الصحابة

أبو بكر الصديق (رفيق النبى ووزيره)

أبو بكر

أبو بكر الصديق رضي الله عنه، أول الخلفاء الراشدين، وخليفة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ووزيره على الصلاة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، فهو ثاني اثنين في الغار وهو خير من طلعت عليه الشمس بعد النبيين.

نسب أبو بكر الصديق

كان اسمه فى الجاهلية عبد الكعبة فسماه الرسول بعبد الله (1)الزيجات والولادات ص87،هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن  مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن  خزيمة مدركة بن إلياس  بن مضر  بن نزار بن معد بن  عدنان  التيمي القرشي .(2)مشاهير علماء الأمصار ص10(3)المسامرة لكمال الدين محمد ص266

أبوه

هو أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمي القرشي ،أسلم يوم فتح مكة فأتى به ابنه ابو بكر الى النبي ليقوده لكبر سنه فقال له النبي لما لا تركت الشيخ حتى نأتيه اجلالاً لأبو بكر رضى الله عنه (4)النجوم الزاهرة  الجزء الاول ص120، وعاش بعد ابنه أبي بكر وورثه، وهو أول من ورث خليفة في الإسلام، إلا أنه رد نصيبه من الميراث على ولد أبي بكر، وتوفي سنة 14هـ وله سبع وتسعون سنة.

أمه

أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة التيمية القرشية،وهى ابنة عم ابو قحافة(5)محمد نبى الاسلام ص77، أسلمت في مكة قبل الهجرة مع ابنها أبي بكر، وتوفيت قبل أبي قحافة.(6)الاكتفاء في اخبار الخلفاء ص50

ألقابه

لُقب أبو بكر بألقاب عديدة كلها تدل على سمو المكانة ، وعلى المنزلة وشرف الحسب منها:

1- الصّدّيق

لقَّبه به الرسول (صلى الله عليه وسلم) ، ” النبي محمداً كان قد صعد جبل أحد ومعه أبو بكر وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان، فرجف بهم الجبل فقال النبي محمد: «اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان“.(7)سيرة ومناقب ابوبكر الصديق ص5

سبب تسميته بالصديق

كثرة تصديقه للنبي محمد(صلى الله عليه وسلم)، قالت السيدة عائشة:” لما أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الأقصى أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتد ناس كانوا آمنوا به وصدقوه، وسعى رجال إلى أبي بكر، فقالوا: هل لك إلى صاحبك؟ يزعم أن أسري به الليلة إلى بيت المقدس ، قال: وقد قال ذلك؟ ، قالوا: نعم ، قال: لئن قال ذلك فقد صدق ، قالوا: أوتصدقه أنه ذهب الليلة إلى بيت المقدس، وجاء قبل أن يصبح؟ قال: نعم، إني لأصدقه فيما هو أبعد من ذلك، أصدقه بخبر السماء في غدوة أو روحة“، فلذلك سمي أبو بكر الصديق.

الوصف بالصديق أبلغ من الوصف بالصادق فكل صديق صادق وليس كل صادق صديق .

2- العتيق

لقَّبه به النبي محمد(صلى الله عليه وسلم)، فقد قال له: “أنت عتيق الله من النار“، فسمي عتيقاً،وقالت السيدة عائشة: “دخل أبو بكر الصديق على رسول الله صلى الله علية وسلم ، فقال له رسول الله :أبشر، فأنت عتيق الله من النار(8)سيرة ومناقب ابوبكر الصديق ص5،وقيل: إن أمَّ أبي بكر كان لا يعيش لها ولد، فلما ولدته استقبلت به الكعبة وقالت: “اللهم إن هذا عتيقك من الموت فهبه لي“.

3- الصاحب

لُقب به في القرآن الكريم، وذلك في قول الله تعالى: ” إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (9)سورة التوبة الأية40، وقد أجمع العلماء على أن الصاحب المقصود في الآية هو أبو بكر .

4- الأتقى

لُقب به في القرآن الكريم، وذلك في قول الله تعالى: “ وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى  “،وسبب ذلك أن أبا بكر عندما كان يشتري العبيدَ المسلمين ويعتقهم.

5- الأوّاه

كان أبو بكر يسمى بالأواه لرأفته ورحمته.

مولده ونشأته

ولد أبو بكر رضي الله عنه في مكة سنة 573م بعد عام الفيل الذي وُلد فيه النبي محمد(صلى الله عليه وسلم) بسنتين وستة أشهر، فكان أصغر عُمراً منه،وقد نشأ أبو بكر رضي الله عنه وترعرع في مكة فكان من رؤساء قريش وأشرافها في الجاهلية حيث انه ينتمى الى قبيلة تميم التى كانت تتصف بالشرف وتشتهر بدفع الديات عن الغارمين.(10)سلسلة الأوائل ص5

وقد اشتهر أبو بكر رضي الله عنه في الجاهلية بصفات عدة، منها التواضع و العلم بالأنساب، فقد كان عالماً من علماء الأنساب وأخبار العرب، وكانت له صفة حببته إلى قلوب العرب، وهي أنه لم يكن يعيب الأنساب، ولا يذكر المثالب بخلاف غيره،وقد كان أبو بكر أنسبَ قريش لقريش وأعلمَ قريش بها وبما فيها من خير وشر،وقد رُوي أن النبي محمداً قال: “إن أبا بكر أعلمُ قريش بأنسابها“.

حكى صاحب الريحان عن ابي سليمان الخطابي :

خرج ابو بكر الصديق رضي الله عنه مع رسول الله(صلى الله عليه وسلم) ذات ليلة فوقف على قوم من ربيعة فقال :ممن القوم ؟قالو:من ربيعة .قال:وأي ربيعة أنتم أمن هامتها أم من لهازمها ؟ قالو :بل من هامتها العظمى. قال ابو بكر :ومن أيها ؟قالو :من ذهل الاكبر .قال أبو بكر :فمنكم عوف الذى يقال له لا حر بوادي عوف ؟قالو لا .قال: أفمنكم بسطام بن قيس (ذو اللواء) أبو القرى ومنتهى الاحياء  ؟قالو لا .قال :أفمنكم الحوافزان (الحارث بن شريك ) قاتل الملوك وسالبها نعمها وانفسها ؟ قالو لا .قال: افمنكم المزدلف (ابن أبي ربيعة ابن دهل بن شيبان ) الحر صاحب العمامة الفردة؟ قالو لا. قال:أفمنكم الملوك من كندة ؟ قالو لا. قال:أفمنكم أصهار الملوك من لخم ؟ قالو لا.قال فلستم بذهل الأكبر بل ذهل الأصغر. (11)نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب ص15

وقد كان أبو بكر رضي الله عنه تاجراً، قال ابن كثير: “وكان رجلاً تاجراً ذا خُلُق ومعروف، وكان رجالُ قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وتجارته وحسن مجالسته“.

وقد ارتحل أبو بكر رضي الله عنه للتجارة بين البلدان حتى وصل بصرى من أرض الشام، وكان رأس ماله أربعين ألف درهم، وكان ينفق من ماله بسخاء وكرم عُرف به في الجاهلية.

ويروى أن أبا بكر رضي الله عنه قد رأى رؤيا عندما كان في الشام، فقصها على بحيرى الراهب، فقال له: من أين أنت؟ قال: من مكة ، قال: من أيها؟ قال: من قريش ، قال: فأي شيء أنت؟ قال: تاجر ، قال: إن صدق الله رؤياك، فإنه يبعث بنبي من قومك، تكون وزيره في حياته، وخليفته بعد موته ، فأَسرَّ أبو بكر ذلك في نفسه.(12)بحوث في واقع امتنا ص71(13)ahewar.org

ويقال أن أبا بكر رضي الله عنه لم يكن يشرب الخمر في الجاهلية، فقد حرمها على نفسه قبل الإسلام، وكان من أعف الناس في الجاهلية،قالت السيدة عائشة: “حرم أبو بكر الخمر على نفسه، فلم يشربها في جاهلية ولا في إسلام، وذلك أنه مر برجل سكران يضع يده في العذرة، ويدنيها من فيه، فإذا وجد ريحها صرفها عنه، فقال أبو بكر: إن هذا لا يدري ما يصنع، وهو يجد ريحها فحماها“،وقد سأل أحدُ الناس أبا بكر: هل شربت الخمر في الجاهلية؟ ، فقال:أعوذ بالله ، فقيل: ولمَ؟ قال: كنت أصون عرضي، وأحفظ مروءتي، فإن من شرب الخمر كان مضيعاً لعرضه ومروءته . (14)هدى الطريق من سيرة أبي بكر الصديق ص12

كما رُوي أن أبا بكر لم يسجد لصنم قط، فقد قال أبو بكر في مجمع من الصحابة: “ما سجدت لصنم قط، وذلك أني لما ناهزت الحلم أخذني أبو قحافة بيدي، فانطلق بي إلى مخدع فيه الأصنام، فقال لي: هذه آلهتُك الشمُّ العوالي ، وخلاني وذهب، فدنوت من الصنم وقلت: إني جائع فأطعمني فلم يجبني، فقلت: إني عار فاكسني فلم يجبني، فألقيت عليه صخرة فخر لوجهه“.(15)هدى الطريق من سيرة أبي بكر الصديق ص12

صفاته

وصفت عائشة  ام المؤمنين اباها فقالت “رجل ابيض نحيف ،خفيف العارضين ،أجنأ (يعنى فى ظهره انحناء بسيط) ،لا يستملك ازاره يسترخي عن حقويه ،معروق الوجه ،غائر العينين ،ناتئ الجبهة أي بارزها ،عاري الأشاجع أى الأصابع “.(16)المرويات التاريخية لأم المؤمنين عائشة ص294

حبه لمكة وصداقته بالنبي قبل الاسلام

كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه متواضعا يحب أن يكون بين الناس كأنه واحد منهم ،لا يحب أن يميزوه لأصله او لماله ،لذالك كان سهل المعاملة معهم فأحبوه حبا شديدا هذا الى جانب علمه بالأنساب، يعرف الرجال من قريش ويعرف أباه وأجداده ،وكان يحتاجونه قومه بشدة ليشاورونه فى أمور التجارة ،وهكذا ظل أبو بكر معظما محترما يحب قومه وهم يحبونه ويقدره الجميع .

صداقته بالنبى قبل الاسلام

كان أبو بكر رضي الله عنه يَعرف النبي محمداً (صلى الله عليه وسلم)معرفة عميقة في الجاهلية، وكانت الصلة بينهما قوية ،حيث أن من قبل ابو بكرالصديق رضي الله عنه اشتهر النبي محمد(صلى الله عليه وسلم) بالصدق والأمانة حتى ان السيدة خديجة عرضت عليه العمل لديها  ليعمل فى تجارتها فعمل فى التجارة  وحيث ان ابو بكر ايضا كان يعمل بالتجارة فتقابلا كثيرا ،وحيث ان هناك اتفاق فى كثير من الصفات بينهم كالصدق والامانه والتواضع والهدوء والسماحة فأعتاد اهل مكة أن يروهما معا ،وكان لتقاربهما فى السن أثر كبير فى اتفاقهما فى كثير من الأمور .

إسلامه

لقي أبا بكر الصدِّيق رضي الله عنه رسول الله(صلى الله عليه وسلم) فقال:أحق ما تقول قريش يا محمد؟ مِن تركك آلهتنا، وتسفيهك عقولنا، وتكفيرك آبائنا؟ ، فقال رسول الله :” بلى، إني رسول الله ونبيه، بعثني لأبلغ رسالته وأدعوك إلى الله بالحق، فوالله إنه للحق، أدعوك يا أبا بكر إلى الله وحده لا شريك له، ولا تعبد غيره، والموالاة على طاعته ، وقرأ عليه القرآن” .

فلم يقر ولم ينكر، فأسلم وكفر بالأصنام، وخلع الأنداد وأقر بحق الإسلام، ورجع أبو بكر وهو مؤمن مصدق .

وقد روي عن النبي محمد أنه قال: “ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر، إلا أبا بكر ما عكم عنه حين ذكرته، ولا تردد فيه“.كما روي عن النبي أنه قال: “إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركوا لي صاحبي؟ .

فكان أبو بكر رضي الله عنه أول من أسلم من الرجال الأحرار،وعندما أسلم أبو بكر سُرَّ النبيُّ محمدٌ(صلى الله عليه وسلم) سروراً كبيراً.

دعوته الى الاسلام

لما أسلم ابو بكر رضي الله عنه وأظهر اسلامه دعا الى الله وكان ابو بكر  رضي الله عنه مألوفا لقومه، فبدأ يدعو إلى الإسلام مَن وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس إليه، فأسلم على يديه: الزبير بن العوام رضي الله عنه، وعثمان بن عفان رضي الله عنه، وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنه ، وسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه ، وعبد الرحمن بن عوفرضي الله عنه ، فانطلقوا إلى النبي محمد(صلى الله عليه وسلم) ومعهم أبو بكر رضي الله عنه، فعرض عليهم الإسلام وقرأ عليهم القرآن وأنبأهم بحق الإسلام فآمنوا.

ثم جاء بعثمان بن مظعون، وأبي عبيدة بن الجراح، وأبي سلمة بن عبد الأسد، والأرقم بن أبي الأرقم فأسلموا.

كما دعا أبو بكر رضي الله عنه أسرته وعائلته، فأسلمت بناته أسماء وعائشة، وابنه عبد الله، وزوجته أم رومان، وخادمه عامر بن فهيرة.

ايذاء ابو بكر عند دعوته للإسلام

لما اجتمع أصحاب النبي محمد(صلى الله عليه وسلم)، وكانوا ثمانية وثلاثين رجلاً، ألحَّ أبو بكر رضي الله عنه على النبي في الظهور، فقال: يا أبا بكر إنا قليل ، فلم يزل أبو بكر  رضي الله عنه يلح حتى ظهر الرسول(صلى الله عليه وسلم)، وتفرق المسلمون في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته، وقام أبو بكر رضي الله عنه في الناس خطيباً والرسول جالس، فكان أولَ خطيب دعا إلى الإسلام، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين، فضربوه في نواحي المسجد ضرباً شديداً، ووُطئ أبو بكر رضي الله عنه وضُرب ضرباً شديداً، ودنا منه عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويحرفهما لوجهه، ونزا على بطن أبي بكر، حتى ما يُعرف وجهُه من أنفه، وجاءت بنو تيم يتعادون، فأجْلَت المشركين عن أبي بكر رضي الله عنه ، وحملت بنو تيم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله، ولا يشُكُّون في موته،

ثم رجعت بنو تيم فدخلوا المسجد وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة، فرجعوا إلى أبي بكر رضي الله عنه ، فجعل أبو قحافة (والد أبي بكر) وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب، فتكلم آخر النهار فقال: ما فعل رسول الله ؟ ، فمسوا منه بألسنتهم وعذلوه، وقالوا لأمه أم الخير: انظري أن تطعميه شيئاً أو تسقيه إياه ، فلما خلت به ألحت عليه، وجعل يقول: ما فعل رسول الله ؟ ، فقالت: والله ما لي علم بصاحبك ، فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه ، فخرجت حتى جاءت أم جميل (وكانت تخفي إٍسلامها)، فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ، فقالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك؟ ، قالت: نعم ، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعاً دنفاً، فدنت أم جميل، وأعلنت بالصياح وقالت: والله إن قوماً نالوا منك لأهلُ فسق وكفر، إنني لأرجو أن ينتقم الله لك منهم ، قال: فما فعل رسول الله ؟  قالت: هذه أمك تسمع ، قال: فلا شيء عليك منها ، قالت: سالمٌ صالحٌ ، قال: أين هو؟ ، قالت: في دار الأرقم .

قال: فإن لله علي أن لا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً أو آتي رسول الله ، فأمهلتا حتى إذا هدأت الرِّجل وسكن الناس خرجتا به يتكئ عليهما، حتى أدخلتاه على الرسول محمد، فأكب عليه الرسولُ(صلى الله عليه وسلم) فقبله، وأكب عليه المسلمون، ورق له الرسولُ محمدٌ رقةً شديدةً، فقال أبو بكر: بأبي وأمي يا رسول الله، ليس بي بأس إلا ما نال الفاسق من وجهي، وهذه أمي برة بولدها وأنت مبارك فادعها إلى الله، وادع الله لها عسى الله أن يستنقذها بك من النار ، فدعا لها النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)ودعاها إلى الله فأسلمت.(17)هدى الطريق من سيرة أبي بكر الصديق ص18-19

عتقه لضعفاء المسلمين

تضاعف أذى المشركين للرسول محمد(صلى الله عليه وسلم) وأصحابه مع انتشار الدعوة الإسلامية في مكة، وخاصة في معاملة المستضعفين من المسلمين، وقد تعرض بلال بن رباح لعذاب عظيم، ولم يكن له ظهرٌ يسنده، ولا عشيرةٌ تحميه، ولا سيوفٌ تذود عنه .

فعندما علم سيده أمية بن خلف بأنه أسلم، راح يهدده تارة ويغريه تارة أخرى، فأبى بلال أن يترك الإسلام، فحنق عليه أمية بن خلف وقرر أن يعذبه عذاباً شديداً، فأخرجه إلى شمس الظهيرة في الصحراء بعد أن منع عنه الطعام والشراب يوماً وليلة، ثم ألقاه على ظهره فوق الرمال المحرقة الملتهبة، ثم أمر غلمانه فحملوا صخرة عظيمة وضعوها فوق صدر بلال وهو مقيد اليدين، ثم قال له: لا تزال هكذا حتى تموتَ أو تكفرَ بمحمد وتعبدَ اللات والعزى ، وأجاب بلال: أحدٌ أحدٌ ، وبقي أمية بن خلف مدة وهو يعذب بلالاً بتلك الطريقة البشعة، 

عندما علم أبو بكر رضي الله عنه بذلك قصد موقع التعذيب، وفاوض أمية بن خلف وقال له:  ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى؟  قال: أنت أفسدته فأنقذه مما ترى ، فقال أبو بكر: أفعل ،وقيل اشتراه بسبع أواق أو بأربعين أوقية ذهباً.

واستمر أبو بكر رضي الله عنه بعد ذلك في شراء العبيد والإماء والمملوكين من المسلمين والمسلمات وعتقهم،  ومنهم: عامر بن فهيرة، وأم عبيس (أو أم عميس)، وزنيرة، وقد أصيب بصرها حين أعتقها فقالت قريش: ما أذهب بصرَها إلا اللات والعزى ، فقالت: كذبوا، وبيت الله ما تضر اللات والعزى وما تنفعان ، فرد الله بصرها، كما أعتق النهدية وبنتها، وابتاع جارية بني مؤمل وكانت مسلمة فأعتقها أيضا.

هجرته مع الرسول

كانت هجرة النبي محمد(صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة في يوم الاثنين في شهر ربيع الأول سنة ثلاث عشرة من بعثته،  وكان أبو بكر رضي الله عنه حين استأذن النبي(صلى الله عليه وسلم) في الهجرة فقال له:  لا تعجل لعل الله أن يجعل لك صاحباً ، قد طمع بأن يكون هو، فابتاع راحلتين، فاحتبسهما في دار يعلفهما إعداداً لذلك.

قالت السيدة عائشة:

“كان لا يخطئ رسولُ الله (صلى الله عليه وسلم) أن يأتي بيت أبي بكر أحد طرفي النهار، إما بكرة وإما عشية، حتى إذا كان اليوم الذي أذن الله فيه لرسوله  في الهجرة والخروج من مكة من بين ظهري قومه، أتانا رسول الله  (صلى الله عليه وسلم)بالهاجرة في ساعة كان لا يأتي فيها، فلما رآه أبو بكر قال: ما جاء رسولُ الله  في هذه الساعة إلا لأمر حدث ، فلما دخل تأخر له أبو بكر عن سريره، فجلس رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وليس عند رسول الله  أحد إلا أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر، فقال رسول الله : أخرج عني مَن عندك ، قال: يا رسول الله إنما هما ابنتاي، وما ذاك فداك أبي وأمي؟ ، قال: إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة ، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله؟ ، قال: الصحبة ، قالت: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحداً يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يومئذ يبكي.

 أحداث الهجرة مع أبو بكر الصديق

1- استأجار عبد الله بن أريقط الكناني

استأجر أبو بكر الصديق  رضي الله عنه عبد الله بن أريقط الكناني وهو رجلاً من بني الدئل بن بكر من كنانة، وكان مشركاً يدلهما على الطريق، ودفعا إليه راحلتيهما، فكانتا عنده يرعاهما لميعادهما، ولم يعلم بخروج النبي(صلى الله عليه وسلم) أحد حين خرج إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأبو بكر رضي الله عنه وآل أبي بكر،  فلما أجمع النبي (صلى الله عليه وسلم)الخروج أتى أبا بكر رضي الله عنه فخرجا من خوخة لأبي بكر في ظهر بيته، ثم عمدا إلى غار بثور، وهو جبل بأسفل مكة فدخلاه، وأمر أبو بكر رضي الله عنه ابنه عبد الله أن يتسمع لهما ما يقول الناس فيهما نهاره، ثم يأتيهما إذا أمسى بما يكون في ذلك اليوم من الخبر، وأمر مولاه عامر بن فهيرة أن يرعى غنمه نهاره، ثم يأتيهما إذا أمسى في الغار، فكان عبد الله بن أبي بكر يكون في قريش نهاره معهم، يسمع ما يأتمرون به وما يقولون في شأن النبي محمد وأبي بكر، ثم يأتيهما إذا أمسى فيخبرهما الخبر، وكان عامر بن فهيرة يرعى في رعيان أهل مكة، فإذا أمسى أراح عليهما غنم أبي بكر فاحتلبا وذبحا، فإذا غدا عبد الله بن أبي بكر من عندهما إلى مكة اتبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم يعفي عليه.

2- موقف أسماء بنت ابى بكر الصديق

كانت أسماء بنت أبي بكر تأتيهما من الطعام إذا أمست بما يصلحهما،فكانت تشق نطاقها لتربط به سفرة النبي محمد واباها ابو بكر لذا سميت بذات النطاقين.

قالت أسماء: ولما خرج رسول الله  وأبو بكر أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل بن هشام، فوقفوا على باب أبي بكر، فخرجتُ إليهم فقالوا: أين أبوك يا ابنة أبي بكر؟ ، قلت: لا أدري والله أين أبي ، فرفع أبو جهل يده وكان فاحشاً خبيثاً، فلطم خدي لطمة طرح منها قرطي ثم انصرفوا.

وقالت أسماء بنت أبي بكر: لما خرج رسول الله  وخرج أبو بكر معه، احتمل أبو بكر ماله كله معه: خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم، فانطلق بها معه، فدخل علينا جدي أبو قحافة وقد ذهب بصره، فقال: والله إني لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه ، قلت: كلا يا أبت، إنه قد ترك لنا خيراً كثيراً ، قالت: وأخذتُ أحجاراً فوضعتها في كوة في البيت الذي كان أبي يضع ماله فيها، ثم وضعت عليها ثوباً، ثم أخذت بيده فقلت: يا أبت ضع يدك على هذا المال ، قالت: فوضع يده عليه فقال: لا بأس، إذا كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن، وفي هذا بلاغ لكم ، قالت: ولا والله ما ترك لنا شيئاً ولكن أردت أن أسكن الشيخ بذلك .

3- موقف أبو بكر الصديق عندما اقترب المشركين من غار ثور

لما بلغ المشركون جبل ثور اختلط عليهم، فصعدوا الجبل فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لو دخل ها هنا أحد لم يكن نسج العنكبوت على بابه ، وعن أنس بن مالك أن أبا بكر حدثه فقال: قلت للنبي  ونحن في الغار: لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه؟ ، فقال: يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟ .

قال الله تعالى: ” إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ “.(18)التوبة الأية 40

ومكث النبي وأبو بكر الصديق في الغار ثلاث ليال، ثم خرجا حتى وصلا المدينة المنورة.

جهاده مع الرسول

شارك أبو بكر الصديق في غزوة بدر سنة 2هـ ،وقد شارك ابنه عبد الرحمن في هذه المعركة مع المشركين، فلما أسلم قال لأبيه: لقد أهدفت لي (أي ظهرت أمامي) يوم بدر، فملت عنك ولم أقتلك ، فقال له أبو بكر: لو أهدفت لي لم أمل عنك .

وشهد أبو بكر غزوة أحد سنة 3هـ، ولما تفرق المسلمون من حول النبي محمد(صلى الله عليه وسلم)، وتبعثر الصحابة في أرجاء الميدان، وشاع أن الرسولَ محمداً (صلى الله عليه وسلم)قد قُتل، شقَّ أبو بكر الصديق الصفوف، وكان أولَ من وصل إلى الرسول محمد(صلى الله عليه وسلم).

وشهد أبو بكر غزوة بني النضير سنة 4هـ .وغزوة بني المصطلق سنة 5هـ،و شهد صلح الحديبية سنة 6هـ ،وشهد غزوة خيبر سنة 7هـ ،وشهد فتح مكة عام 8 ،وشهد أبو بكر الصديق غزوة حنين سنة 8هـ ،وشهد أبو بكر غزوة تبوك .

حث الرسولُ محمدٌ الصحابة في غزوة تبوك على الإنفاق،فأتى أبو بكر رضيَ الله عنه بكل ما عنده، فقال له رسول الله : ما أبقيت لأهلك؟ ، قال: أبقيت لهم الله ورسوله .

موقفه من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم

تقول عائشة رضي الله عنها كما في صحيح البخاري : ( مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري فرأيته قد رفع أصبعه وهو يقول: بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى، بل الرفيق الأعلى، تقول: فعلمت أنه يخير، وأنه لا يختارنا )، وفي رواية أخرى في صحيح البخاري من طريق الزهري عن عروة أنها قالت: ( فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم اغفر لي وارحمني وألحقني بالرفيق الأعلى، تقول: وسقطت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمت أنه قد مات ).
فخرجت عائشة تصرخ، فلقيها فاروق هذه الأمة عمر وصرخ عمر : رسول الله ما مات، ورفع السيف وقال: والله لأعلون بسيفي هذا كل من زعم أن رسول الله قد مات، وإنما ذهب إلى لقاء ربه عز وجل كما ذهب موسى بن عمران وليرجعن ليقطعن أيدي وأرجل المنافقين، وخرس لسان عثمان وأقعد علي .
وثبت الله يومها صديق الأمة وعاد أبو بكر من بيته في السنح ورأى هذه الجموع الملتهبة المتأججة الصارخة الباكية فلم يلتفت إلى شيء، ويمم وجهه صوب غرفة عائشة ودخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى حبيبه المصطفى (صلى الله عليه وسلم)مسجى وقد غطي وجهه الأنور، فجلس على ركبتيه بين يدي أستاذه وحبيبه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)وبكى وقبله بين عينيه، وقال: طبت حياً وميتاً يا رسول الله، أما الموتة التي قد كتبها الله عليك فقد ذقتها ولا ألم عليك بعد اليوم، وقال كما في الحديث الذي حسنه شيخنا الألباني في مختصر الشمائل،وترك الصديق وأودع قبلة حانية رقيقة على جبين أستاذه وحبيبه وإمامه ونبيه وخرج إلى هذه الجموع المتأججة الملتهبة فقال: على رسلك يا عمر ! اسكت يا عمر ! أيها الناس! من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى : ( وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ) .(19)آل عمران الأية144
يقول عمر : فلما سمعتها وعلمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات عقرت  أي: وقع على الأرض وثبت الله الصديق رضي الله عنه أي ثبات هذا؟! وأي فصاحة وبلاغة هذه؟ من كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت، ومن كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات.
يقول ابن مسعود : كدنا أن نقوم مقاماً بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهلك فيه لولا أن من الله علينا بـ أبي بكر .(20)www.alhamdlilah.com (21)اسلام ويب (22)al-maktaba.org

خلافة أبو بكر الصديق

بُويع رضي الله عنه في سقيفة بني ساعدة يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وذلك حين ذهب هو وعمر وبعض الصحابة ليتشاوروا في أمر الخلافة حتى قال عمر لأبي بكر: أبسط يدك. فبسط يده فبايعه ثم بايعه المهاجرون ثم الأنصار ثم كانت البيعة العامة في اليوم التالي.
عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما وُلي أبو بكر الصديق الخلافة خطب الناس فحَمِد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: ” أما بعد أيها الناس قد وُليتُ أمركم ولستُ بخيركم، ولكن الله أنزل القرءان وسنَّ النبيُ صلى الله عليه وسلم السنن فعلمنا، اعلموا أن أكيس الكيس التقوى، وأن أحمق الحمق الفجور. إن أقواكم عندي الضعيف حتى ءاخذ له بحقه، وإن أضعفكم عندي القوي حتى ءاخذ منه الحق، أيها الناس إنما أنا متبع ولست بمبتدع فإن أحسنتُ فأعينوني وإن زغتُ فقوِّموني“.(23)alsunna.org

اهم الأحداث فى خلافة أبو بكر الصديق

  1. إدارة شؤون الدولة.
  2. الولاية والولايات.
  3. القضاء.
  4. حروب الردة وجيش أسامة بن زيد.
  5. معركة اليمامة وقتل مسيلمة الكذاب.
  6. فتوحات العراق في عهده.
  7. معركة ذات السلاسل.
  8. معركة الثني ومعركة الولجة.
  9. فتح أليس وأمغيشيا والحيرة.
  10. فتح الأنبار وعين التمر.
  11. فتح دومة الجندل.
  12. معركة الفراض.
  13. فتوحات الشام في عهده.
  14. معركة أجنادين.
  15. معركة اليرموك.

زوجاته وأبنائه

تزوج أبو بكر الصديق رضي الله عنه من أربع نسوة، أنجبن له ثلاثة ذكور وثلاث إناث، وهن على التوالي: 

  1. قتيلة بنت عبد العزى  ، وهي أم عبد الله وأسماء.(24)هدي القاصد إلى أصحاب الحديث الواحد ج7 ص136
  2. أم رومان بنت عامر ، وهي أم عائشة وعبد الرحمن، توفيت في ذي الحجة سنة 4هـ أو 5هـ أو 6هـ. (25)الزيجات والولادات عند عينة من الصحابة المهاجرين البدريين ص198
  3. أسماء بنت عميس ، وهي أم محمد، كانت زوج جعفر بن أبي طالب، فلما قتل جعفر تزوجها أبو بكر، ثم مات عنها فتزوجها علي بن أبي طالب. (26)islamway.net
  4. حبيبة بنت خارجة بن زيد  ، وقيل: مليكة بنت خارجة، وهي أم أم كلثوم.(27)islamstory.com

ذريته

لأبي بكر رضي الله عنه ستة أولاد، ثلاثة ذكور وثلاث إناث وهم: 

  1. عبد الرحمن بن أبي بكر ، توفي سنة 53هـ أو 55هـ أو 56هـ. (28)marefa.org
  2. عبد الله بن أبي بكر، وهو الذي كان يأتي النبيَّ وأباه أبا بكر بالطعام وبأخبار قريش إذ هما في الغار كل ليلة، توفي أول خلافة أبي بكر في شوال سنة 11هـ. (29)alukah.net
  3. محمد بن أبي بكر، أمه أسماء بنت عميس، وهو أخو عبد الله بن جعفر لأمه، وأخو يحيى بن علي لأمه. 
  4. أسماء بنت أبي بكر، وهي زوج الزبير بن العوام وأم عبد الله بن الزبير، لقبت بذات النطاقين. 
  5. عائشة بنت أبي بكر، وهي زوج النبي محمد وأشهر نسائه، لقبت بالصديقة بنت الصديق وأم المؤمنين، وهي أحب الناس إلى النبي محمد، توفيت سنة 57هـ أو 58هـ . 
  6. أم كلثوم بنت أبي بكر، أمها حبيبة بنت خارجة، وقد ولدت بعد وفاة النبي محمد.

اعطاء الخلافة لعمر بن الخطاب

مرض الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه واشتد به المرض، فلما ثقل واستبان له من نفسه، جمع الناس إليه فقال: إنه قد نزل بي ما قد ترون، ولا أظنني إلا ميتاً لما بي، وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي وحل عنكم عقدتي، ورد عليكم أمركم، فأمِّروا عليكم من أحببتم، فإنكم إن أمَّرتم في حياة مني كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي ، فتشاور الصحابة، ثم رجعوا إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا: رأيُنا يا خليفة رسول الله رأيُك ، قال: فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده ، ثم وقع اختيار أبي بكر بعد أن استشار بعض الصحابة على عمر بن الخطاب، ثم كتب عهداً مكتوباً يُقرأ على الناس .

نص العهد:

بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها، حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويصدق الكاذب، إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا، وإني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً، فإن عَدَلَ فذلك ظني به وعلمي فيه، وإن بَدّلَ فلكل امرئ ما اكتسب، والخير أردت ولا أعلم الغيب: “وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون“.(30)قراءة نقدية في كتاب نظام الحكم في الإسلام ص 78

وفاته

توفي الصديق رحمه الله وهو ابن ثلاث وستين سنة في شهر جمادى الآخرة سنة 13هـ،وبعد أن استمر مرض أبي بكر مدة خمسة عشر يوما، حتى كان يوم الاثنين (ليلة الثلاثاء) في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة، قالت عائشة رضي الله عنها: إن أبا بكر قال لها: في أي يوم مات رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قالت: في يوم الاثنين قال: إني لأرجو فيما بيني وبين الليل، ففيم كفنتموه؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال أبو بكر: انظري ثوبي هذا فيه ردع زعفران أو مشق فاغسليه واجعلي معه ثوبين آخرين. فقيل له: قد رزق الله وأحسن، نكفنك في جديد. قال: إن الحي هو أحوج إلى الجديد ليصون به نفسه عن الميت، إنما يصير الميت إلى الصديد وإلى البلى.

وقد أوصى أن تغسله زوجته أسماء بنت عميس، وأن يدفن بجانب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان آخر ما تكلم به الصديق في هذه الدنيا قول الله تعالى: (تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ) (31)يوسف الأية101 .(32)islamway.net

وارتجت المدينة لوفاة أبو بكر الصديق، ولم تر المدينة منذ وفاة الرسول يوماً أكثر باكياً وباكية من ذلك المساء، وأقبل علي بن أبي طالب مسرعاً باكياً مسترجعاً، ووقف على البيت الذي فيه أبو بكر، فقال: رحمك الله يا أبا بكر، كنت إلفَ رسول الله  وأنيسه، ومستراحه وثقته، وموضع سره ومشاورته، إلى أن قال:والله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله بمثلك أبداً، كنت للدين عزاً وحرزاً وكهفاً، فألحقك الله عز وجل بنبيك محمد ، ولا حرمنا أجرك ولا أضلنا بعدك، فسكت الناس حتى قضى كلامه، ثم بكوا حتى علت أصواتهم، وقالوا: صدقت.(33)سيرة ومناقب علي بن أبي طالب ص86

المصادر والمراجع[+]

السابق
حروب الفجار الأربعة فى الجاهلية
التالي
اعرف كل شئ عن القهوة المقطرة (القهوة بالتقطير) وطريقة تحضيرها

التعليقات معطلة.