم خفضوا أصواتهم،وما يحدون إليه النظر تعظيماً له، ثم قال: وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها”.

قرر بعض الرجال (سبعون أو ثمانون رجلا) من قريش أن يخرجوا ليلاً ويتسللوا إلى معسكر المسلمين ،ليحدثوا فتنة بين الرسول صلى الله عليه وسلم وزعماء قريش  لتشعل نار الحرب، ولكن محمد بن مسلمة قائد الحرس الإسلامي اعتقلهم جميعاً.

أرسال عثمان بن عفان لقريش

قرر النبي صلى الله عليه التفاوض مع قريش لدخول مكة  دون اراقة الدماء، وتبليغهم بمقصده الطاهر ،فأرسل أولاً خِرَاش بن أمية الخزاعي رضي الله عنه.أراد في البداية أن يرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،ولكن تراجع النبى صلى الله عليه عن قرار أرسال عمر بن الخطاب.حيث قال عمر “إني أخاف قريشًا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكني أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان”.ارسلو عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي كان على اتصال جيد بمكة،ليؤكد لهم مقصدهم ونواياهم الحسنة.ذهب عثمان الى مكة ليبلغهم رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم فتأخر المشركون في الرد على عثمان وتركوه عندهم حتى يتشاوروا فيما بينهم ثم يردوا معه الجواب على رسالة النبي صلى الله عليه وسلم فطالت فترة جلوسه عندهم فشاع بين المسلمين أن عثمان  رضي الله عنه قد قتله المشركون،ومن هنا جائت بيعة الرضوان .

انظر أيضاً :ولادة الرسول صلى الله عليه وسلم “نور أضاء العالم”

بيعة الرضوان 

عندما شاع بين المسلمين ان عثمان بن عفان قد قتله المشركين ،بايع الرسول الصحابة تحت الشجرة،وأمر النبي عمر بن الخطاب ان ينادى الناس للبيعة تحت الشجرة فقال النبي للصحابة: “لا نبرح حتى نناجز القوم” ودعا المسلمين إلى البيعة على القتال حتى الموت وقال الله عز وجل فى كتابه ” لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا“[سورة الفتح الآية 18]

موقف قريش من شائعة قتل عثمان بن عفان

أسرعو فى أرسال سهيل بن عمرو لعقد الصلح بين المشركين والمسلمين  ،فعندما دخل سهيل بن عمر على النبي صلى الله عليه وأصحابه ، قال النبي:”قد سهل لكم أمركم، أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل، فتكلم سهيل طويلاً ثم اتفقا على شروط الصلح”.

عقد الحديبية

ينص صلح الحديبية على بعض الشروط التى يجب أن يلتزم بها الطرفين :

  1.  ستكون هناك هدنة بين الطرفين ولن يكون هناك قتال على مدى العشر سنوات القادمة.
  2. أي شخص أو قبيلة ترغب في الانضمام إلى محمد والدخول في أي اتفاق معه له الحرية في ذلك. وبالمثل ،  فإن أي شخص أو قبيلة ترغب في الانضمام إلى قريش والدخول في أي اتفاق معهم له الحرية في ذلك.
  3. إذا ذهب أي مكان إلى المدينة ، فعندئذ سيعيده المسلمون إلى مكة ، ولكن إذا ذهب أي مسلم من المدينة إلى مكة ، فلن يُعاد.
  4. إذا ذهب أي شاب ، أو والده على قيد الحياة ، إلى محمد بدون إذن من والده أو الوصي عليه ، فسيتم إعادته إلى والده أو الوصي عليه. أما إذا ذهب أحد إلى قريش مكة فلن يعود.
  5. سيعود المسلمون هذا العام دون دخول مكة ولكن في العام المقبل ، يمكن لمحمد وأتباعه دخول مكة.

أهم الأحداث التى وقعت أثناء صلح الحديبية

يعد موقف علي بن ابى طالب عند كتابته لصلح الحديبية من اهم الأحداث التى وقعت .فعندما اتفق الطرفان على الصلح قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بداية كتابة الصلح لعلي بن أبي طالب رضي الله عنة ” اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم “.فلما كتبها علي اعترض سهيل بن عمرو فقال ” أما الرحمن، فما أدري ما هو؟ ولكن اكتب: باسمك اللهم” فقال علي والله ما أمحها فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم اين هى يا علي ( أي أين هي جملة بسم الله الرحمن الرحيم لان الرسول (ص) كان أمي لا يعلم القرائة ولا الكتابة)  فوضع علي اصبعه عليها فمحاها النبي ثم قال لعلي أكتب بأسمك اللهم.

فى نهاية الصلح قال الرسول صلى الله عليه وسلم لعلي ” اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله ” فكتب.فقال سهيل: والله لو نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت، ولكن اكتب محمد بن عبد الله ،فقال علي والله ما أمحها فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم :”إني رسول الله، وإن كذبتموني اكتب محمد بن عبد الله ” فوضع علي اصبعه عليها فمحاها النبي،فقال لعلي أكتب هذا ماقاضى عليه محمد بن عبد الله وسهيل بن عمرو فكتب .

السابق
قانون أوم وأستخدامه فى حياتنا اليومية
التالي
نبي الله إدريس عليه السلام

اترك تعليقاً